أضف إلى المفضلة
الإثنين , 26 أيلول/سبتمبر 2022
شريط الاخبار
"فراتيلي ديتاليا".. ماذا يعني وصول يمين الوسط إلى السلطة في إيطاليا بعد الانتخابات البرلمانية؟ الغرب على أعتاب أسوأ أزمة اقتصادية منذ عام 1949 السعودية.. رجل أمن ينقذ سيدة وطفلها من الدهس ويموت دهسا واشنطن: تواصلنا مع موسكو مباشرة وعلى مستوى رفيع تعديلات على إصدار جوازات سفر المستثمرين مجلس الوزراء يشكل اللجان المؤقتة لإدارة غرف التجارة (اسماء) النهب مستمر : امريكا تخرج 79 صهريجا من النفط السوري باتجاه قواعدها في العراق من نيويورك.. الإمارات تطالب إيران بالجزر الثلاث رئيس هيئة الأركان المشتركة يؤكد حرصه على رفد حرس الحدود بالمعدات الحديثة ختام الشنيكات مديراً عاماً لصندوق المعونة الوطنية الشواربة: كاميرات لضبط مخالفات السرعة والاشارات والهاتف والوقوف العشوائي في كل عمان الصور الأولى من عقد قران سعد لمجرد وغيثة العلاكي ياسمين صبري تحسم جدل عودتها إلى أحمد أبو هشيمة ابن صبا مبارك بظهور نادر .. نسخة عن والده - صور عادل إمام يرد على شائعات وفاته وإصابته بالزهايمر
بحث
الإثنين , 26 أيلول/سبتمبر 2022


من منظور حِسابات الرّبح والخسارة: حركة “الجهاد الإسلامي” خرجت مُنتصرة

بقلم : عبدالباري عطوان
08-08-2022 06:06 AM

دولة الاحتِلال فقدت أهم أعمدة وجودها.. أمّا “حماس” فالمُصابُ كبير

إذا ألقينا نظرةً تقييميّةً لنتائج معركة الأيّام الثّلاثة الماضية بين حركة الجهاد الإسلامي ودولة الاحتِلال الإسرائيلي، يُمكن القول، وبناءً على الوقائع الميدانيّة، والمعايير السياسيّة، أنّ الأولى، أيّ حركة الجهاد، خرجت الفائز الأكبر رغم الخسائر التي لحقت بها وأبرزها اغتيال اثنين من أبرز قِياداتها الميدانيّة، تيسير الجعبري وخالد منصور.
خسائر دولة الاحتِلال كانت كبيرة، وربّما لو لم يتم التوصّل إلى اتّفاقٍ لوقف إطلاق النّار الذي جاء ثمرةً للوِساطة المِصريّة، لتضاعفت هذه الخسائر عدّة مرّات، ماديًّا، وسياسيًّا ومعنويًّا، فمِنَ الطّبيعي عندما تجد حركة الجهاد نفسها وحيدةً في الميدان، وقد تخلّى عنها أبرز حُلفائها “المُفتَرضين”، أن تقبل باتّفاقِ وقف إطلاق الصّواريخ الذي لم نطّلع على بُنوده حتّى كتابة هذه المقالة، لالتقاط الأنفاس، والاستِعداد للمعركة المُقبلة، وهي وشيكة حتمًا.
نشرح أكثر ونقول إن إطلاق أكثر من 950 صاروخًا ومِئات من قذائف مدافع الهاون في غُضون يومين، وصل بعضها إلى القدس المُحتلّة وتل أبيب، ومُدُن غِلاف غزّة مِثل عسقلان وأسدود وسدروت هو إنجازٌ كبير من قبل تنظيم صغير الحجم، كبير الإرادة قليل الإمكانيّات مِثل “الجهاد الإسلامي”، هو انتصارٌ كبير وكسْرٌ لكُلّ المُعادلات على الأرض، وتصدير ثقافة الرّعب إلى الطّرف المُحتَل.
مرّةً أُخرى نقول إن العبرة ليس في عدد القتلى في صُفوف الاحتلال، أو الشّهداء في صُفوف المُقاومة، والشّعب الفِلسطيني، رغم أهميّتها، ولكنّ العِبرة في الإنجاز السّياسي والمعنوي وحجمهما والأبعاد المُترتّبة عليهما، ويكفي الإشارة إلى أن الجانب الإسرائيلي أُصيب في مقتل عندما خسر “الأمنَيْن” النّفسي والمعنوي، وفشلت قُببه الحديديّة، دُرّة تاج صِناعته العسكريّة، وكلّف إنتاجها وتطوّرها عشَرات المِليارات من الدّولارات في اعتراضِ نسبةٍ كبيرة من صواريخ المُقاومة الجهاديّة التي أطلقتها من قطاع غزّة في اليَومين الأوّلين.
***
استراتيجية حركة “الجهاد” التي وضعتها قِيادتها السياسيّة والعسكريّة رُسِمَتْ لتحقيقِ ستّة أهداف:

