أضف إلى المفضلة
الأحد , 15 كانون الأول/ديسمبر 2019
الأحد , 15 كانون الأول/ديسمبر 2019


مستشفى مشبــــــوه

بقلم : عمر العياصرة
02-12-2019 04:47 AM

غزة «نضاليا وثقافيا ووطنيا» ليست بحاجة الى انسنة استخباراتية اميركية يجسدها ما تسرب عن اقامة مستشفى ميداني عسكري اميركي على حدود غزة مع فلسطين المحتلة.
اميركا عنوان لئيم في القضية الفلسطينية، لكنه اليوم اكثر لؤما، وهناك فريق في واشنطن «كوشنير وجماعته» يريد تصفية القضية ويعمل على ذلك، ومهتم بتحويل النضال الغزاوي الى قضية معيشية.
ندرك حجم الضغوط التي تعيشها غزة انسانيا ومعيشيا، لكن لا يجوز ان يكون المتنفس «اميركيا اسرائيليا» مباشر، فالقناة القطرية معقولة، ونتائج التهدئة يجب ان تقترب من السيادية الواضحة في المشاريع.
شخصيا لست ضد التهدئة القائمة على التكافؤ والندية وموازين القوى، واعتقد ان غزة وصمودها ومقاومتها وردعها، باتت مؤهلة لأن تعلن الهدوء على الجبهات بإرادتها، كما انها مؤهلة لإعلان الحرب متى شاءت تقديراتها.
تحت تلك العناوين، لا مانع من التهدئة، بشرط الانتباه للمحاذير، ومن اهمها عدم تحول التهدئة لتنسيق امني يشبه ما يجري في الضفة.
من هنا اميل الى ان تكون مطالب غزة سيادية، فالمشاريع الحياتية ومعالجة البنية التحتية واعادة الاعمار، يجب ان تكون ذات مغزى استقلالي وبعيدة عن العطف الانساني المؤقت.
لذلك، لابد من رفض المستشفى الاميركي المشبوه، لابد من الانتباه لأجندة واشنطن الخفية، وهذا لا يعني استمرار المعارك او التصالح مع الحصار.
لكنها شعرة معاوية التي يجب التعامل معها بحذر ودقة ومرونة، فمع تقديرنا ان «اهل مكة ادرى بشعابها»، لكن ما يراه الخارج قد لا يراه الداخل والعكس صحيح.
السلطة «فتح»، استغلت موضوع المستشفى للمزاودة على حماس، ووصف المستشفى بأنه قاعدة عسكرية اميركية، وبتقديري انها مزايدة مقيتة، لأن اجهزة امن السلطة ترعاها اميركا وتعيش على التنسيق الامني، والامن اخطر من المستشفيات.
ختاما، اتمنى ان لا تقبل حماس بالمستشفى الاميركي، حتى لو كان من جهات غير حكومية، واتمنى ان تكون المشاريع سيادية، واتمنى ان يكون الشك هو الفلسفة الاهم في التعامل مع التهدئة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012