أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 04 آب/أغسطس 2020
الثلاثاء , 04 آب/أغسطس 2020


عقوبات رادعة للمعتدين على الثروة الحرجية

بقلم : احمد جميل شاكر
13-01-2020 05:59 AM

الاعتداءات التي تمت خلال الاشهر القليلة الماضية على الثروة الحرجية تجاوزت كل التوقعات، وان مئات الاطنان من الاشجار التي تعرضت للتكسير والنهب استعملت كوقود للتدفئة خلال الشتاء الحالي للمواطنين الذين عجزوا عن شراء المحروقات وكميات أخرى ذهبت للأثرياء الذين يتمتعون بمنظر الحطب المشتعل في مدافئهم، بينما تم استعمال كمية كبيرة من هذه الاشجار لمطاعم تعمل على الحطب.
أعداد كبيرة من المواطنين الذين يملكون مزارع بعيدة عن اماكن سكناهم تعرضوا هذا العام لعملية اعتداء على اشجار الزيتون بصورة خاصة والأشجار المثمرة والحرجية بصورة عامة حيث تم اقتلاع فروع كاملة وتحويلها الى حطب للمواقد، وأن ذلك أدى الى الحاق التلف بكامل الشجرة الأمر الذي سيلحق الأذى عاما بعد عام بهذه الثروة الحرجية ويعرضها للتلف.
والذي يبدو أن دائرة الحراج والتي كانت على الدوام تتمتع باستقلالية إدارية ومالية وأنها أنشئت في عهد الإمارة في العشرينيات من القرن الماضي قبل إنشاء وزارة الزراعة تأكيدا لأهميتها، أصبحت قبل اعوام فقط مديرية من مديريات الوزارة الأمر الذي أفقدها الكثير من المرونة والحركة والاستقلالية وأن الأمر يتطلب في هذه المرحلة التي تتعرض فيه ثروتنا الحرجة للخطر سواء بالقطع أوالحرق، أن تصبح دائرة مستقلة ولها مواردها وميزانيتها والياتها وجهازها الخاص.
والذي يبدو أن إلغاء قانون الحراج وإعتباره جزءا من قانون الزراعة المؤقت رقم 44 لسنة 2002 قد افقد دائرة الحراج القدرة على ملاحقة كل من تساور له نفسه العبث بهذه الثروة؛ لأنه عند تطبيق أحكام هذا القانون والنظر به امام المحاكم تبين وجود العديد من الثغرات ونقاط الضعف الأمر الذي يسمح بازدياد الاعتداءات على هذه الثروة الوطنية لاسيما من خلال الاحكام التي تصدر بالحد الادنى من العقوبات المنصوص عليها في قانون الزراعة حتى ان الحد الاعلى لا يتناسب مع جرائم الاعتداء على الثروة الحرجية.
في مقدمة هذه العيوب ان غرامة قطع الشجرة تتراوح بين خمسة دنانير كحد أدنى وعشرة دنانير كحد أعلى بينما تباع الشجرة بعد تقطيعها بأضعاف هذه الأرقام.
ليس هناك أية أحكام تتعلق بدفع بدل الضرر الواقع نتيجة قطع الاشجار أو حرقها.
من العيوب والثغرات في قانون الزراعة ان احكاما كثيرة تصدر بعدم المسؤولية لوجود نقص في الضبط الحرجي كما ان بطء النظر بدعاوى الحراج والاعتداء على الثروة الحرجية والمدة الطويلة التي تستغرقها الدعوى لمدة أشهر أو سنوات أحيانا يؤدي الى تكرار الاعتداء حتى من قبل نفس الشخص.
قانون الزراعة يخلو من وجود نص يلزم طلب الشرطة لإلقاء القبض على الفاعل أثناء قيامه بالاعتداء على الأراضي الحرجية وتوديعه الى اقرب مركز امني لحين تحويله الى القاضي او الحاكم الاداري حتى ان احد موظفي الحراج شاهد شاحنة محملة بالاشجار المقطوعة ولم يستطع ان يتخذ اية إجراءات للقبض على السائق؛ لأنه لا يملك اية صلاحية، كما انه لا يستطيع التحفظ على الشاحنة وحمولتها ريثما يتم تحويل القضية الى القضاء.
إن الامر يتطلب ايجاد محكمة للحراج أسوة بالعديد من الدول التي تملك ثروة حرجية، أو تكليف قاض متخصص أو أكثر في كل محكمة في جميع المحافظات للبت في قضايا الاعتداءات على الغابات أو المزارع، والسماح بتوجيه الضبوطات الحرجية الى الحكام الاداريين نظرا لسرعة النظر في الاعتداءات وسرعة التعاون بين مديريات الزراعة والحكام الاداريين.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012