الأوّل: جرّ دولة الاحتِلال وجيشها إلى مِصيَدة المُواجهة في القِطاع وتحميلها مسؤوليّة العُدوان، وفشله في تحقيق أهدافه، بل إعطاء نتائج عكسيّة.
الثاني: إحياء القضيّة الفلسطينيّة مُجَدَّدًا في عالم ينشغل حاليًّا في حُروبٍ عُظمى في أوكرانيا وشرق آسيا، وإعادتها إلى العناوين الرئيسيّة من زاوية المُقاومة وليس الحُلول السياسيّة الفاشلة.
الثالث: تجريم الاحتِلال وهزّ صُورته عالميًّا، وكسْب المعركة الإعلاميّة بإظهار جرائمه وقَتْلهِ للأطفال.
الرابع: إظهار عجْز دولة الاحتِلال عن اقتِحام قِطاع غزّة وإعادة احتِلاله، بعد تهديدات عديدة في هذا المِضمار تَحَسُّبًا للنتائج الكارثيّة.
الخامس: استنزاف العدوّ ماديًّا ونفسيًّا، وإجهاض مُعظم “الإنجازات” التي ترتّبت على اتّفاقات “سلام أبراهام”، وردّ الاعتِبار بقوّة إلى خِيار المُقاومة، وثقافتها في أذهان مِئات الملايين من العرب والمُسلمين، فصواريخ الجهاد المُصَنَّعة ذاتيًّا، وقذائف الهاون لا تُكَلِّف الا عشَرات الآلاف من الدّولارات بينما تُكَلِّف صواريخ القبّة الحديديّة مِئات الملايين.
السّادس: اجتثاث مشروع فتنة إسرائيلي لدقّ أسافين الخِلاف، وربّما العداء، والمُواجهة بين حركة الجهاد وباقي الفصائل الفِلسطينيّة الأُخرى وعلى رأسها حركة “حماس”، وكان لافتًا أنّه رُغم الخُذلان، وعدم المُشاركة في المعركة، لم يَصدُر عن قِيادة الحركة (الجهاد) أيّ اتّهام أو حتى “عتاب” رغم حجم الألم، ومرارة الخُذلان، وهذا قمّة الحكمة وضبْط النّفس، والعضّ على النّواجز والأكثر من ذلك أنها ظلّت تُؤكّد في جميع بيانات على “وِحدَة السّاحات”.

نجزم بأنّ اتّفاق وقف إطلاق النّار الذي توصّل إليه الوسيط المِصري لن يكون أفضل حالًا من الاتّفاقات السّابقة، وما أكثرها، لأنّ دولة الاحتِلال لن تلتزم بمُعظم بُنوده، إن لم يكن كلّها، ولهذا حاولت حركة الجهاد التهرّب من القُبول به، ولكن ماذا يُمكن أن تفعل وقد جرى تركها وحيدةً في الميدان من قِبَل الفصائل الأُخرى، صغيرها وكبيرها ولأوّل مرّة في تاريخ المُقاومة الفِلسطينيّة.
***
ربّما يكون اتّفاق وقف الصّواريخ قد أعفى حركة “حماس” وقيادتها، الداخليّة والخارجيّة من حرجٍ كبير، لأنّها وقفت على الحِياد، وحظيت بمديح الطّرف الإسرائيلي لنأيها بنفسها، وصواريخها، ومُسيّراتها في هذه المعركة، خاصَّةً في ظِل سُقوط عشَرات الشّهداء ستّة منهم أطفال، واقتِحام المُستوطنين باحات المسجد الأقصى، ولكنّها خرجت من هذا الموقف “غير المفهوم”، و”غير المُبَرَّر”، على قمّة قائمة الخاسِرين، وربّما جاءت خسارتها أكبر من خسارة العدوّ الإسرائيلي بالنّظر إلى رُدود الفِعل الشعبيّة الفِلسطينيّة والعربيّة والإسلاميّة، وهي التي كانت تحتل مكانةً بارزة، وتقديرًا كبيرًا استحقّتهما عن جدارةٍ، في معاركها السّابقة ضدّ الاحتِلال وخاصَّةً معركة “سيف القدس”.
الحرب جولات، وحركة “الجهاد الإسلامي” وقِيادتها، ومُقاتلوها، وشُهداؤها، كسبت هذه الجولة، واحتلّت مكانةً مُشرّفة، ومُتقدّمة في قمّة التّقدير والاحتِرام والوطنيّة، والعُرفان عربيًّا وإسلاميًّا، وهذا وسامٌ كبير جدًّا في قاموس حركات المُقاومة، وإرثها الوطني، وبغضّ النّظر عن مكاسبها من جرّاء قُبولها مُكرَهةً باتّفاق وقف إطلاق الصّواريخ، ومن ضِمنها فرض مُعظم شُروطها والإفراج عن أسراها أو بعضهم.. والأيّام بيننا.

'رأي اليوم '

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012