أضف إلى المفضلة
الجمعة , 28 كانون الثاني/يناير 2022
شريط الاخبار
وزير خارجية قطر يدعو رئيسي إلى زيارة الدوحة للمشاركة في قمة الدول المصدرة للغاز رئيس الوزراء الإسرائيلي: لن يكون هناك دولة فلسطينية.. ولن يتم تطبيق اتفاق أوسلو ولا مفاوضات سياسية قائد قوات لوغانسك يؤكد وجود مرتزقة أمريكيين في دونباس هل تسقط صلاة الجمعة بعذر الثلج؟ .. الافتاء تجيب حالة الطرق في المملكة حتى العاشرة مساء (تحديث) قناة العربية : الجيش الأردني أبلغ سوريا بقتل أي شخص يجتاز الحدود بشكل غير شرعي أزمة كورونا 18 وفاة و7691 إصابة جديدة بكورونا في الأردن ونسبة الفحوص الإيجابية 22.54% الأشغال تنثر الملح على طرق يتوقع تشكل الانجماد عليها الثلج.. بين تجاهل التحذيرات واستثمار رقعته البيضاء بفيديوهات فكاهية وخطرة حالة الطرق في المملكة حتى السادسة مساء (تحديث) الصناعة والتجارة: متابعة مستمرة لعمل الأسواق التجارية الأردنيون يستهلكون 340 ألف أسطوانة خلال المنخفض ومستويات غير مسبوقة للأحمال الكهربائية كوادر العمليات بمجموعة المطار الدولي تنفذ إجراءات وقائية وتزيل الثلوج الأمن العام يُحذر من الاقتراب من أسلاك الكهرباء التي تعرضت للقطع بسبب الثلوج الأمن يعلن حالة الطرق في المملكة حتى عصر اليوم ...تفاصيل
بحث
الجمعة , 28 كانون الثاني/يناير 2022


الإشاعة والتحفيز السلوكي بين السياسة والاقتصاد

بقلم : الدكتور خالد الوزني
06-10-2021 06:24 AM

بات الاقتصاد السلوكي Behavior Economics، في الآونة الأخيرة محور اهتمام علماء الاقتصاد والباحثين والعالم أجمع، حتى إنَّ جائزة نوبل في الاقتصاد مُنِحَت في العام 2017 للاقتصادي الأميركي ريتشارد ثالر، الذي كانت له إسهامات مهمّة في مجال الاقتصاد السلوكي، بفعل إسهاماته التي جسَّرت بين التحليلات الاقتصادية من جهة، والتأثيرات النفسية للأفراد عند اتخاذ قراراتهم، من جهة أخرى؛ أي في خيارات الأفراد في الشراء، والمفاضلة بين المنتجات، بل وفي زيادة الاستهلاك من مادة ما، أو الإحجام عن مادة أخرى، وفي قضايا السلوك الاقتصادي بشكل عام.

وقد كشف البروفيسور ثالر في أبحاثه في السلوك الاقتصادي عن قضايا مهمّة في توجيه الأفراد نحو اتخاذ القرارات والخيارات، وبشكل خاص في مجالات المفاضلة الاجتماعية، وفي كيفية التأثير في ضوابط النفس التي بدورها تؤثِّر بشكل كبير في سلوك الأفراد في التوجُّهات، والتفضيلات الفردية، ما يعني التأثير في نتائج السوق، والقرارات المرتبطة به. وهنا يأتي ما اجتهد بترجمته شخصياً بمفهوم «التحفيز السلوكي» ترجمة لكلمة Nudging أو ما يُصطلَح على تسميته لدى البعض'التنبيه» أو «النَّكْز». والحقيقة الأخيرة فيما تقدَّم تتمثَّل في أنَّ علم الاقتصاد، وهو أحد العلوم الاجتماعية، ظهر متأثراً، لا بل منتفِعاً، اليوم بمعطيات علم النفس والسيكلوجيات السلوكية، حتى بات صنّاع القرار اليوم في العالم المتقدم يتجهون نحو استغلال تلك المعطيات في تحقيق غاياتهم وأهدافهم لدى جمهور العامة، سواء أكان ذلك نحو زيادة استهلاك بعض المنتجات، أو الإحجام عنها، أو التوجيه نحو تبنّي بعض التطبيقات الذكية، أو الذكاء الاصطناعي، أو التوجُّهات نحو الالتزام ببعض الإجراءات للحصول على بعض الخدمات أو السلع العامة، أو حتى في التوجُّهات السياسية المرتبطة بفترات الانتخابات، أو استطلاعات الرأي، أو محاربة الخصوم داخلياً أو خارجياً. وقد أثبتت التطبيقات العالمية أنَّ استخدام التحفيز السلوكي قد أفضى في معظم الحالات إلى زيادة مبيعات بعض الشركات بنسب تجاوزت 50% في العديد من الحالات.

