أضف إلى المفضلة
الإثنين , 27 كانون الثاني/يناير 2020
الإثنين , 27 كانون الثاني/يناير 2020


نانسي في السجن؟!

بقلم : ابراهيم عبدالمجيد القيسي
13-01-2020 05:57 AM

أخبار الفنانات «الحسناوات» والفنانين «النص كم»، تثير اهتمام شريحة كبيرة من العرب، وعلى الرغم من القضايا المصيرية الساخنة التي تواجه أمة أو شعوبا أو بلدانا بأكملها، تتعرض للدمار، إلا أن مقتل عامل بسيط بـ 16 طلقة يثير الناس أكثر لأنها وقعت في منزل نانسي عجرم!، ربما تكون هذه مفارقة حسب وجهة نظر بعضنا، لكنها ليست كذلك، فاهتمام الناس وانحدار ذائقتهم ومطاردتهم لنجوم الفن على حساب قضايا تمس حياتهم وتدمرها بشكل واضح، كانت «زمان» ظاهرة غريبة، لكنها أصبحت من المؤشرات الثابتة على تغير ثقافات العرب، بغض النظر عن العقائد والأديان.
عشرات وربما مئات الملايين اهتموا بقضية مقتل العامل السوري في بيت المطربة نانسي عجرم، وبيد زوجها «فادي الهاشم»، الذي لم يلبث في التوقيف طويلا حيث تم تكفيله باعتباره كان يدافع عن نفسه ومنزله، فقتل لصا ضبطه متلبسا باقتحام المنزل، وتوالت ردود أفعال الناس ووسائل الإعلام حول الحادثة، وانطلقت أخبار كثيرة متضاربة، تحمل روايات وإشاعات ..
كل ما وصلني فعلا من حضور المطربة نانسي عجرم، أغنيتان، الأولى ليست أغنيتها، بل هي أغنية «مستنياك» للتونسية عزيزة جلال، والأخرى أغنية للأطفال «اللي بيسمع كلمة إمو شو بنئللو ؟!»، أكيد بنقول عنه «رضي والدين»، ولأنني أعتبر أي زوج مطيع هو ابن لزوجته، حيث تأتي سيرة فلان أن زوجته هي «الكل بالكل..وحاكميته»، وإن وردت سيرته مرة أخرى، أتساءل عنه أو أعرف به بأنه ابن فلانة، وفلانة هي زوجته.. وهي مجرد عبارة «منحوتة» أنتقد فيها الانقياد الأعمى للزوجات المتضخمات، وللأزواج «العرّة» المنقادين لزوجاتهم كالأطفال «الشاطرين» أمام أمهاتهم.
لو تم توقيف نانسي عجرم على ذمة القضية لتعاظم الاهتمام، لأن فاطمة (زوجة القتيل) تدّعي بأن زوجها كان يعمل في منزل نانسي، براتب مقداره 800 دولار شهريا، وهي الرواية المعروفة، والتي قرأت خبرا حولها، يظهر فيه صوت هاتفي لزوجة القتيل، تحمّل المسؤولية عن مقتل زوجها لنانسي وابنها، أعني فادي ما غيره، فهل يتم توقيف نانسي؟!.
كم من مغدور مات بالارهاب الدولي ووكلائه؟ كم من مواطن تم تهجيره عن حياته وأرضه، وتم هدر كل كراماته والاستيلاء على حقوقه؟ كم من بلد عربي تم تدميره وإعادته الى عصور ما قبل التاريخ؟!.. وكم وكم من مفارقة تقفز الى القلب والعقل وتلحّ علينا بأسئلة تتقصى آدميتنا..!.
قتيل منزل نانسي إنسان، والد، مسؤول عن بيت ولديه زوجة وأطفال وحياة، ولولا أن القصة متعلقة بمطربة عربية معروفة لما سمعنا شيئا عن القتيل وقصته، فثمة آلاف القصص الإنسانية المتعلقة بالشعب السوري المغدور، تحدث يوميا في سوريا وخارجها، ولا وقت لدى أحد للتفكير فيها أو متابعتها، ومثل الشعب السوري عدة شعوب عربية تموت ويفتك بها جهارا نهارا، والقتلة المجرمون معروفون، يظهرون علينا كقادة للعالم وللمنطقة كلها، وتنغلق عقولنا وقلوبنا عن إجرامهم، بينما نهتم بقصص عادية تحدث في التفاعل البشري في أي مكان من العالم المعتم.
لو حبسوا نانسي وابنها فادي، لعلها تمر بحالة نفسية إنسانية «صعبة» لتخرج علينا بمشاعر موسيقية فريدة، فالمعاناة تصنع المستحيلات، ومن هذا الباب فقط يمكننا أن نستفيد إنسانيا من حادثة القتل التي وقعت في منزل مطربة معروفة..
انبشوا في تعب قلوب الناس، فهناك تكمن شيفرة الآدمية، وقد تتدفق بالخير على البشر عن طريق الموسيقى وأخبارها، فليست كل الموسيقى فرح ومتعة بل حتى الرقص قد يكون انذباحا ونهر حزن يروي قلوبا ظامئة للمحبة والخير بين البشر.
وين البشر؟!.الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012