أضف إلى المفضلة
الأحد , 07 حزيران/يونيو 2020
الأحد , 07 حزيران/يونيو 2020


بلال التل يكتب : هارفرد لا تصنع قادة

بقلم : بلال حسن التل
13-05-2020 05:03 AM

يعتقد 'بعضهم' في الأردن عندما يتحدث عن سبل تحديث وتطوير الأردن أنه يخترع 'العجلة'، خاصة عندما يربط عملية التطوير والتحديث بأسباب تنم عن جهل 'هذا البعض' وعن عدم معرفته بالأردن والأردنيين، وقبل ذلك بمسيرة الدولة الأردنية وكيف بناها الأردنيون، من ذلك أن هؤلاء يعتقدون أن تخرجهم من جامعة غربية يعني أنهم ختموا العلم وصاروا أصحاب حق في قيادة الدولة وتحديد مساراتها وخياراتها، وتولي صدارة المجتمع لتطويره وتحديثه، وتحديد هويته واتجاهاته، وعلاقاته ونظمه الأخلاقية، وهم يعتقدون أيضاً أن من علامات التطور والحداثة أن تلوي لسانك برطانة،وترقعه ببعض المفردات الإنجليزية،وقبل ذلك أن تخرج عن منظومة القيم السائدة دون أن تميز بين الصالح والطالح منها،وأن تمشي بين الناس بخيلاء وغرور، على اعتبار أنك من خريجي جامعات أوروبية وأمريكية وبالتالي 'جايب الذيب من ذيله' على رأي عجائزنا.

هؤلاء الذين يتيهون علينا بجامعاتهم، ويرقعون ألسنتهم بالرطانة، من 'الصلعان والديجتل' فاتهم أن ما يحاولون تسويقه علينا هو بضاعة قديمة، فقبل أن يلد هؤلاء وآباؤهم تخرج وصفي التل وخليل السالم وحمد الفرحان وكمال الشاعر ثم اسحق الفرحان وعبد الرؤوف الروابده وكثيرون من الأردنيين من الجامعة الأمريكية في بيروت، مثلما تخرج زيد الرفاعي وسمير الرفاعي من هارفرد ومنذر حدادين من جامعات واشنطن وشيكاغو، والقائمة تطول بأسماء البناة الأوائل للدولة الأردنية، من الذين تخرجوا من أعرق الجامعات الأوروبية والأمريكية ومن جامعات المعسكر الشرقي، ومن بعدهم تخرج فيصل الفايز وسمير الرفاعي وغيرهم من جامعات غربية عريقة، لكن الفرق بينهم وبين جيل 'الصلعان' و'الديجتل' أن الأردنيين الأوائل عرفوا أن نيل الشهادة الجامعية لا يكفي وحده لصناعة قائد،وأن الجامعات بما فيها هارفرد لا تُخرج قادة،لذلك انخرطوا بالإدارة الأردنية وتعلموا من تجربتها وتدرجوا فيها دون استعجال ومزجوها بعلمهم فاغتنت وأغنت.

هذه واحدة، أما الثانية فإن الأردنيين الأوائل ذهبوا إلى كل أصقاع الدنيا لتحصيل العلم وهم يحملون انتماءهم لوطنهم وحضارتهم، لذلك لم تزغ أبصارهم، فحصلوا على ما يريدون من علم ومعرفة دون أن يفرطوا بانتمائهم لوطنهم وأمتهم ولغتهم،ودون أن تذوب هويتهم، ودون أن يرقعوا ألسنتهم، حتى إذا ما نالوا نصيبهم من العلم والمعرفة رجعوا إلى بلدهم فلم يستعلوا على مجتمعهم،ولم ينخلعوا من جذورهم، بل على العكس من ذلك زاد التصاقهم بمجتمعهم ووطنهم، وسعوا إلى تطويع علومهم ومعارفهم لخدمة بلدهم ورفعته، مثلما طوعوا ما اكتسبوه من عادات الشعوب لتطوير مجتمعهم وإغناء ثقافته، دون أن يسعوا إلى سلخ هذا المجتمع من سياقه الحضاري، ومخزونه الثقافي والاجتماعي، فكان كل هذا التطور التدريجي الهادىء والناضج الذي شهده بلدنا، دون أن يفقد هويته وانتماءه الحضاري والثقافي،ودون أن يفقد أبناؤه ثقتهم بأنفسهم وبأمتهم فيشعرون بالنقص اتجاه الآخر، فيسعون لتعويض هذا النقص من خلال الذوبان في هذا الآخر، مثلما تفعل مجموعات الصلعان والديجتل المهزومة ثقافياً واجتماعياً المفلسة سياسياً واقتصادياً، والتي تحاول أن تهزم وطننا خاب فألها.'مدار الساعة'

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012