وقد استخدِم مفهوم التحفيز السلوكي بشكل كبير في دفع الناس نحو أخذ المطعوم، في مواجهة وباء كورونا، في العديد من دول العالم، بما في ذلك وضع قيود على السلوكيات في حال عدم تلقي المطعوم، أو حتى منح حوافز للحاصلين على المطعوم دون غيرهم، ما أدى إلى الإقبال على الحصول على المطعوم بشكل أكثر بكثير مما يرغب به جمهور العامة.

وقد اعتمد صنّاع القرار ومراكز التأثير في العالم سياسة التحفيز السلوكي للوصول إلى أهدافهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

والجديد بالذكر أنَّ الحكومة البريطانية تنبَّهت بشكل مُبكِّر للغاية إلى أهمية التحفيز السلوكي للوصول إلى التأثير في الجمهور، وكذلك لمعرفة وتلمُّس توجُّهات العامة، أو للتأكُّد من قيام المواطنين بالالتزام بتوجُّهات معينة، وذلك عبر إنشاء وحدة تحفيز سلوكي Nudging Unit في مقر الحكومة البريطانية عام 2010، تمَّ تسميتها «فريق البصيرة السلوكية» Behavior Insight Team، وذلك بهدف الاشتباك واتباع مؤثرات غير مباشرة تفضي إلى التأثير في قرارات جمهور العامة عبر تحفيزهم لتبنّي ما ترغب الحكومات به، أو صرفهم عن بعض السلوكيات أو التوجهات غير المرغوب بها أو لا تريدها الحكومة أو الحزب الحاكم، دون إشعارهم بأنَّ الحكومة توجههم إلى هذا الأمر أو ذاك.

الشاهد مما سبق أنَّ التحفيز السلوكي، بات علماً لا يُستهان به في التأثير في القرار العام، والقرار الخاص، على مستوى الأفراد والمؤسسات، بل هو اليوم الفضاء الذي تتحرَّك به كبريات مؤسَّسات العالم السياسية للتأثير في توجُّهات الجمهور عبر الحدود، وهي تستغله بكافة الوسائل المشروعة، وغير المشروعة، لتوجيه الأفراد والمؤسَّسات نحو خيارات اجتماعية، أو سياسية، أو اقتصادية. وقد بات علم الاقتصاد السلوكي، والتحفيز السلوكي موضوع اهتمام صنّاع القرار العالميين، بل بات البعض يلجأ إليه للتأثير في ثقة الأفراد بمؤسَّساتهم السياسية وأنظمتهم القائمة، ما جعل علم التحفيز السلوكي من أخطر العلوم تأثيراً في اتخاذ القرار الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو السياسي. ولعلَّ دور البحث والتطوير، ومراكز البحث، والجامعات، بل ووحدات دعم القرار في الحكومات، تتنبَّه إلى ذلك، وتجعل منه مرتكزاً لاستشراف مستقبل التوجُّهات العامة للدول، ومجالات لتحقيق بعض التوجُّهات أو التأثيرات الإيجابية في جمهور المواطنين، أو حتى عبر الحدود.

(الرأي)



التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012