أضف إلى المفضلة
الإثنين , 01 حزيران/يونيو 2020
الإثنين , 01 حزيران/يونيو 2020


أمة تستطيب نار الخيبات

بقلم : د. نضال القطامين
24-05-2020 01:34 AM

لاح هلال العيد، والأمة في اضطرابها. سَكَنَ الوباء فأوقف ساعاته السعيدة، واستقام له وأد الطقوس و إِنْساء التهاني. لم يمر عيد على الأمة مثل هذا العيد. لا عيد ينسينا الالآم.

اثنان وسبعون مُرّاً ولم يمرُّ كلُّ مُرّ. كل يوم نتجرّع ذُعاف الهزيمة ونصطلي بنار الخيبات. إثنان وسبعون؛ حيث يظن أقطاب الكراهية أنها فترة كافية كي نسلوا فيها آمال الإياب، ونحن نزرع في كل شمس أزهار العودة، ورماحا للجنود.

اثنان وسبعون، حيث تراكمت الخيانات وأباحت للمستعمرين تبادل أنخاب هزائمنا على أطلال تاريخ كبير. خسرنا معاركا وحروبا طائشة، وقامرنا خاسرين، بمستقبل الأجيال وبتاريخهم، ولا نتعظ ولا نفيق.

اليوم يستعد الغاصبون، بعد أن صعدوا على أنقاض انكساراتنا، لاغتصاب الضفة الغربية في منتصف جمودنا وبلاهتنا.

اثنان وسبعون من السنين الجدبة، صحراؤنا قاحلة يلهث العطش في رمالها، وأنهار النفط وجداوله وآباره تتدفق على العالم صنعةً وحضارة ولا نحصد منها سوى مزيد من الجهل والأمية الفكرية والوقوف في آخر سلّم الأمم.

أناخ العرب نوقهم في الدرك الأسفل من الحضارات. ليس هناك وصف أقل من ذلك لحالة اليأس والقنوط. لا أحد يذكر تاريخنا الكبير. هذا من شأن مزيد من التشظي والسكون. هل نقرأ، وسط هذا الخنوع، تاريخنا العظيم، كيف زرعنا في الأندلس أشجار الحضارة، فأينعت علما وفلكا وطبا وعلوما، هل لنا في هذه المنارات الخالدة، بعض انتماء لتلك الهوية الطامحة، فنخلع باستحضارها ثياب التردي؟

سيكون أمامنا وقت طويل، بالنظر لتاريخ الإحباط الكثيف، كي نرتقي الحضارة بوساطة سلالم الوحدة والتعليم والثقافة.

هذا حالنا في اثنين وسبعين عاما من اليأس، فما بالنا في المراحل التي ستلي الوباء، سنكون بالتأكيد أكثر فقرا وجهلا، ستتوقف عجلة الإقتصاد، وسننتظر طويلا قبل أن تدور.

اثنان وسبعون. لا أحد يملك حق النسيان، يتوجب على الناسي أن يجتاز دماء الجيش العربي في اللطرون وباب الواد أولا، حداءات الصباح في أروقة المدينة المقدسة، طوابير العسكر وقد حلفوا أن لا يمر الطغاة.

اثنان وسبعون ومشروع الهاشميين في الصمود مستمر. بالأمس إعمار وشهداء على باب الأقصى، واليوم غضبة مضرية للهاشمي عبد الله الثاني. إنه مشروع النهضة العربية الكبرى.

ينتهز الكيان الغاصب فرص الخوف المزروعة بعمق في تراب النفوس والدول والقادة، كي يمضي قدما في إنفاذ مشروعه الطامح لطمس العروبة وطمس التاريخ. غير أنه يتباطأ حين يرى الدولة شرق النهر تلوّح بعصا الإضطراب. إنها صوت الحق في أزمان الهلع.

عائدون بعد يومين، فلا تأخذي سوى مؤونتهما ولا تنسي المفتاح، اثنان وسبعون، وذاكرة الصبر متسعة حد الفجيعة، وصدر المبتغى واسع وعريض. اثنان وسبعون، نحمل في كل سنينها العجاف تحية المجد والزهو للصامدين في مدنها وقراها، لكل أولئك الذين يصنعون من أضلاعهم دروعا تصد المشروع الصهيوني.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012