أضف إلى المفضلة
الإثنين , 08 كانون الأول/ديسمبر 2025
الإثنين , 08 كانون الأول/ديسمبر 2025


ابعاد خطة الكابينيت الإسرائيلي : فرض السيطرة الأمنية على غزة وإقصاء الجميع

بقلم : مأمون المساد
10-08-2025 01:58 PM

بإقرار خطة الكابينيت الاسرائيلي تدخل القضية الفلسطينية في نفق مظلم بعد 22 شهراً من الحرب المدمرة ، خصوصا وان بنود الخطة تقضي الى ( فرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزة، وإقامة إدارة مدنية بديلة لا تتبع لا لـ(حماس) ولا للسلطة الفلسطينية ) وفي قراءة ما بين السطور فالقرار يخرج عن المألوف في تعاطي إسرائيل مع القطاع منذ فك الارتباط عام 2005، و يحمل في طياته إشارات بالغة الخطورة تتعلق بمستقبل غزة، وبتوازنات القوى الإقليمية.

الخطة التي تسعى الى تفكيك الهوية السياسية لغزة من خلال عزلها سياسيًا عن سلطة الضفة الغربية، ليست مجرد رؤية أمنية، بل مشروع سياسي متكامل هدفه تحييد غزة عن المسار الوطني الفلسطيني، وتحويلها إلى كيان منزوع السيادة والقرار. إنها محاولة لفرض واقع بالقوة، دون شراكة أو تفاوض، الأمر الذي قد يُشعل جولة جديدة من التصعيد، أو يفتح الباب لصدامات داخلية فلسطينية – وهو ما تراهن عليه إسرائيل .

هناك أسئلة تُشكّل جوهر التحدي في الخطة الإسرائيلية ، من سيقبل بهذه الإدارة؟ من سيحكم غزة؟ وما شرعيته أمام الشارع الغزي؟ وشرعيته الدولية ،اذ من غير المرجّح أن تقبل أي جهة فلسطينية وطنية أو فصائلية بأن تكون جزءًا من إدارة تُفرض تحت الاحتلال وبشروطه. حتى الجهات الدولية (كالأمم المتحدة أو منظمات الإغاثة) ستتحفظ على الانخراط في إدارة مدنية بديلة ما لم تكن بموافقة فلسطينية ، وهو ما قد يشكل فراغا سياسيا ،و أي طرف محلي سيُنظر إليه كـ'واجهة' إسرائيلية، ما قد يجعله هدفًا للفصائل المسلحة، أو مرفوضًا شعبيًا.
الشرعية لا تُمنح بالقوة ولا بالتفويض الخارجي. أي إدارة لا تنبثق من إرادة الفلسطينيين، ولا تحظى بدعمهم، ستكون فاقدة للمشروعية، ومآلها الفشل ، لذا فإن الشارع الغزي، الذي يعاني من الحصار والحروب، لن يقبل بسلطة مفروضة تعيد الاحتلال بوجه مدني. بل قد يؤدي ذلك إلى تصعيد داخلي ورفض شعبي واسع.
قد تبدو الخطة في البدايات لكن الخطورة الاكبر تكمن في الشرعية التي لا يمكن أن تُزرع من الخارج وفرض إدارة مدنية بديلة على غزة هو رهان خاسر، ما لم يأتِ ضمن حل سياسي شامل بمشاركة فلسطينية كاملة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012