أضف إلى المفضلة
السبت , 15 شباط/فبراير 2025
شريط الاخبار
الاحتلال يفرج عن الدفعة السادسة من الأسرى الفلسطينيين المقاومة: لا بدائل أمام الاحتلال إلا بتنفيذ كامل بنود الاتفاق ضمان القروض تقدم ضمانات بقيمة 257 مليون دينار خلال 2024 للمشاريع الصغيرة والمتوسطة إصابة زوجين بإطلاق نار في منطقة الرابية والبحث جارٍ عن الفاعل مذكرة تفاهم بين العمل وصناعة الأردن لتوفير عمالة وافدة مقابل تشغيل الأردنيين وفاة 4 أشخاص من عائلة واحدة في جرش اختناقا بغاز مدفأة المقاومة تسلم 3 اسرى جدد ضمن صفقة التبادل شركة البوتاس العربية تحقق ارباحاً صافية بقيمة (184) مليون دينار في العام 2024 وتواصل مسيرة النمو والتطور 58.3 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية طقس بارد وامطار نتيجة تأثر المملكة بعدم استقرار جوي ليلًا وفيات السبت 15-2-2025 السفارة الأردنية في واشنطن تعلن عطلة رسمية الإثنين الأمير الحسن بن طلال يزور البحرين وفاة ثلاثينية إثر سقوطها من الطابق السابع في البيادر ترامب: سأتخذ موقفًا متشددًا من غزة السبت
بحث
السبت , 15 شباط/فبراير 2025


«بيتفور»

بقلم : سهم محمد العبادي
12-01-2025 08:04 AM

هناك ظاهرة لا تهتز أمام الأزمات ولا تخشى تقلبات السوق.

ظاهرة تتقن التعايش مع الظروف، وتزدهر بلا توقف: تجارة المؤتمرات. تجارة ليست بحاجة إلى فكر إبداعي ولا إلى حلول عبقرية، فقط إلى عنوان كبير، و»بوفيه مفتوح»، والباقي تفاصيل.

تبدأ القصة برسالة دعوة مزخرفة، عنوانها يحمل مصطلحات مثل «الابتكار»، و»الاستدامة»، و»التنمية». عناوين براقة تجعلك تعتقد أنك على وشك حضور مؤتمر سيغير وجه العالم. لكن ما إن تصل القاعة، حتى تبدأ ملامح القصة الحقيقية بالظهور.

في مدخل القاعة، تقف حسناوات بأناقة مفرطة، يحملن باجات المشاركين بابتسامات عريضة. يقدمنها للحضور وكأنهن يرحبن بعلماء نوبل.

الضيوف يلتقطون صورًا للباجات مع شعار المؤتمر، وكأنها شهادة على أهميتهم الشخصية. البعض يشعر أنه أصبح خبيرًا دوليًا فقط لأنه علق الباج على صدره.

في الداخل، تبدأ الجلسات. يجلس الحضور على طاولات مستديرة مزيّنة بأطباق البيتفور وعصائر البرتقال.

يعتلي المنصة أول المتحدثين، يرتدي بدلة وكأنه يلقي كلمة أمام قمة عالمية. يتحدث بلغة مليئة بالمصطلحات المعلبة: «علينا تعزيز الابتكار لتحقيق التنمية»، و»نستفيد من التجارب العالمية». الكلمات تُلقى بنبرة رسمية، لكن أعين الحضور مشغولة بطبق البيتفور، ينتظرون اللحظة التي تفتح فيها استراحة الغداء.

وعندما تُعلن استراحة الغداء، تبدأ اللحظة الحقيقية للمؤتمر. يتسيد المشهد خروف محشي ضخم في منتصف البوفيه. الحضور يتزاحمون حول الأطباق، تتشابك الأيدي فوق الأرز والمشاوي. تختفي الكلمات الكبيرة أمام لقمة مشاوي ساخنة وقطعة كنافة لامعة.

على الطاولات، يبدأ الحضور بإلقاء توصياتهم الخاصة بين لقمة وأخرى. أحدهم يعلن: «علينا التركيز على التعليم الرقمي»، بينما يرد آخر: «الإعلام هو المفتاح للتنمية». وبينما يقطع أحدهم قطعة من الخروف المحشي، يقول بحماس: «تمكين المرأة هو المستقبل!». هذه النقاشات، وإن بدت جادة، تنتهي بمجرد امتلاء الصحون ومعها بعض المصطلحات الانجليزية.

ولكن بعد (الخروف المحشي)، تتغير الصورة. تعود الجلسات إلى قاعة شبه فارغة، حيث الحضور يقتصر على موظفي الجهة المنظمة وبعض الداعمين.

المتحدث يواصل كلماته أمام كراسٍ خالية، بينما الحاضرون الفعليون مشغولون بالتقاط الصور بجانب الطاولات الفارغة.

أما الأوراق المعدة للتوصيات؟ نهايتها في سلة القمامة، مختلطة بفضلات الطعام. ورغم ذلك، يُعلن عن نجاح المؤتمر، وتُلتقط صورة جماعية تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي مع وسم #المؤتمر_السنوي.

في النهاية، المؤتمرات تبدأ بعناوين براقة، وتنتهي ببطون ممتلئة وصحون فارغة. المشكلة ليست في البيتفور ولا في الخروف المحشي، بل في عقول استبدلت العمق بالقشور، وتركت مضمونها يُرمى مع بقايا الكنافة وبقايا الطعام.

الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012