أضف إلى المفضلة
الخميس , 12 شباط/فبراير 2026
شريط الاخبار
التعليم العالي: لا تمديد لتقديم طلبات القبول الموحد المحفظة العقارية في صندوق استثمار أموال الضمان تحقق صافي زيادة عن كلفتها بحوالي 290 مليون دينار "الضمان الاجتماعي": رواتب المتقاعدين في الحسابات البنكية الخميس المقبل الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية مادة في قانون الأحوال الشَّخصية مفتي المملكة: قرار إثبات الهلال شرعي ويستند لمعايير علمية "الخيرية الهاشمية" تطلق حملة "رمضان بالخير غير" للعام الحالي الأمم المتحدة: داعش حاول اغتيال الرئيس السوري علوان والنعيمات في قائمة أفضل هدافي المنتخبات في العالم 16736 طالبا وطالبة استفادوا من المنح والقروض في جامعة البلقاء التطبيقية تنويه من المواصفات والمقاييس بشأن أحبال زينة رمضان انخفاض أسعار الذهب محليًا .. وغرام 21 عند 103.1 دنانير وظائف شاغر على نظام شراء الخدمات في التربية الأمن للمتنزهين: لا تضعوا الأطفال في صناديق المركبات الدوريات الخارجية: 7 إصابات باصطدام مركبة بعمود إنارة على طريق الموقر اجواء مشمسة اليوم وارتفاع الحرارة غدًا
بحث
الخميس , 12 شباط/فبراير 2026


