أضف إلى المفضلة
الإثنين , 19 نيسان/أبريل 2021
شريط الاخبار
بحث
الإثنين , 19 نيسان/أبريل 2021


أمُّنا الزيتونة

بقلم : رشاد ابو داود
20-10-2020 05:09 AM

في زمن كزمننا هذا، زمن الكورونا والأتاوات والانتخابات يميل اكثرنا الى العزلة، فمعظم الجلسات للنميمة، المصلحة الشخصية اولا والكذب سيد الموقف.

كلما تقدمت في العمر، تكتشف أنك لا ترغب في الصدامات ولا المشاحنات والخيبات أو الضغوط من أي نوع. تكتشف أنك لا تبحث إلا عن صحة جيدة وراحة بال و أشخاص قلوبهم بيضاء. تتأكد بأنك تريد أن تكون بصحبة من يدفع بك للأمام وإلى الأعلى، وأن تبتعد عن كل من يريد أن يهوي بك إلى القاع وأن يزجّ بك في وحل الخلافات والأحقاد والمقارنات التي لا أساس لها إلا سواد القلوب .تريد أن تبتعد عن كل من يبث طاقة سلبية أياً كان نوعها. أن تكون مع من يرون أن الحياة جميلة وبصحبتك أجمل.

مع التقدم في العمر تتاكد أنك لا تهتم بكلام الناس عنك. القليل فقط من تهتم بهم لكي تفهم عيوبك . أولئك الذين يتمنون لك الخير والسعادة كما يتمنونها لأنفسهم .أن راحة البال أثمن من أي شيء وأنك أنت من تقدر ذاتك وتحدد قيمة نفسك وقدرها .تصالح مع نفسك تجد من الراحة الكثير .

كلما تقدم بك العمر تميل الى فعل الخير، تشعر أن السعادة هي أن تمنح السعادة لمن حولك. ومن أصدق من الشجر يحدثك بصمت وتصغي اليه بكلك .أن تعيش مع الشجر يخضر يومك ويتسع صدرك .تتنفس بحرية وتتحرر من المجاملة . لا سقف للشجر، هو الذي سقفه السماء لا البشر.

وهل أجمل وأكثر بركة من الزيتونة؟ لقد بدأ موسم قطافها وما عليك سوى أن تتمتع بهداياها وتمتنع عن الشكوى من قلة الحيلة وضنك العيش . فلا يحضر الزعتر إلا ويتبعه الزيت. لا إفطار شهياً بدونهما. بيت الزعتر الجبل، أغروه بالماء ونقلوه إلى السهل. أما الزيت فأمه الزيتونة. شجرة مباركة، لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار.

الزيتونة شجرة عريقة ومباركة، ذكرها الله سبحانه وتعالى، وأقسم بها في القرآن الكريم في سورة التين بقوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)، وهي من الأشجار التي تحمل إرثاً تاريخياً عميقاً، ومن أقدم الأشجار التي زرعها الإنسان واستفاد منها.



تمتاز بأن كلّ ما فيها مفيد، بدءًا من ثمارها وزيتها وأوراقها وخشبها حتى نوى ثمارها. لا تهرم مبكرا، خضراء في كل الفصول، تعيش آلاف السنين ولا تحتاج إلى رعاية البشر.

اخرج من علب الاسمنت الى براح الحقول وأنفة الجبل . هناك ، عند الفلاحين والحراثين ، ملح الأرض وابناء السماء غير الملوثين ثمة عرس حقيقي، وتظاهرة بهجة تشارك فيها كل الأسرة . في هذا الموسم تخلو القرى بكل منازلها وبيوتها من أصحابها تماماً، الى بساتين الزيتون، بينما ينصرف الأولاد والبنات إلى مدارسهم، ليتوجهوا بعد انتهاء الدوام المدرسي كل يوم من المدرسة، إلى حيث بقية الأسرة للمساعدة في عملية القطاف، وجمع المحصول ليعود الجميع إلى بيوتهم عند غروب الشمس.

يشارك الجميع في عملية الجني والقطف، فالرجال والأولاد عادة يتسلقون الأشجار أو السلم الخشبي بينما تعمل النساء والفتيات على التقاط ما يسقط من الثمار على الأرض، وجمعه في السلال والأوعية . والغداء؟ لا تحتاج الاسرة الا الى ثلاثة حجارة، بضع حبات بندورة، و حطب تناثر من غصن جاف، قرن فلفل أخضر ..ولا أشهى من القلاية حين تأكلها بقناعة فلاح.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012