أضف إلى المفضلة
الخميس , 04 آذار/مارس 2021
الخميس , 04 آذار/مارس 2021


الظاهرة «الترامبية»!!

بقلم : رشيد حسن
08-11-2020 05:27 AM

سواء فشل أم فاز في الانتخابات الرئاسية ، فلقد أوجد «ترامب» في الحياة السياسية الاميركية ، ظاهرة تستحق ان يطلق عليها «الترامبية»..!! وقد امتدت هذه الظاهرة الى دول عديدة ، أعجب بها رئيس وزراء بريطانيا والرئيس البرازيلي، وغيرهما كثيرون اعجبوا بهذا النموذج..!! ويعتبرونه مثالهم المفضل .. وطبقا نظرية «ترامب» في مواجهة وباء «الكورونا» ....»مناعة القطيع».. فاصيب –والحمد لله- الثلاثة بفيروس الوباء .. مما اضطرهم اخيرا الى الاخذ بالنموذج الصيني « الحجر الصحي»... لمواجه الموجة الثانية من عودة الجائحة .. وبشكل شرس ..
«الترامبية» ليست منقطعة الجذور..فهي النبت الحقيقي»للامركة»..! وهي الاقرب الى سلوك القرصان «مورجان» الذي أصبح ظاهرة في بداية نشوء اميركا الحديثة ، وهذه الظاهرة جسدها القرصان» ترامب» أفضل تجسيد ، «فمورجان» القرصان كان ينتظر القراصنة الصغار على شواطىء المحيط .. وعندما تتجمع قواربهم بعد عودتهم من رحلات السلب والنهب، يقوم بمصادرة كافة هذه القوارب ،ونهب كل ما تحمله من كنوز وثروات واموال وحتى بما تحمله من عبيد ..!!
ألم يقم «ترامب» بفرض اتاوات ، على اصدقاء اميركا ، بحجة ان واشنطن تقوم بحمايتهم ...كما فرض على دول «الناتو» اتاوات مقابل وجود قواعد عسكرية اميركية في اراضي دول الحلف .. محملا هذه الدول نفقات هذه القوات ..الخ.
لم تقف هذه الظاهرة عند حد «تشليح» الاصدقاء ، وبهذه الجلافة .. بل امتازت بالبلطجة والعودة الى ماضي اميركا العنصري المخزي.. الى عهود التمييز واضطهاد العبيد .. الى الكراهية .. وكان مقتل الاميركي الاسود»فلويد 33 عاما» على يد شرطي ابيض خنقا بركبته ، امام المارة ، ومن ثم انفجار شرارة الاحتجاجات في كل اميركا .. وامتدادها الى العديد من دول العالم ، بمثابة التداعيات الخطيرة «للترامبية»..وها هي تتمثل هذه الايام ، وبشكل مخيف في الاحتجاجات التي رافقت العملية الانتخابية .. وظهور انصار «ترامب» مدججين بالسلاح.. يرفضون مسبقا نتائج الانتخابات.. اذا كانت في صالح «بايدن»..ويصرون على عودة القرصان الى البيت الابيض، وهو ما يؤشر الى نذر حرب أهلية ، بدأت ترتسم في الافق الاميركي.
«الترامبية».. ليست هي القائمة على الطيش والنزق والتمييز العنصري والكراهية ، وأميركا فوق الجميع فحسب .. بل هي القائمة أيضا على التنكر للشرعية الدولية .. وفرض الامر الواقع بالقوة .. وهذا ما استندت اليه «صفقة القرن» والتي تلخص وبمنتهى الوضوح، مرتكزات «الترامبية « ودعمها المطلق للعدوان الصهيوني واصرارها على تصفية القضية الفلسطينية.. والحكم على «13» مليون فلسطيني بالنفي الابدي ، او العيش عبيدا في امبراطورية الارهابي «نتننياهو»..
«ترامب» لم يرف له جفن ، وهو يدوس على قرارات الشرعية الدولية .. ويمزق قرارات مجلس الامن والامم المتحدة .... ولم يرف له جفن وهو يقرر اغتصاب فلسطين والقدس والجولان ، واهدائها الى الكيان الصهيوني .. وكأنها جزء من عقاراته وممتلكاته وشققه في برجه بنيويورك.
سقط القرصان او لم يسقط.. فان هذه الظاهرة وجدت لها تربة خصبة في الحياة السياسة الاميركية ..فنمت ، وترعرعت خلال سنوات حكمه العجاف ، وستبقى الى حين ..عاملا مؤثرا قويا في الحياة الاميركية.. حتى يتمكن الشعب الاميركي بوعيه وديمقراطيته من اجتثاثها.. كما يجتث السرطان ، والعودة الى مبادىء جيفرسون وابراهام لنكولن والقادة الرواد ، الذين صنعوا اميركا المعاصرة ..

الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012