أضف إلى المفضلة
السبت , 07 آذار/مارس 2026
شريط الاخبار
ارتفاع حصيلة الحرب الإسرائيلية على لبنان إلى 294 شهيدًا و1023 جريحًا الإمارات تعترض 1229 طائرة مسيرة إيرانية منذ بداية الحرب البحرين: اعتراض وتدمير 86 صاروخًا منذ بدء الهجمات الإيرانية الخارجية تتابع تفاصيل مقتل أردنيين بعد تجنيدهما للقتال في روسيا تدهور صهريج محمّل بمادة (T1) على طريق النقب - صور القوات المسلحة والأمن العام يستعرضان إجراءات حماية المملكة والتعامل مع تداعيات التصعيد الإقليمي العراق يمدد إغلاق أجوائه 72 ساعة "تجارة الأردن": وفرة في المواد الغذائية وحركة تسوق طبيعية تنسيق حكومي مع قطاعات التجارة والخدمات لضمان انسياب حركة البضائع الرمثا يلتقي الوحدات في دوري المحترفين غدا نقابة الألبسة: التجارة التقليدية ضمانة أساسية لتوفير البضائع فلكيا.. متى ينتهي رمضان وأول أيام العيد 2026 الرئيس الإيراني: سنوقف الهجمات ضد دول الجوار إلا إذا انطلقت منها هجمات ضدنا إيجاز صحفي للقوات المسلحة والأمن العام الساعة الثانية بعد ظهر اليوم استثمارات صندوق الضمان تشكل 43 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي
بحث
السبت , 07 آذار/مارس 2026


طولكرم والأغوار : صمود في وجه التحديات

بقلم : رامي مهداوي
15-03-2025 01:33 PM

الأسبوع الماضي، زرت محافظتي طولكرم وأيضاً أريحا والأغوار، لم يكن المشهد أقل من صورة مكثفة لتحديات الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال. طولكرم، المدينة الحدودية التي تعيش على خط التماس مع المستوطنات الإسرائيلية، تواجه يوميا قيودا خانقة تفرضها الحواجز العسكرية والجدار الفاصل. أما الأغوار، فتعكس نموذجا صارخا لسياسات الضم والتهجير، حيث تُصادر الأراضي ويُحاصر السكان في محاولة لاقتلاعهم من جذورهم.
عند مدخل المدينة، بدا واضحا حجم التوسع الاستيطاني في محيطها، حيث زادت أعداد المستوطنين خلال السنوات الأخيرة، ما عمَّق الخناق على الفلسطينيين. الحواجز العسكرية التي تفصل المدينة عن محيطها ليست مجرد نقاط تفتيش عابرة، بل أدوات ممنهجة لعرقلة الحركة الاقتصادية والاجتماعية. كان واضحا من خلال لقاءاتي مع الأهالي كيف تؤثر هذه القيود على حياتهم اليومية؛ طلاب جامعيون يضطرون لعبور عدة حواجز للوصول إلى جامعاتهم، ومزارعون يكافحون للوصول إلى أراضيهم التي تحيطها المستوطنات والأسلاك الشائكة.
في أحد اللقاءات، تحدث أحد التجار عن التأثير السلبي للحواجز على التجارة المحلية، حيث تستغرق الشاحنات المحملة بالبضائع ساعات طويلة لعبور مسافات قصيرة، ما يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة. وفي المستشفيات، يروي الأطباء قصصا عن حالات طبية تتدهور بسبب التأخير عند الحواجز، ما يجعل من الرعاية الصحية تحديا يوميا.
أما الأغوار، التي تُعدّ واحدة من أكثر المناطق استهدافا من قبل الاحتلال بسبب موقعها الاستراتيجي وخصوبتها الزراعية فالطريق إلى هناك كشف عن سلسلة من البؤر الاستيطانية الجديدة التي تُقام على أراضٍ فلسطينية مصادرة، وهو ما يترافق مع عمليات هدم مستمرة لمنازل الفلسطينيين بحجة عدم الترخيص.
التقيت عددا من المزارعين في المنطقة الذين تحدثوا عن صعوبة الوصول إلى مصادر المياه، حيث يُمنع الفلسطينيون من حفر الآبار أو استخدام الموارد الطبيعية بحرية، بينما تُوفَّر المياه بكثافة للمستوطنات القريبة. في إحدى القرى، شاهدت آثار هدم حديثة لعدة مساكن زراعية، حيث تقف العائلات أمام أنقاض بيوتها في مشهد يعكس أقسى معاني التهجير القسري.
واحدة من أكثر اللحظات تأثيرا خلال الزيارة كان لقائي مع أحد كبار السن الذين رفضوا مغادرة أرضهم رغم الضغوط. قال لي بحزم: «هذه أرضنا، هنا وُلدنا وهنا سنبقى، حتى لو هدموا بيوتنا ألف مرة.» كلماته تعكس روح الصمود الفلسطيني التي لا تنكسر رغم القمع والتنكيل.
وفي لغة الأرقام وبحسب التقرير السنوي لهيئة الجدار والاستيطان، تحتوي الضفة الغربية على: 898 حاجزا وبوابة تعيق حركة الفلسطينيين، 180 مستوطنة قائمة، 256 بؤرة استيطانية جديدة، 770 ألف مستوطن، أغلبهم يحملون أسلحة ويتجولون بها علنا، 94 موقعا عسكريا للاحتلال الإسرائيلي على أراضي الضفة الغربية.
بات من الواضح أن سياسة الاستيطان ليست مجرد توسيع للمستوطنات، بل هي عملية إحلالية تستهدف تفريغ الأرض من سكانها الأصليين. إن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى مزيد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا في ظل غياب أي تدخل دولي فعّال لكبح هذه السياسات.
لكن رغم كل هذه التحديات، فإن الفلسطينيين في طولكرم والأغوار كما باقي المدن والقرى والمخيمات يواصلون التشبث بأرضهم، مؤمنين بحقهم في البقاء والوجود. من خلال تعزيز الدعم للمزارعين، وتوثيق انتهاكات الاحتلال، والعمل على فضح هذه السياسات في المحافل الدولية، يمكن تعزيز صمود الفلسطينيين في مواجهة المخططات التهويدية.
ما رأيته في طولكرم والأغوار كان شهادة حيّة على معركة البقاء التي يخوضها الفلسطينيون يوميا، معركة تتطلب دعما وتضامنا أكبر من الجميع. فالقضية ليست فقط قضية احتلال، بل قضية إنسانية تتعلق بحق شعب في العيش بحرية وكرامة على أرضه.

الأيام الفلسطينية

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012