أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 25 نيسان/أبريل 2018
شريط الاخبار
بحث
الأربعاء , 25 نيسان/أبريل 2018


قصة أغرب من الخيال

بقلم : د. رحيّل غرايبة
29-05-2013 11:40 PM
بمناسبة إثارة الحكومة لقضية مزارع 'الديسة' ، وهناك محاولة لاغلاق هذه المزارع بمناسبة مشروع ضخ مياه الديسة الى عمّان ، فحاولت أن أقف على بعض الحقيقة فيما يتعلق بهذه المشروعات ، وكانت المفاجأة بالنسبة لي مذهلة، والحقائق مقلوبة ، إذ أن المزرعة الكبيرة التي شاهدتها و تقدر مساحتها بـ ' 50 ' ألف دونم، نتتج ما قيمته 70% من أعلاف السوق المحلية ، اضافة الى انتاج أصناف عديدة من الفواكه والخُضَر الجيدة جدا، وتصدر للسوق المحلية والإقليمية ، وتمتاز بالجودة المنافسة ، وتشغل ما يقارب ' 120 ' عاملاً محلياً ، اضافة الى بعض الوافدين ، وهناك إدارة محليّة كفؤة تقدم على تطوير الانتاج بطريقة علميّة متقدمة تضاهي الدول المتقدمة .
الشيء اللافت للانتباه أننا وجدنا أن هناك زعيماً خليجيّاً متنفذاً، يملك ( 102) ألف دونم من أراضي الديسة فيها ثماني أبار مياه تعمل بشكل دائم ، لتضخ عبر أنهار وبحيرات ومسطحات مائية جارية، ويتم زراعتها بالقصب والأشجار والأعشاب والمسطحات الخضراء ، المروية بطريقة حديثة ، ويتم تربية البط والغزلان وبعض أصناف أخرى من الحيونات البرّية ، وفيها قصر كبير على رأس أحد الجبال العالية ، ويعمل في هذه المحمية الخاصة ما يزيد على (100) شخص مسلح ، كلهم من نيبال وبنغلادش ، يمنعون أحداً من الاقتراب من هذه المحمية المسيجة بأسلاك شائكة بارتفاع ثلاثة أمتار على محيطها الذي تعجز السيارة عن الدوران حوله خلال مدة يوم .
الزعيم الخليجي يأتي الى هذه المحمية التي تعادل جمهورية ( غزة) مساحة ، كل سنتين أو ثلاث سنوات مرة ، يمارس هواية صيد البط البري ، وصيد الغزلان ، وأكل وليمة الزرب المشهورة عن أهل المنطقة ، والتمتع بمنظر الأنهار والبحيرات الصناعية المرويّة بمياه الديسة النقيّة ، التي تعد من أنقى مياه العالم .
إذا كانت الحكومة جادة بتصحيح أوضاع المزارع المحلية المنتجة التي تغذي السوق المحلية بالأعلاف والخضر والفواكه والبطاطا ، فهل ستقدر على هذه المحمية التي لا تقدم شيئاً للسوق المحلية ، ولا توظف عاملاً واحداً من أهل المنطقة ، ولا يستطيع أهل المنطقة الاستفادة من الرعي فيها ولو يوماً في السنة ، ولا فائدة منها ترجى للأردن ، سوى حرمان الأردنيين من مياههم المهدورة .
الموضوع بحاجة الى توضيح وشفافية ، والشعب الأردني مدين للحكومة والجهات الرسميّة بكشف الحقائق التي تتعلق بأرضه ومياهه ومستقبل أبنائه ، الذي بنبئ بأيام عطش.
لا أدري كيف يتم السماح بمرور مثل هذه القصص والحكايات التي تعد أغرب من الخيال في دولة تصنف على أنها من أفقر (5) دول على مستوى العالم في موضوع المياه خاصة المياه الصالحة للشرب.
هذا يذكرنا ببعض البنود الجائرة التي ظلمت الأردنيين خاصة فيما يتعلق بمسائل المياه ، أذ أن الكيان الصهيوني سطا على أرض الغمر في وادي عربة و حفر فيها ( 18 ) بئراً من أجل الاستنزاف من مياه الديسة لأنه حوض واحد ، وبعد معاهدة وادي عربة تم تأجير هذه الأرض مع آبارها لمدة (99) سنة ، في الوقت الذي يحتاج الأردنيون الى قطرة مياه .
الفقر المائي الشديد يدعونا الى قرارات صائبة وحازمة وراشدة ، تعيد للأردنيين حقوقهم المسلوبة ومياههم المحدودة .

التعليقات
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012