أضف إلى المفضلة
الجمعة , 16 كانون الثاني/يناير 2026
شريط الاخبار
أكسيوس: ترمب قرر أخذ مزيد من الوقت للتفكير بشأن إيران وزير الخارجية يبحث مع مسؤولين أوروبيين الأوضاع الإقليمية إجمالي عدد المسافرين في مطارات المملكة يتجاوز 10 ملايين خلال 2025 هيئة الأوراق المالية تنشر مشروع التعليمات التنفيذية لأنشطة الأصول الافتراضية لسنة 2026 زراعة الكرك تتعامل مع حالات سقوط أشجار حرجية صدور قرار تأجيل انتخابات مجلس أمانة عمان لـ6 أشهر في الجريدة الرسمية صدور قرار تأجيل إجراء الانتخابات البلدية لـ6 أشهر في الجريدة الرسمية صدور تعليمات تأجيل خدمة العلم للمكلفين المقيمين خارج المملكة بالجريدة للرسمية مندوبا عن الملك.. الأمير فيصل يرعى احتفال "الأوقاف" بذكرى الإسراء والمعراج "الأشغال": إغلاقات وتحويلات مرورية مؤقتة على طريق عمان - السلط فجر الجمعة استيراد 1.7 مليون جهاز خلوي في 2025 الإحصاءات: انخفاض أسعار الدجاج اللاحم بنسبة 4 بالمئة خلال عام 2025 93.4 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية تراجع أسعار النفط والذهب عالميا ملثمون ينفذون سطواً مسلحاً على بنك في المفرق
بحث
الجمعة , 16 كانون الثاني/يناير 2026


كان غير شكل الزيتون

بقلم : رندا حتاملة
03-11-2025 12:53 AM

كان صباحاً بارداً وأنا أعبر الطريق بين إربد وعمّان، مذياع السيارة ينساب بصوت فيروز، يطوف في فضاء تشرين كما تطوف رائحة الزيت بين المعاصر، تغنّي «كان غير شكل الزيتون، كان غير شكل الليمون».
وانتابني شعور غريب بأن زياد الرحباني، حين كتب هذه الكلمات في أواخر السبعينات، لم يكن يصف زمناً مضى فحسب، بل كان ينذر بزمنٍ سيأتي، زمنٍ سيجفّ فيه الثمر عن الطرقات، وتغيب فيه روح المواسم كما غابت الظلال عن البيّارات.
تذكّرتُ مواسم الطفولة، حين كان قطف الزيتون عيداً فلاحياً له طقوسه، وكان البيت يستنفر كله، والجيران يتناوبون على «الفزعة» وكأنّ الشجرة تبارك مَن يمدّ إليها يده، كان أبي و أمي يوقظوننا فجراً، ويهيئون لنا طعاما بزيت السنين الماضية، ويقولون حي على قطاف البركة،كنا نتهرّب ونتململ بكل أعذار الطفولة الممكنة، لم نكن نعلم أننا نهرب من لحظة ستصير لاحقاً حنيناً موجعاً.
في تلك الأيام، لم يكن القطاف مجرد عملٍ زراعي، بل كان طقساً من طقوس الانتماء، كانت الأرض تردّ التحية لمن يلمسها، والزيتون يُثمر كأنه يعرف أسماء من غرسوه بأيديهم، أما اليوم فالشجرة وحيدة، والفزعة صارت «عمالة موسمية»، والحقول صامتة، لم يعد أحد يعلّق غصن الزيتون على أبواب البيوت، ولا أحد ينتظر الموسم، صار الزيت يُشترى كما تُشترى أي سلعة، بلا ذاكرة ولا وجع ولا رائحة تعب.
وتتابع فيروز «حتى إنت يا حبيبي مش كاين هيك تكون، وياضيعانون راحوا، شو ما صار لكن راحوا»
كأنها تغنّي عنّا، نحن الذين أضعنا الطريق إلى الجذور، راحوا الذين كانوا يعرفون أن الزيتونة لا تُقطف وحدها، وأنها تحتاج إلى ضحك الأطفال وصخب النساء ونداءات الأمهات التي تُخلّد أكثر من أي أناشيد.
اليوم حين تمرّ على الطرقات، لا ترى سوى بقايا مواسم متعبة، لا رائحة عصرٍ في المعاصر، ولا صدى أغنية في الحقول، تتأمل الأشجار فتشعر أنها تشيخ بصمتٍ، كأنها هي أيضاً تتساءل
أين الذين كانوا يأتون كل خريف؟ أين أياديهم التي كانت تلمسني بحب؟
أدرك الآن أن الزيتون لم يتغيّر وحده، نحن الذين تغيّرنا، نضب الزيت في أرواحنا قبل أن ينضب في الحقول، وصرنا نبحث عن البركة في زجاجةٍ أنيقة، بينما البركة الحقيقية كانت في تلك الخدوش الصغيرة على الأكفّ، وفي فنجان الشاي تحت ظلّ الزيتونة بعد تعب يومٍ طويل.
نعم يا فيروز
كان غير شكل الزيتون، وكان غير شكل الليمون،
حتى نحن، لم نعد كما كنّا، ومش سامع غنية راحوا.

الدستور

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012