أضف إلى المفضلة
الإثنين , 09 شباط/فبراير 2026
شريط الاخبار
الخطيب: ندرس تدرس إلغاء الامتحان الشامل واستبداله ببدائل عنه بدء تقديم طلبات البكالوريوس للناجحين في التكميلي الثلاثاء اتحاد نقابات عمال الأردن يرفض مقترح زيادة أيام عطلة القطاع العام الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها - صور ارتفاع أسعار الذهب محليًا إلى 102.6 دينارا 182 هدفا و21 ركلة جزاء في 14 جولة بدوري المحترفين الملك يجدد الرفض التام لأية قرارات من شأنها انتهاك الحقوق العادلة والمشروعة للفلسطينيين الحركة السياحية في البترا تقترب من أرقامها القياسية "غبار إفريقي" : طقس غير معتاد يؤثر على الأردن وتنبيهات لمرضى الجهاز التنفسي مجلس النواب يقر مادتين بمشروع قانون الغاز إغلاق محطّة ترخيص العقبة المسائية ونقل خدماتها لمركز الخدمات الحكومي بني مصطفى: الأسر المستفيدة من المكرمة الملكية تم تحديدها بالاعتماد على نظام محوسب 4 إصابات بانفجار أسطوانة غاز داخل مطعم في إربد الجامعة العربية تدين المصادقة على قرارات توسيع السيطرة في الضفة الغربية "المتكاملة للنقل المتعدد": 307 حافلات تدير النقل بالمحافظات وتنقل 1.4 مليون راكب
بحث
الإثنين , 09 شباط/فبراير 2026


«بيتفور»

بقلم : سهم محمد العبادي
12-01-2025 08:04 AM

هناك ظاهرة لا تهتز أمام الأزمات ولا تخشى تقلبات السوق.

ظاهرة تتقن التعايش مع الظروف، وتزدهر بلا توقف: تجارة المؤتمرات. تجارة ليست بحاجة إلى فكر إبداعي ولا إلى حلول عبقرية، فقط إلى عنوان كبير، و»بوفيه مفتوح»، والباقي تفاصيل.

تبدأ القصة برسالة دعوة مزخرفة، عنوانها يحمل مصطلحات مثل «الابتكار»، و»الاستدامة»، و»التنمية». عناوين براقة تجعلك تعتقد أنك على وشك حضور مؤتمر سيغير وجه العالم. لكن ما إن تصل القاعة، حتى تبدأ ملامح القصة الحقيقية بالظهور.

في مدخل القاعة، تقف حسناوات بأناقة مفرطة، يحملن باجات المشاركين بابتسامات عريضة. يقدمنها للحضور وكأنهن يرحبن بعلماء نوبل.

الضيوف يلتقطون صورًا للباجات مع شعار المؤتمر، وكأنها شهادة على أهميتهم الشخصية. البعض يشعر أنه أصبح خبيرًا دوليًا فقط لأنه علق الباج على صدره.

في الداخل، تبدأ الجلسات. يجلس الحضور على طاولات مستديرة مزيّنة بأطباق البيتفور وعصائر البرتقال.

يعتلي المنصة أول المتحدثين، يرتدي بدلة وكأنه يلقي كلمة أمام قمة عالمية. يتحدث بلغة مليئة بالمصطلحات المعلبة: «علينا تعزيز الابتكار لتحقيق التنمية»، و»نستفيد من التجارب العالمية». الكلمات تُلقى بنبرة رسمية، لكن أعين الحضور مشغولة بطبق البيتفور، ينتظرون اللحظة التي تفتح فيها استراحة الغداء.

وعندما تُعلن استراحة الغداء، تبدأ اللحظة الحقيقية للمؤتمر. يتسيد المشهد خروف محشي ضخم في منتصف البوفيه. الحضور يتزاحمون حول الأطباق، تتشابك الأيدي فوق الأرز والمشاوي. تختفي الكلمات الكبيرة أمام لقمة مشاوي ساخنة وقطعة كنافة لامعة.

على الطاولات، يبدأ الحضور بإلقاء توصياتهم الخاصة بين لقمة وأخرى. أحدهم يعلن: «علينا التركيز على التعليم الرقمي»، بينما يرد آخر: «الإعلام هو المفتاح للتنمية». وبينما يقطع أحدهم قطعة من الخروف المحشي، يقول بحماس: «تمكين المرأة هو المستقبل!». هذه النقاشات، وإن بدت جادة، تنتهي بمجرد امتلاء الصحون ومعها بعض المصطلحات الانجليزية.

ولكن بعد (الخروف المحشي)، تتغير الصورة. تعود الجلسات إلى قاعة شبه فارغة، حيث الحضور يقتصر على موظفي الجهة المنظمة وبعض الداعمين.

المتحدث يواصل كلماته أمام كراسٍ خالية، بينما الحاضرون الفعليون مشغولون بالتقاط الصور بجانب الطاولات الفارغة.

أما الأوراق المعدة للتوصيات؟ نهايتها في سلة القمامة، مختلطة بفضلات الطعام. ورغم ذلك، يُعلن عن نجاح المؤتمر، وتُلتقط صورة جماعية تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي مع وسم #المؤتمر_السنوي.

في النهاية، المؤتمرات تبدأ بعناوين براقة، وتنتهي ببطون ممتلئة وصحون فارغة. المشكلة ليست في البيتفور ولا في الخروف المحشي، بل في عقول استبدلت العمق بالقشور، وتركت مضمونها يُرمى مع بقايا الكنافة وبقايا الطعام.

الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012