أضف إلى المفضلة
الأحد , 17 أيار/مايو 2026
الأحد , 17 أيار/مايو 2026


ماذا بعد الاعتراف؟

بقلم : يونس السيد
15-09-2025 12:37 AM

على الرغم من تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لإعلان «مؤتمر نيويورك» الذي عقد في يوليو/تموز الماضي حول «حلّ الدولتين»، فإن هذه الخطوة، على أهميتها، تبقى حلماً بعيد المنال أو غير قابلة للتنفيذ في الوقت الراهن، على الأقل، بسبب المعارضة الإسرائيلية الأمريكية.
ليست المرة الأولى التي تعترف فيها الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، فقد سبق أن أقرّت الأمم المتحدة في قرار التقسيم رقم 181 لعام 1949، قيام دولتين عربية ويهودية، لكنّ قيام إسرائيل في عام 1948 قضى بحكم الأمر الواقع على حلم قيام الدولة الفلسطينية. ولم يغير اعتراف الأمم المتحدة بإسرائيل آنذاك، الذي جاء مشروطاً بالاعتراف بالدولة الفلسطينية هذا الأمر الواقع خصوصاً بعد هزيمة الجيوش العربية في حرب عام 1948.
ما نودّ قوله، أن تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة (موافقة 142 دولة مقابل معارضة 10 دول وامتناع 12 دولة عن التصويت) على «حلّ الدولتين»، هي خطوة مهمة لتوسيع وترسيخ الاعتراف بالدولة الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، في السياق التاريخي لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وهي خطوة تزداد أهمية مع توقع اعتراف دول أخرى مؤثرة تتقدمها فرنسا وبريطانيا، إضافة إلى أستراليا وكندا وبلجيكا ومالطا، علاوة على دول كثيرة ألمحت إلى إمكانية انضمامها لقائمة المعترفين، وذلك خلال مؤتمر خاص ب«حلّ الدولتين» يعقد على هامش الجمعية العامة في 22 سبتمبر/أيلول الحالي.
لكن المشكلة ليست في الرفض الإسرائيلي الأمريكي فقط، وإنما في الحرب المعلنة التي أعلنتها هاتان الدولتان على أي دولة تُقدِمُ على الاعتراف بفلسطين، والتلويح بإجراءات عقابية بحقها، بذريعة أن قيام دولة فلسطينية يجب أن يكون محصلة مفاوضات فلسطينية إسرائيلية، وليس من خلال الاعترافات الدولية. لكن هذه الذريعة تتناقض على نحو صارخ مع الواقع والحقائق على الأرض، فحكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف تعلن جهاراً وليلاً ونهاراً رفضها لقيام دولة فلسطينية، وهي تقوم بتوسيع الاستيطان وسنّ التشريعات لضم الضفة الغربية تحت مسمى فرض «السيادة» عليها لأسباب سياسية ودينية وأيديولوجية.
ومن المنطلقات ذاتها، ترفض وقف الحرب على قطاع غزة، وتعمل على احتلاله بشكل كامل وتهجير سكانه، والعودة إلى الاستيطان فيه، بمعنى الاستيلاء كلياً على الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن ثم العمل على تصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، ماذا بعد الاعتراف الدولي الجارف بالدولة الفلسطينية، وهل يشكّل ما ورد في إعلان «مؤتمر نيويورك» حول «حلّ الدولتين» خريطة طريق لمسار سلام لا رجعة فيه، وفق ما ذكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهل يمكن أن يشكل هذا الاعتراف الجارف عامل ضغط حقيقي على الولايات المتحدة وإسرائيل للقبول ب«حلّ الدولتين»، أم أن هذا الاعتراف سيبقى في أرشيف الأمم المتحدة إلى حين تغيير موازين القوى الراهنة، وعندها سيكون لا مناصَ من قيام الدولة الفلسطينية العتيدة.

الخليج الاماراتية

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012