الأردن يقود دبلوماسية الاعتراف بفلسطين على الساحة الدولية

بقلم : ديما الفاعوري
30-07-2025 05:33 AM

يحضر الموقف الأردني بثبات ووضوح في قلب الجهود الدولية الهادفة إلى إقرار الحقوق الفلسطينية وتكريس الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ضمن رؤية متماسكة ترتكز إلى الشرعية الدولية والقرارات الأممية. هذا الحضور لا يقتصر على التصريحات، بل يمتد إلى مبادرات عملية تُجسد التزاماً تاريخياً لا تنفصل فيه السياسة عن المبادئ، ولا يغيب فيه البعد الأخلاقي عن الحسابات الجيوسياسية. في ظل ما يشهده الإقليم من تصعيد وتوترات، يحافظ الأردن على بوصلته الثابتة باتجاه «حل الدولتين»، باعتباره السبيل الوحيد إلى سلام عادل وشامل.
تأتي المشاركة الأردنية في مؤتمر نيويورك حول تنفيذ «حل الدولتين» تأكيداً إضافياً على هذا النهج، حيث ينخرط الأردن بدبلوماسيته الهادئة والفاعلة في هندسة توافق دولي يساند الشعب الفلسطيني في سعيه نحو دولة مستقلة ذات سيادة، على خطوط الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية. هذا الدور لا يمكن فصله عن الرؤية الملكية التي تقود السياسات الأردنية بثقة ووضوح، والتي تدرك أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق من دون إنهاء الاحتلال والاعتراف بحقوق الفلسطينيين المشروعة.
المواقف الدولية الأخيرة، ومن أبرزها ما صدر عن فرنسا وإسبانيا، تُظهر بجلاء أن الصوت الأردني لم يذهب سدى. الإشادة المتكررة بدور الأردن في تحفيز هذا الاعتراف وتوفير بيئة سياسية دولية داعمة لفلسطين، تعكس مدى التأثير الذي تملكه الدبلوماسية الأردنية، والتي تتمتع بمصداقية عالية وعلاقات متوازنة مع مختلف القوى الفاعلة. وهذا التقدير لا ينفصل عن الدور الإنساني الذي تؤديه المملكة تجاه غزة، ولا عن المكانة الخاصة التي يحظى بها الأردن بوصفه صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
المشهد الدبلوماسي في نيويورك يحمل إشارات جديدة نحو تحوّل دولي نوعي، يضع القضية الفلسطينية مجدداً في صدارة الأجندة العالمية. ومن بين أكثر الأصوات اتزاناً ووضوحاً في هذا السياق، يبرز الموقف الأردني كمحور يجمع بين الالتزام الأخلاقي والفعالية السياسية. لم تكن مشاركة الأردن في هذا المؤتمر مجرد حضور رمزي، وإنما تعبير عن إرادة صلبة لصياغة مسار سياسي ضاغط، يحوّل الإرادة الدولية إلى قرارات قابلة للتنفيذ.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد رسّخ الأردن موقعه كشريك موثوق في بناء الاستقرار، ليس فقط عبر خطاب متوازن، وإنما من خلال مبادرات ملموسة تحظى بدعم واسع. فرنسا وإسبانيا عبّرتا بوضوح عن هذا التقدير، مشيرتين إلى الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في تعزيز السلام والدفاع عن العدالة. ومن الواضح أن الأردن نجح في بناء شبكة من العلاقات الدولية، ترتكز إلى صدقية الموقف وعدالة القضية، وتُحسن التوفيق بين مقتضيات السياسة ومستلزمات الضمير الإنساني.
دور الأردن في الدفاع عن القدس لم يكن ظرفياً، بل شكّل عماداً من أعمدة تحركه السياسي، وقد انعكس هذا الالتزام في مواقف الهيئات الدولية التي تنسجم مع الرؤية الأردنية. وهنا، تبدو وصاية الملك على المقدسات في القدس عاملاً محورياً في تعزيز مكانة المملكة، ومنحها عمقاً دينياً وتاريخياً وأخلاقياً، يُضاف إلى بعدها السياسي.
في الداخل، تتكامل السياسة الأردنية مع شعور وطني عام لا يعرف الفتور تجاه فلسطين، ويتجلى ذلك في المبادرات الشعبية والمؤسساتية، وفي الخطاب العام الذي يعكس وحدة حقيقية بين القيادة والشعب في تبني الموقف العادل والمنحاز للحق. هذا التوافق الداخلي منح السياسة الخارجية زخماً إضافياً، وجعل من الأردن صوتاً لا يُستغنى عنه في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
في ظل هذه المعادلات، يبرز مؤتمر نيويورك كمنصة مهمة لإعادة تنظيم الإرادة الدولية، وفرض الإيقاع السياسي المطلوب لفرض الحل العادل. الأردن، بفضل موقعه السياسي والجغرافي والتاريخي، يملك مفاتيح التأثير التي تؤهله للعب دور قيادي في هذه المرحلة المفصلية. والجهد الأردني المتواصل لا يستند إلى دوافع آنية، بل يعكس استراتيجية طويلة الأمد، تهدف إلى ترسيخ قواعد السلام لا على الورق، بل على الأرض.
الاعتراف الفرنسي المرتقب بالدولة الفلسطينية ليس خطوة معزولة، بل يأتي تتويجاً لتحرك دبلوماسي تراكم على مدى سنوات، وكان الأردن في صدارته، مدفوعاً بقناعة راسخة بأن العدالة لا تتجزأ، وأن السلام لا يُبنى على الإنكار أو التجاهل. ومع تزايد الاعترافات الدولية، تتزايد قدرة الأردن على دفع المجتمع الدولي إلى مواقف أكثر جرأة، تحوّل الشعارات إلى التزامات واضحة، وتُنهي حالة الانتظار التي استهلكت عقوداً من أعمار الفلسطينيين.
إن التجربة الأردنية في إدارة هذا الملف تُظهر فهماً عميقاً للواقع الدولي، وقدرة لافتة على التحرك في الهامش الممكن، من دون الاصطدام أو الاستفزاز، ومن دون التنازل عن الثوابت. وفي لحظة تبدو فيها الحاجة إلى هذا النوع من التوازن أكثر من أي وقت مضى، يستمر الأردن في أداء دور الرمانة التي تحفظ اتزان ميزان إقليمي مختل، وتسعى بإصرار إلى إعادة تركيب المشهد وفق منطق العدالة والشرعية الدولية.
الوقائع الراهنة تكشف عن هشاشة مشاريع التسوية التي تُبنى على الوهم، وتؤكد أن الحل الجذري لا يمكن إلا أن يكون جذرياً في منطقه وعدالته. والأردن، في هذا السياق، لا يقدم اقتراحاً سياسياً فحسب، وإنما يطرح رؤية تاريخية تستند إلى سردية حقوقية لا تقبل المساومة. هذه الرؤية تترجم اليوم إلى مواقف مؤثرة في مراكز القرار العالمي، وتُعيد طرح فلسطين لا بوصفها مشكلة، بل كقضية حق تحتاج إلى حل.
ما من شك أن ما يجري في غزة والضفة والقدس يلقي بثقله على المشهد الدولي، غير أن الفرق الحقيقي يتجلى في قدرة بعض الدول، ومنها الأردن، على تحويل الألم إلى أداة ضغط مشروع، والأزمة إلى فرصة لاستعادة الإجماع على قواعد السلام. هذه القدرة هي التي تجعل من المملكة شريكاً لا غنى عنه في المرحلة المقبلة، لا بوصفها مراقباً، بل فاعلاً في صلب المعادلة.

الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012