أضف إلى المفضلة
الأحد , 08 آذار/مارس 2026
شريط الاخبار
ارتفاع حصيلة الحرب الإسرائيلية على لبنان إلى 294 شهيدًا و1023 جريحًا الإمارات تعترض 1229 طائرة مسيرة إيرانية منذ بداية الحرب البحرين: اعتراض وتدمير 86 صاروخًا منذ بدء الهجمات الإيرانية الخارجية تتابع تفاصيل مقتل أردنيين بعد تجنيدهما للقتال في روسيا تدهور صهريج محمّل بمادة (T1) على طريق النقب - صور القوات المسلحة والأمن العام يستعرضان إجراءات حماية المملكة والتعامل مع تداعيات التصعيد الإقليمي العراق يمدد إغلاق أجوائه 72 ساعة "تجارة الأردن": وفرة في المواد الغذائية وحركة تسوق طبيعية تنسيق حكومي مع قطاعات التجارة والخدمات لضمان انسياب حركة البضائع الرمثا يلتقي الوحدات في دوري المحترفين غدا نقابة الألبسة: التجارة التقليدية ضمانة أساسية لتوفير البضائع فلكيا.. متى ينتهي رمضان وأول أيام العيد 2026 الرئيس الإيراني: سنوقف الهجمات ضد دول الجوار إلا إذا انطلقت منها هجمات ضدنا إيجاز صحفي للقوات المسلحة والأمن العام الساعة الثانية بعد ظهر اليوم استثمارات صندوق الضمان تشكل 43 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي
بحث
الأحد , 08 آذار/مارس 2026


الأردن وعقيدة التهجير

بقلم : سائد كراجة
03-09-2025 12:28 AM

منذ بدايات المشروع الصهيوني في روسيا في القرن التاسع عشر شكّل نموذج التهجير عقيدة وركنا أساسيا راسخا في جوهر المنهجية الصهيونية، وقد رصد الباحث نور الدين مصالحة في دراساته أن فكرة «الترانسفير» التي طرحها هرتزل وقادة الحركة تحولت مع قيام الدولة عام 1948 إلى خطة فعلية عملية، حين اقتُلع نحو 750 ألف فلسطيني من أرضهم خلال ما سمي بمسيرات الموت.


بعد أن سيطرت إسرائيل على الأرض، لم تكتفِ بالاحتلال العسكري، بل شرّعت التهجير بقوانين صاغتها لتخدم عقيدتها: «قانون حق العودة» لليهود (1950)، «قانون أملاك الغائبين» (1950)، و»قانون الجنسية» (1952) الذي أبقى عشرات الآلاف بلا حقوق. وصولًا إلى «قانون القومية» (2018) الذي لم يوارب، بل أعلن الاستيطان قيمة دستورية صهيونية.
هذه العقيدة لم تستهدف الفلسطينيين وحدهم؛ بل الأردن كان حاضرًا دائمًا في المخطط، حيث أن إنكار حق العودة وتوسيع الاستيطان جعلا من الأردن ساحة مطروحة كمنفذ جغرافي للتهجير تحت عنوان «الوطن البديل». كل حجر يُزرع في مستوطنة، وكل قانون يمنع اللاجئين من العودة، كان خطوة لدفع الفلسطيني نحو الضفة الشرقية. وإسرائيل لم تستعجل: استغلت الزمن لترتيب الديمغرافيا، فيما قُدِّم للعرب مسرحية طويلة بعنوان «عملية السلام».
ومع إدارة ترامب، انكشفت الأوراق: لم تعد واشنطن «شريكًا إستراتيجيًا» للأردن، بل حليفًا يزن دعمه بميزان المصالح الإسرائيلية. هذا التحول لم يكن في السياسات فقط، بل في الخطاب أيضًا. لكن العقل السياسي الأردني يتعامل معه بإنكار، ويستقبل صدمة تلو الأخرى كلما تبيّن أن «السلام» لم يكن تسوية، بل غطاء لتهويد الأرض وترسيخ التهجير.
أما عن التحالف الأردني الأميركي، فقد قُدّم طويلا كتحالف إستراتيجي لكنه في جوهره بقي أسيرا لأولوية المصالح الإسرائيلية، حيث أن هذا الشرط الذي كان متواريا صار اليوم معلنًا «بجحا». وحيث أن التهجير عقيدة راسخة في الذهنية الإسرائيلية، فإن استمرار التحالف على هذا الأساس يعني أن واشنطن على استعداد تام للتضحية بالأردن متى ما استلزمت مصالح تل أبيب ذلك. وأنها لحقيقة قاسية لكنها واقعية، مما يستوجب تحوّلًا إستراتيجيًا أكثر إلحاحا.
هذا التحول لا يتحقق بالشعارات، بل بأدوات واضحة: سياسة اقتصادية تقلّل الارتهان، منظومة ردع أمني تبعث رسالة حازمة، وإطار سياسي–إعلامي يعلن بوضوح أن الأردن ليس ساحة بديلة. أدوات كهذه قادرة على ردع إسرائيل، وإفهام واشنطن أن التضحية بالأردن خيار مكلف للغاية وصعب التنفيذ.
وحيث أن الواقع الجيوسياسي الإقليمي والعالمي اليوم يستنهض بناء جبهة داخلية صلبة، تستند إلى شرعية شعبية حقيقية. وهذا يقتضي التخلي عن ذهنية «هندسة الشارع»، وترك الحياة الحزبية تنمو طبيعيًا، بعد تنظيم مؤتمر وطني يعيد صياغة مفردات جديدة للتعامل مع الوطن.
وفي هذا السياق، فإن حظر الإخوان لا يعني اختفاءهم، فما زالوا قوة اجتماعية وسياسية حاضرة، إلا أن استمرارهم كتنظيم متوارٍ يخلق ازدواجية تهدد اتزان الساحة السياسية، ولهذا فإنهم مدعوون للتخلي عن أي مشروع سياسي خارج الدستور والنظام، والاندماج كأفراد وأحزاب في المشروع الوطني الجامع، أو البقاء في ازدواجية تستنزف الجميع. هذا ليس مطلبًا طوباويا بل شرط سياسي لبناء جبهة داخلية صلبة، فالمعادلة الإقليمية لا توفر ضمانات لأحد، والولايات المتحدة نفسها لم تتردد يومًا في التحالف مع حركات دينية إن اقتضت مصلحتها.
الخلاصة أن الجميع، دولةً وأحزابًا، مطالبون بتقديم تنازلات متبادلة من أجل جبهة وطنية واحدة، دفاعًا عن الأردن والنظام والدستور. وفي المقابل، وعلى الدولة أن تعتمد تنويع تحالفاتها في المنطقة وبناء توازنات مع السعودية وتركيا والصين وغيرها من الدول، بما يمنح الأردن هامش استقلالية أوسع، وعندها فقط، يصبح الداخل الموحّد والخارج المتوازن خط الدفاع الحقيقي أمام مشروع التهجير جنابك.

الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012