أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 12 أيار/مايو 2026
شريط الاخبار
ولي عهد البحرين يلتقي رئيس مجلس الأعيان الدخل السياحي يسجل 2.17 مليار دولار رغم التحديات الإقليمية شاطئ البحر الميت يستقطب 4 آلاف زائر بعطلة نهاية الأسبوع وزير السياحة: الحكومة تكثف إجراءات دعم السياحة وتحفز التعافي رغم التحديات الإقليمية الملك يزور قيادة المنطقة العسكرية الشرقية ويشيد بجهود مرتباتها في حماية الحدود الأمانة تغلق نفقَي صهيب وأبو هريرة يوميا بعد منتصف الليل البنك المركزي يحذر من الإعلانات الاستثمارية الاحتيالية أكثر من 12 ألف زائر لتلفريك عجلون خلال عطلة نهاية الأسبوع الخرابشة: الشركة المطورة لمشروع الأمونيا الخضراء أنفقت حوالي 10 ملايين دولار من أصل 30 مليونا خصصتها للمشروع قبل التوصل للاتفاقية الهيئات الرقابية تتعامل بحرفية مع عملية اختلاس في وزارة المالية و إيقاف اثنين من المتهمين "الإدارة المحلية": إذن الأشغال وبراءة الذمة لحماية مشتري الشقق من لا يشكر الناس لا يشكر الله .. إدارة الإقامة والحدود تصدر توجيهات وإرشادات هامة لحجاج بيت الله الحرام 95.1 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية هيئة تنظيم النقل البري: ما يتداول حول رفع أجور التطبيقات 20% غير دقيق
بحث
الثلاثاء , 12 أيار/مايو 2026


كان غير شكل الزيتون

بقلم : رندا حتاملة
03-11-2025 12:53 AM

كان صباحاً بارداً وأنا أعبر الطريق بين إربد وعمّان، مذياع السيارة ينساب بصوت فيروز، يطوف في فضاء تشرين كما تطوف رائحة الزيت بين المعاصر، تغنّي «كان غير شكل الزيتون، كان غير شكل الليمون».
وانتابني شعور غريب بأن زياد الرحباني، حين كتب هذه الكلمات في أواخر السبعينات، لم يكن يصف زمناً مضى فحسب، بل كان ينذر بزمنٍ سيأتي، زمنٍ سيجفّ فيه الثمر عن الطرقات، وتغيب فيه روح المواسم كما غابت الظلال عن البيّارات.
تذكّرتُ مواسم الطفولة، حين كان قطف الزيتون عيداً فلاحياً له طقوسه، وكان البيت يستنفر كله، والجيران يتناوبون على «الفزعة» وكأنّ الشجرة تبارك مَن يمدّ إليها يده، كان أبي و أمي يوقظوننا فجراً، ويهيئون لنا طعاما بزيت السنين الماضية، ويقولون حي على قطاف البركة،كنا نتهرّب ونتململ بكل أعذار الطفولة الممكنة، لم نكن نعلم أننا نهرب من لحظة ستصير لاحقاً حنيناً موجعاً.
في تلك الأيام، لم يكن القطاف مجرد عملٍ زراعي، بل كان طقساً من طقوس الانتماء، كانت الأرض تردّ التحية لمن يلمسها، والزيتون يُثمر كأنه يعرف أسماء من غرسوه بأيديهم، أما اليوم فالشجرة وحيدة، والفزعة صارت «عمالة موسمية»، والحقول صامتة، لم يعد أحد يعلّق غصن الزيتون على أبواب البيوت، ولا أحد ينتظر الموسم، صار الزيت يُشترى كما تُشترى أي سلعة، بلا ذاكرة ولا وجع ولا رائحة تعب.
وتتابع فيروز «حتى إنت يا حبيبي مش كاين هيك تكون، وياضيعانون راحوا، شو ما صار لكن راحوا»
كأنها تغنّي عنّا، نحن الذين أضعنا الطريق إلى الجذور، راحوا الذين كانوا يعرفون أن الزيتونة لا تُقطف وحدها، وأنها تحتاج إلى ضحك الأطفال وصخب النساء ونداءات الأمهات التي تُخلّد أكثر من أي أناشيد.
اليوم حين تمرّ على الطرقات، لا ترى سوى بقايا مواسم متعبة، لا رائحة عصرٍ في المعاصر، ولا صدى أغنية في الحقول، تتأمل الأشجار فتشعر أنها تشيخ بصمتٍ، كأنها هي أيضاً تتساءل
أين الذين كانوا يأتون كل خريف؟ أين أياديهم التي كانت تلمسني بحب؟
أدرك الآن أن الزيتون لم يتغيّر وحده، نحن الذين تغيّرنا، نضب الزيت في أرواحنا قبل أن ينضب في الحقول، وصرنا نبحث عن البركة في زجاجةٍ أنيقة، بينما البركة الحقيقية كانت في تلك الخدوش الصغيرة على الأكفّ، وفي فنجان الشاي تحت ظلّ الزيتونة بعد تعب يومٍ طويل.
نعم يا فيروز
كان غير شكل الزيتون، وكان غير شكل الليمون،
حتى نحن، لم نعد كما كنّا، ومش سامع غنية راحوا.

الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012