أضف إلى المفضلة
الإثنين , 09 كانون الأول/ديسمبر 2019
الإثنين , 09 كانون الأول/ديسمبر 2019


شهوة الشراء في الجمعة السوداء

بقلم : رشاد ابو داود
03-12-2019 04:44 AM

ان كنت في عمان الجمعة الماضية فكأنك كنت في نيويورك او في باريس او روما او لندن .ازدحام مجنون على المولات والمحلات . رغبة محمومة بالشراء . ما يلزم و ما لا يلزم .
يافطات تعلن تخفيضات بنسبة 50 ٪ و أخرى 70 ٪ ومنها من كبر الكذبة ورفع النسبة الى 90 ٪ . هل يُعقل ؟ 90 ٪ ؟ طبعاً أغلب التخفيضات ليست حقيقية فهي اما ان المحل يضع سعراً اعلى بكثير من السعر السابق ويضع عليه علامة اكس ويكتب نسبة التخفيض ليعود السعر الأول . واما انه يضع سعراً يضمن له ربحاً مريحاً . ولو أن التخفيضات حقيقية فهذا يعني أن المحل كان يربح ربحاً فاحشاً من الناس .
ناهيك عن ان معظم المحلات كانت طوال العام تضع لافتة «تخفيضات» على واجهاتها .اذن ما سبب ظاهرة «الجمعة السوداء» أو كما سماها البعض «الجمعة البيضاء» في محاولة سخيفة للاختلاف عن الغرب الأميركي و الأوروبي الذي كانت له اسبابه الاقتصادية العميقة في اختراع الفكرة .
«الجمعة السوداء» من أبرز الأيام من الناحية التجارية في أمريكا وأوروبا، ويوافق يوم الجمعة الذي يأتي عقب «عيد الشكر» الأمريكي والذي يصادف آخر يوم خميس في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، وفيه تقدم المتاجر خصومات الكبيرة لعملائها الذين ينتظرون هذا اليوم كل عام.
في البداية لم يرتبط تعبير الجمعة السوداء لدى ظهوره بعطلة تسوق كما هو الحال حاليا بل بأزمة مالية تتعلق بانهيار سوق الذهب في الولايات المتحدة في 24 سبتمبر/أيلول عام 1869.
فقد عمد حينئذ اثنان من رجال المال ذوي السمعة السيئة وهما جاي غولد وجيم فيسك على شراء كل ما يقدران على شرائه من ذهب الدولة الأمريكية على أمل رفع الأسعار بدرجة كبيرة وتحقيق أرباح قياسية. في تلك الجمعة انكشفت المؤامرة وانهارت البورصة وأفلس الكثيرون.
وردت قصص كثيرة حول «الجمعة السوداء» كما جاء في تقرير للبي بي سي .ففي ثمانينات القرن الماضي وجد التجار في أمريكا وسيلة لبث الحياة في الجمعة السوداء وجعل النظرة لهذا اليوم إيجابية في نظر زبائنهم وكانت النتيجة هي تحول المتاجر في الولايات المتحدة في الجمعة التي تأتي عقب عيد الشكر من الأحمر إلى الأسود أو من الخسائر للأرباح. ومن الولايات المتحدة انتشر الأمر في أوروبا أيضا.
أخبرني صديق يقيم في تكساس أنه ذهب الى أحد المولات المشهورة عند الخامسة فجراً ليحصل على دور له في الطابور : الا انني وجدت طابوراً طويلا من الناس قد سبقوني، وربما امضوا ليلتهم هناك .
و»هناك» هذه تعني الصدق والأمانة، و..التخفيضات الحقيقية. وتعني شراء ما يلزم للسنة لا شراء لمجرد شراء ينقصه التخطيط والتدبير والتوفير . اما جماعتنا فانهم يعتقدون انهم كسبوا التخفيضات من التاجر بينما في الحقيقة التاجر هو الذي كسب منهم ما انفقوه .
رأيتهم يدخلون عائلات بكامل افرادها محملين بشهوة الشراء ،عيونهم مفتوحة على البضائع المغرية ويخرجون بجيوب فارغة و..ديون ثقيلة عن حمل راتب آخر الشهر الذي تم انفاق معظمه عشية اليوم الأول من الشهر !!

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
03-12-2019 03:30 PM

الاستاذ الفاضل رشاد ابو داوود المحترم تحية طيبة وبعد كلامك صحيح ميه المية لكنني ومع مايشاع عن نسب فقر مدقع ببلادنا وعن حياة ضنكي لنسبة مئوية كبيرة للشعب الاردني الا انني عندما كنت بالاجازة الصيف الفائت لاحظت ان كل مكان ذهبت اليه انا واسرتي مكتظ بالعائلات وعندهم الخيرات الكثيرة تبارك الرحمن وها انت..

2) تعليق بواسطة :
03-12-2019 03:35 PM

تابع...1 تقول شاهدت زحاما شديدا على المولات والاسواق من قبل لاعداد هائلة من الاردنيين وضيوف المملكة والمقيمين من كل الاطياف، وببساطة شديدة يتبت هذا المنظر والمشهد ان الناس كلهم لديهم الاموال اللهم لاحسد لشراء مايرغبون به ومالا يرغبون طالما انه موسم بل جمعه يتيمة من التخفيضات الكبيرة، فدعهم يفرحون ...

3) تعليق بواسطة :
03-12-2019 03:48 PM

ودع التجار الذين اصابهم القحط والمحل يعوضون بعض خسائرهم طوال العام ويحققون ولو يسير ربح، والذي ارجوه من كل اخواني المواطنين وغيرهم ان يحمدوا الله ويشكروه على نعمة الامن والامان في بلادنا وهم يتسوقون مطمئنين

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012