أضف إلى المفضلة
الجمعة , 23 تشرين الأول/أكتوبر 2020
شريط الاخبار
ملياردير إسرائيلي يكشف ما قاله بن سلمان عن خطر التطبيع مع إسرائيل ترامب ينسحب من مقابلة تلفزيونية اعتراضا على "تحيز" محاورته بدء حظر التجول الشامل ولمدة 24 ساعة الحكومة: 199 وفاة و13432 اصابة كورونا خلال أسبوع تسمية الحريري لتشكيل الحكومة المقبلة بـ65 صوتا بومبيو يعلن أن سوريا رفضت طلبا قدمته الولايات المتحدة خلال "زيارة سرية" لمسؤول أمريكي إلى دمشق 38 وفاة و2821 إصابة كورونا جديدة في الأردن تقارير إعلامية إسرائيلية : إسرائيل شغلت ممثلية سرية لها في البحرين على مدى 11 عاما موسكو تتهم واشنطن بتشجيع الأكراد على الانفصال عن سوريا "الأمن" يعلن سيطرته على معظم فارضي الإتاوات ويتوعّد تجار المخدرات ومروجيها أمرا الدفاع 19 و20: تشديد عقوبات المخالفين .. 500 دينار للمواطنين و2000 للمنشآت و6 آلاف للمطاعم مسؤول ملف كورونا يبرر سبب العودة عن قرار إغلاق الحضانات وزير الأوقاف: ساعة لاداء صلاة الجمعة خلال الحظر الشامل (تفاصيل) الحلالمة: لا تهاون أو تراجع في أداء الواجب وفرض هيبة الدولة الأمن يتوعد مضللي الأردنيين بفيديوهات وأخبار قديمة .. تفاصيل
بحث
الجمعة , 23 تشرين الأول/أكتوبر 2020


عبدالرحيم الشحاحدة وموهبة اللغة

بقلم : د.صبري الربيحات
18-10-2020 05:48 AM

في أحد أحياء مدينة الطفيلة العريقة وفي ذاكرتها التي لا تمحى أسماء واماكن ورجالات واحداث صنعوا هويتها ووجدانها وبنوا إرثها وتاريخها، قصص وروايات منسية، بعض هذه القصص تحكي بطولات واخرى تتحدث عن بوح وقليل منها يأتي في قوالب انسانية فريدة. بالأمس تناهى الى مسامعي نبأ رحيل السيد عبدالرحيم الشحاحدة الذي عاش لما يقارب الثمانية عقود وهو يعمل بصمت في مهمة طالما احتاجت لها المدينة في اكثر الاوقات إلحاحا وبلا توجيه او تكليف.
في المدينة التي لا يدخلها أحدنا الا قاصدا كان التعليم وسيلة الأهل في تحدي الفقر والجوع وفي التعبير عن رغبة الجميع في تغيير الواقع. كانت المدارس منتشرة لكنها فقيرة في مواردها وتجهيزاتها وكفاءاتها حيث تمضي بعض المدارس سنوات دون ان تحظى بمدرس مؤهل للعلوم او الرياضيات او اللغة الانجليزية.
في قريتي التي اشتملت على مدرستين للذكور والاناث لم يعين في المدرسة استاذ جامعي الا في خريف العام 1969 عندما عاد احد اوائل المتعلمين من ابناء القرية وآثر ان يخدم فيها. المدرسة الثانوية الوحيدة للذكور كانت في مركز اللواء حيث كان مديرها المهاب فؤاد العوران يحرص على فرض النظام وتهيئة البيئة وصهر الطلبة في بوتقة تلغي الفوارق بين الطلبة الذين جاؤوا من مختلف القرى والبلدات التي تنتشر على مساحة المكان الممتد من الحسا وجرف الدراويش شرقا الى مليح ورحاب شمالا وصولا الى بصيرا والقادسية جنوبا ومشارف الأغوار غربا .
في المدرسة الثانوية كانت الاجواء افضل والاساتذة متخصصون في حقولهم يحمل معظمهم درجات جامعية لكن الكثير من الطلبة يناضلون ويحاولون تعويض ما فاتهم بسبب النقص الحاد في المعارف والمهارات الناجمة عن التعيينات التي تتم لمعلمين لم يحملوا اكثر من الثانوية العامة وبلا رغبة في التعليم، فقد رأى بعضهم ان المهنة تمنحهم الرخصة لحمل العصا والتجوال بين الصفوف وممارسة رغباتهم في تصيد المخالفات الانضباطية وإلحاق العقاب بمرتكبيها. في تلك الايام حرم الكثير من الطلبة من حق التعليم النوعي بعدما أسندت مهام التدريس لأشخاص لم يُعن بتأهيلهم.
بعيدا عن الجامعات ودرجاتها العلمية في اللسانيات واللغة كان عبدالرحيم الشحاحدة في العقد الثالث من عمره يوم كنا طلابا على مقاعد المرحلة الثانوية في مدينة الطفيلة. كان الشخص الوحيد الذي يقدم خدمات تعليمية مساندة لمن يحتاج اليها، بالرغم من انه لم يتحصل على درجة علمية في اللغات، ويعلم الجميع أنه واجه صعوبات متكررة في اجتياز الثانوية العامة إلا أن الناس ادركوا وبغرائزهم وحكمتهم حجم وعمق الموهبة التي يمتلكها “الاستاذ عبدالرحيم” ووثقوا به كمخلّص للطلبة من محنهم الناجمة عن ضعفهم في اللغة الانجليزية، ومخاوفهم من احتمالية الاخفاق في الامتحان بسبب هذا الضعف.
في بلدتنا التي يعرف فيها الناس بعضهم البعض ويدرك الجميع المواهب الظاهرة والدفينة ويميزون بين الغث والسمين كان عبدالرحيم نجما لا يختلف اثنان على نجوميته. بالرغم من انه تقدم للثانوية العامة مرارا ولم يحالفه الحظ بسبب مبحث التاريخ الذي لم يتقبل صاحبنا ايا من رواياته الا انه كان استاذا بارعا للغة الانجليزية يكسب طلبته الثقة وينقل إليهم المهارات ويحسن الاجابة على ما يدور في رؤوسهم.
الموهبة والشغف اللذان تملكا الاستاذ الشحاحدة جعلا منه احد اهم معالم المدينة الوادعة وملاذا لطلابها الذين يجاهدون لتجاوز مخاوف الامتحان وتميمة ساعدت بعض مدارسنا على التخلص من وصمة “الناجحون لا أحد”.
نستذكر اليوم ونحن نودع أحد صناع الاجيال وبناة المعرفة اهمية العطاء بعيدا عن الضجيج والمنة فمثل هؤلاء الرجال والنساء هم البناة الحقيقيون الذين لا يلقون بالا لأضواء الكاميرات ولا يزعمون أن الدنيا قد تقوم ولا تقعد اذا ما غابوا عن الفضاء العام .. لروحك الرحمة ايها الأستاذ الرائد ولنا من سيرتك المآثر والعبر.الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012