أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 20 تشرين الأول/أكتوبر 2020
الثلاثاء , 20 تشرين الأول/أكتوبر 2020


ذكريات مع " بترا " في عيدها . بقلم : شحاده أبو بقر

بقلم : شحادة أبو بقر العبادي
21-07-2020 12:29 AM

نبارك للزملاء في وكالة الأنباء الأردنية بمرور واحد وخمسين عاما على تأسيسها ونحيي جهود أسرتها الكريمة مديرا وصحفيين وإداريين وفنيين . وهي مناسبة أرغب فيها بعرض بعض ذكرياتي مع ' بترا ' مدرستي الأولى في الصحافة والإعلام .
( 1 ) : بدأت عملي في هذه المؤسسة الوطنية الرائدة يوم 16 / 6 / 1980 في دائر التحرير وتدرجت في العمل محررا ومندوبا ومحررا مسؤولا ورئيسا للمكتب السياسي إلى أن تم إنتدابي مستشارا لرئيس مجلس النواب طيب الذكر المهندس سعد هايل السرور, وبناء على طلبه .
( 2 ) : كان لي خلال عملي في بترا شرف كتابة رسالة الراحل الكبير الملك الحسين رحمه الله والتي وجهها إلى أسرة بترا بمناسبة يوبيلها الفضي والتي ثبتت على جدران مكاتب الوكالة في حينه .
( 3 ) : كانت بترا تبث يوميا نشرة تسمى النشرة المقيدة ولا أدري هل ما زالت أم لا , وهي نشرة تبث لكبار المسؤولين فقط في الدولة , لغايات الإطلاع على الأخبار التي تنطوي على أسرار ما أو على تصريحات لمسؤولين غير أردنيين ضد الأردن وما شابه من أخبار لا تنشرها صحافتنا وإعلامنا في العادة لحساسيتها .
وتصادف ذات يوم أن رئيس وزرائنا في حينه كان في زيارة مفاجئة لدولة عربية شقيقة بتكليف من المرحوم الحسين لترطيب أجواء العلاقات الثنائية التي لم تكن على ما يرام , وأثناء وجوده هناك بثت إحدى وكالات الأنباء العالمية خبرا لا يصلح لنشرتنا العامة يتعلق بتلك الدولة الشقيقة , ومن الطبيعي أن نبثه على النشرة المقيدة .. أعددت الخبر كما هو وأبلغت الزميل الفني المكلف بالبث وفق آليات ذلك الزمان بأن يأخذ حذره ويحرص على بث الخبر مقيدا وليس على النشرة العامة , وأكدت عليه ذلك التحذير مرارا , ويبدو أن شدة الحرص والتحذير أوقعت الزميل الفني في الخطأ وقام ببث الخبر للنشرة العامة .
جاءني الزميل خائفا ومضطربا ليخبرني بأن الخطأ قد وقع وأن الخبر قد ذهب للنشرة العامة . قمنا ببث ملاحظة لجميع المشتركين من صحف ووكالات وإذاعة وتلفزيون بإلغاء خبرنا , وإتصلت بمدير بترا وكان الوقت ليلا ووضعته بصورة ما حدث ولام الفني على خطئه ومرت الأمور بسلام .
( 3 ) : من الطبيعي أننا كصحفيين نجتهد في تحرير الأخبار بحيث نحذف ونطور بصورة تحسن شكل الخبر ولا تخل بالمضمون إلا ما نرى أنه غير صالح للنشر وهذا كان يسبب لنا صداعا مع بعض المسؤولين , وأستذكر أن أحد الزملاء وقع في حرج كبير مع رئيس وزراء جراء إجتهاد ما في تحرير تصريحات الرئيس الذي هاتفه لائما وعندما قال له الزميل دولتك أنا إجتهدت أجابه الرئيس ' شو رأيك تيجي تقعد محلي ' .
أخذنا جميعا الحذر من تصريحات ذلك الرئيس , ومساء ذات خميس وكنت مناوبا حضرت إلى الوكالة فوجدت المدير العام ومعه مجموعة من الزملاء منكبين على تصريحات مطولة جدا للرئيس ذاته أحضرها مندوب الوكالة منسوخة عن حديث الرئيس الإرتجالي .
