أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 29 أيلول/سبتمبر 2020
شريط الاخبار
أمانة عمان تحدد موعد بدء المرحلة الاولى لتنفيذ مشروع بركة البيبسي التربية: 3 سيناريوهات لعودة طلبة المدارس الى دوامهم توجه لخفض نسبة تشغيل حافلات النقل العام الى 50% بسبب عدم الالتزام صندوق النقد متشائم.. "كورونا" يضع اقتصاد اسيا أمام أرقام "صادمة" .. النمو 0.9% الأردن تحت تأثير كتلة هوائية حارة.. تفاصيل أب يقتل بناته الثلاث وينتحر في طرطوس مركز حميميم: المسلحون يدبرون استفزازات باستخدام الكيميائي في إدلب وحلب مصادرة أموال ضخمة واعتقال متنفذين موالين له : الكشف عن تفاصيل استهداف خلايا دحلان في الضفة الجزيرة يفوز على الوحدات بدوري المحترفين باكو: لدينا ما نستخدمه حال لجوء أرمينيا لصواريخ "إسكندر" 6 وفيات و734 اصابة كورونا جديدة في الأردن " قره باغ" .. لماذا وكيف بدأ النزاع منذ 30 عاما ؟ علييف: يجب تسوية الصراع في قره باغ بناء على قرارات مجلس الأمن أفغانستان تعلن دعمها لباكو وتؤكد ان " قره باغ" جزء من اذربيجان عمان الأهلية توقع 3 اتفاقيات تشغيلية استثمارية
بحث
الثلاثاء , 29 أيلول/سبتمبر 2020


لحظة غيرت وجه التاريخ

بقلم : حسين الرواشدة
14-08-2020 11:31 AM

نعود بالذاكرة إلى بطحاء مكة المكرمة، نقف أمام مشهد قلما تكرر، فها هو محمد عليه الصلاة والسلام يلقي على البلد الحبيب نظرة الوداع، ميمما نحو المدينة المنورة فيدخلها بالترحاب اللهم وقد أخرجتني من أحب البقاع اليّ، فأسكني في أحب البقاع إليك، ومن يدري ربما تكون المحنة طريقا إلى المنحة والفرج.. وقد كان، ونسلم معه صلى الله عليه وسلم على المهاجرين والأنصار، وتلك لحظة غيرت وجه التاريخ ومساراته، وألغت من كتابه اعتبارات الزمن والمكان لكي تصبح غاية الدعوة الأولى هي قداسة الإنسان.

هذه باختصار مسيرة الهجرة، فهي فكرة وليست رحلة، مرحلة جديدة مكملة، وليست مجرد نقلة، حركة من اجل البناء والتغيير والإصلاح لا مجرد انتقال من مكان الى مكان، تجربة بشرية متقنة أذنت بها السماء، لا محاولة للهروب والبحث عن ملاذات شخصية آمنة.

تأمل معي كيف يمكن ان «يسافر» الإنسان من داخله الى داخله، أو أن يهاجر من حالة الى حالة، ان يقف -أمام المرآة- وينظر الى نفسه ويتحسس أوجاعها، ويعيد حساباتها، ويقرر على الفور بأنه في حاجة الى «الهجرة»، فيودع أمسه الذي مضى ويبدأ يوماً جديداً، فيه يشهر «ولادته» وينفض عنه ما تراكم من غبار، ويغتسل بماء «الرضا» والثقة والأمل، ويدفع عنه أشباح الغرور واليأس والقنوط. اذا أردنا أن نتعلم من الهجرة فلا بد ان نقرأها على هذا المهاد، فهي حركة مدروسة وضعت قانون السببية في اعلى مراتب الاحترام، وارتفعت بقيمة الإنسان الى ما فوق الزمان والمكان، وأرست أخلاقيات التعامل مع الذات والآخر مهما كانت جراحاتهم في النفس عميقة، وأسست لدولة جديدة لها دستور مدني لا علاقة له بالعصبية او الطائفية او أصحاب الوساطات مع السماء.

الهجرة كما نفهمها بناء وانجاز، تضحية وتسام عن الأحقاد، إيمان بالمستقبل وثقة بالغيب، تزاوج بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، إصرار على الفعل والتزام بالحق، تجاوز للتفاصيل والانشغالات، إصلاح للنفسية الإنسانية، وانفتاح على العالم وبحث دائب عن الحقيقة، إيمان بقدرة الإنسان على الإبداع، تغيير في البنى الاجتماعية والمعرفية والأخلاقية، فاتحة لتاريخ جديد ومطلع قصيدة الحضارة التي ما نزال نرددها حتى الآن.

ما أحوج امتنا اليوم الى اعادة قراءة هذه الحادثة الكبرى التي بدأ بها تاريخنا الإسلامي، لنتعلم كيف نخطط لترتيب أولوياتنا، كيف نتمسك بالأمل في مواجهة القنوط، كيف نتخلص من الكسل والتثاؤب ونتحرر من الخوف والتردد، وننطلق في دروب البذل والعمل والاجتهاد.. فالهجرة ضد العزوف عن المشاركة وضد التعصب والعزلة والتجهم.. الهجرة محبة وانجاز، لكننا للاسف نهاجر اليوم بعكس الاتجاه وعلى نقيض المعنى الحقيقي للهجرة النبوية.الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012