أضف إلى المفضلة
الإثنين , 26 تشرين الأول/أكتوبر 2020
الإثنين , 26 تشرين الأول/أكتوبر 2020


هل فقدنا السيطرة على الوباء؟

بقلم : الدكتور سعد الخرابشة
27-09-2020 05:28 PM

لقد خضنا معارك سهلة خلال الثلاثة أشهر الأولى من بدء الوباء وحققنا انتصارات سهلة أيضا، تمنينا لو استمر هذا الحال لكن انتقلنا وبسرعة إلى مرحلة إنتقالية دامت لمدة شهرين ازداد خلالها تشكل البؤر الساخنة للمرض لأسباب معروفة لعل من أبرزها ثغرات المعابر البرية ثم ما لبثنا ودخلنا مرحلة التفشي المجتمعي للوباء منذ أوائل شهر آب وحتى الآن.

لقد كان تدني معدل حدوث الإصابات في بداية الوباء يعود بسبب رئيسي لإغلاق البلد ولإجراءات الحظر الشامل أو الجزئي الذي طبق في حينه.

ما شهدناه في المرحلة الإنتقالية والمرحلة الحالية يمكن أن تعزى أسبابه الرئيسية إلى الإنفتاح السريع غير المتدرج للحياة العامة بما فيها من أنشطة اقتصادية وتجارية واجتماعية وعدم ترافق هذا الإنفتاح بإجراءات وخطط تنفيذية معدة ومجربة مسبقا ويتم تطبيقها على الأرض للتصدي لعواقب هذا الإنفتاح وأركز هنا على الخطط الصحية كونها موضوع إهتمامي.

وأسرد فيما يلي بعض الملاحظات والأفكار والتي طالما ذكرتها ونبهت لها في مناسبات عديدة وربما نبه لها غيري من المختصين سواء من خلال الإجتماعات أو من خلال وسائل الإعلام ومنصات التواصل الإجتماعي أو من خلال المقالات التي نشرت عبر الصحف والمواقع الإلكترونية:

أولا: تم إهمال دور مراكز الرعاية الصحية الأولية في المحافظات بعددها الكبير وبكوادرها العديدة من المساهمة في التصدي للوباء سواء من خلال توعية المجتمعات المحلية وإشراكها في دعم أجهزة الدولة أو من خلال تمكينها فنيا في عمليات الإستقصاء وجمع العينات المخبرية ورصد الحالات المرضية في المجتمع والإستمرار بتقديم الخدمات الصحية الأساسية للمواطنين، وعوضا عن ذلك تم إغلاقها في بداية الوباء لمدة تقارب الشهرين شأنها شأن صالات الأفراح والمقاهي.

ثانيا: لم نعمل على جاهزية جميع مستشفيات وزارة الصحة في المحافظات من خلال تخصيص غرف أو أجنحة عزل لاستقبال الحالات التي بحاجة للإدخال وبقينا نعتمد على ثلاث مستشفيات عامة لهذا الغرض اعتقاداً منا ان عدد الحالات اليومي سيبقى دون العشر إصابات. ونسمع من المسؤولين في وزارة الصحة أنه يتوفر لديهم 200 جهاز تنفس اصطناعي في المستودعات والسؤال لماذا لم يتم تركيب هذه الأجهزة حتى الآن ونحن سمعنا الكثير عن جاهزية مستشفياتنا ويقال لنا الآن أننا نحتاج إلى 25 يوما إضافيا لتجهيز أحد مستشفيات البشير بهذه الأجهزة ليقوم بدور مستشفى عناية حثيثة.

وكذلك لم نعمل على إنشاء وحدات مخبرية لفحص ال PCR في مراكز جميع المحافظات للتسهيل على المواطن وتحسين عملية رصد المرض وتسريع ظهور نتائج الفحوصات المخبرية. رغم علمي بتوفر الدعم المالي لهذا الغرض.

ثالثا: انشغل القائمون على الأزمة برسم المصفوفات وتصنيف دول العالم لمناطق حمراء وصفراء وخضراء والتسويق لسحر الإسوارة الإلكترونية والتطبيقات الذكية وغير الذكية كتطبيق أمان وغيره والتي أثبتت تطورات الوباء بفشل أو عدم جدوى هذه الوسائل ويبقى الإعتماد على الأدلة والأساليب الوبائية العلمية التقليدية هو الأساس في احتواء الأوبئة، فمرض الجدري الذي كان يقتل ملايين البشر لم يتم استئصاله من العالم نهائيا بواسطة إسوارة إلكترونية أو مصفوفة خادعة.

رابعا: اضطررنا مؤخرا غير مخيرين أن نلجأ لسياسة العزل المنزلي للإصابات بدون أعراض أو ربما الإصابات التي تعاني من أعراض خفيفة قبل أن نهيئ الناس لذلك وقبل وضع أسس وتعليمات محكمة للمواطن والكوادر الصحية التي ستشرف على العزل المنزلي بحيث نضمن عدم انتقال العدوى داخل الأسر ومحيطها وعدم تفاقم الحالة الصحية للمصاب المعزول.

خامسا: أغرقنا فرق جمع العينات المخبرية والمختبرات بآلاف العينات العشوائية التي كانت تجمع من ناس أصحاء على حساب التركيز فقط على الفئات والأماكن الأكثر اختطارا مما أرهق الكوادر الصحية وسبب التأخير في ظهور نتائج الفحوصات وما يترتب عليه من السرعة في عزل المصابين عن مخالطيهم للحد من انتقال العدوى.

سادسا: إن الغالبية العظمى من الفرق التي تسمى فرق تقصي وبائي هي في واقع الحال كانت فرق سحب عينات مخبرية وربما أن معظمها لم يكن مدربا على أساليب التقصي الوبائي لمعرفة مصادر العدوى أو حتى لو كان البعض مدربا فلم يسمح له الوقت بذلك وكان من الأجدى تخصيص فرق لعملية التقصي غير فرق جمع العينات.

سابعا: ضرورة انتهاج سياسة اللامركزية في التصدي للوباء على مستوى المحافظات من خلال تشكيل خلية أزمة برئاسة المحافظ وعضوية الأجهزة المعنية ومنحهم الصلاحيات الكاملة والدعم اللوجستي والمالي اللازم.

ثامنا: يبدو أننا كأجهزة رسمية وكمختصين في الشأن الصحي بدأنا نفقد زمام المبادرة في السيطرة على الوباء بعد دخولنا السريع في مرحلة التفشي المجتمعي للوباء وعدنا متأخرين للتعويل بشكل كبير جدا على تعاون المجتمع في عملية الحد من انتقال العدوى وقيامه بخدمة التمريض للمصابين المعزولين و للمخالطين المحجورين في المنازل وأن دور المستشفيات سيقتصر على إدخال ما نسبته 10 - 20% من الإصابات في أحسن الأحوال والتي تمثل الحالات المتوسطة والشديدة والحرجة، فهل أعددنا المواطن لمجابهة هذا التحدي وهل ستقوم الأجهزة الرسمية المعنية بتوفير الدعم اللازم والمساندة المستمرة لهذه الأسر لتمكينها من القيام بدورها الذي قد يفوق امكانيات العديد منها وخاصة الشرائح الفقيرة ومتوسطة الدخل.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012