أعطوني الخبر غير محرر كمناوب ليتخلصوا من المهمة وكان من حوالى ثماني صفحات فإختصرته في ثلاث صفحات مكثفة تقريبا والزملاء يتوقعون أن أدفع الثمن غدا , قلت لأحدهم وقد حذرني .. أنا إشتغلت الصح وليطردني غدا إن لم يعجبه التحرير ! , لكن الأمر مر بسلام أيضا .
( 4 ) : جرت العادة أن بعض المستوزرين التقليديين يحضرون إلى الوكالة لإستيضاح ما إذا كانوا من ضمن الطاقم عندما يكون هناك توجه لتعديل أو تشكيل أو حتى مجلس أعيان جديدا , علما بأن الوكالة تعلم بالأسماء قبل ساعة تقريبا عندما تأتي القائمة من الديوان الملكي لبثها خبرا لجميع وسائل الإعلام .
في هذا السياق أستذكر أن حكومة جديدة كانت تتشكل ذات يوم بشكل غير معلن بينما كان أحد وزراء الحكومة المستقيلة يشارك في مؤتمر وزاري عربي في دولة شقيقة.
رن جرس الهاتف ورفعت السماعة وكان المتحدث هو الوزير المشار إليه يبلغني بأنه قابل رئيس تلك الدولة على هامش المؤتمر ويطلب أن أعد خبرا عن تلك المقابلة وما جرى خلالها .. كنت أملك شبه معلومة أن معاليه سيكون خارج التشكيل الجديد ولم أفاتحه حتى بأن حكومة جديدة ستتشكل خلال ساعات حسبما نعلم في الوكالة , وزاد الطين بلة بأن طلب أن أهاتف التلفزيون ليضعوا له صورة بالشماغ عند إذاعتهم لخبر مقابلته مساء . طبعا لم أتصل بالتلفزيون لأن قائمة الوزراء الجدد قد وصلت بعد ساعة ولم يكن من ضمن وزرائها , وبعد أن عاد وخلال مناسبة ما عاتبني لماذا لم أخبره فأبلغته أن قائمة التشكيل جاءت بعد إتصاله وإنتهى الأمر .
(5 ) : عندما كنت رئيسا للمكتب السياسي في الوكالة إقترحت على مديرها آنذاك الأستاذ عبدالله العتوم أن نطور عملنا من خلال إتصالات مع مسؤولين عرب وأجانب لأخذ تصريحات منهم حول مسائل سياسية تتصل بسياسات الأردن ومواقفه , فرحب بالفكرة .. كان أول إتصال لي مع وزير خارجية عربي مهم سألته عن رأيه في موقف الأردن حيال قضية لا تحضرني الآن , سجلت كلام الوزير وإحتفظت بشريط التسجيل ونشرت خبرا عن تصريحاته لي وقد أيد فيها الموقف الأردني بقوة ووضوح تامين .
بعد أسبوع تقريبا صرح الوزير ذاته مخالفا موقف الأردن من تلك القضية , وهنا إستغرب الراحل الملك الحسين رحمه الله وسأل وزير الإعلام في حينه عما بثته الوكالة والصحف ووسائل الإعلام الأردنية سابقا عن إشادة ذلك الوزير العربي بموقف الأردن الذي عاد وعارضه .
جاءني الزميل المدير العتوم قائلا سيدنا يسأل عن خبرنا , فأخبرته أن التسجيل معي ولم أنتقص ولم أضف إليه شيئا .. تنفس الزميل الصعداء وأخذ الشريط إلى وزير الإعلام في حينه وأعتقد أنهم أسمعوه ل الحسين رحمه الله وبصوت الوزير العربي كما هو .
هذه بعض من ذكرياتي في ' بترا ' أدام الله عزها وعز المملكة الأردنية الهاشمية بعامة . والله من وراء قصدي .

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012