أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2019
الأربعاء , 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2019


"توم الغرّة" يتفوق رغم الصعاب

06-08-2013 11:02 PM
كل الاردن -
عمّان - ماهر عريف - رغم كل الصعاب التي واجهها فريق العمل، ويواجهها كل يوم أهل الفن في الأردن، إستطاع مسلسل “توم الغرة” أن يحقق نسب مشاهدة عالية، ويعيد إلى الدراما البدوية تميزها . ولعل ما يواجهه الفنانون الأردنيون، يتجاوز بكثير ما قد يواجهه صناع الدراما عادة أثناء عملهم، من حيث تدني الأجور والظروف الصعبة للتصوير في الصحراء في ظل غياب المتطلبات الأساسية، وذلك لأسباب عدة نتناولها في السطور التالية، إنطلاقاً من الظروف الفنية العامة .

قبل 7 سنوات بحث المركز العربي للإنتاج عن مدخل يعيد الدراما الأردنية إلى محور الحضور على الشاشات العربية بعد ركود طويل إمتد منذ مطلع تسعينات القرن الماضي . وسواء كانت أهدافه تجارية أم لا، فقد وجد في الميدان البدوي مرتعاً واسعاً استناداً إلى ثلاثة معايير رئيسة هي: لهفة شرائح جماهيرية في الوطن العربي إلى هذا النوع “المنقطع”، والإرتكاز إلى تاريخ فني أردني حافل ببصمات مهمة سابقة، وإمكانية اللجوء إلى عمل مرتبط بذاكرة الناس مع طرحه في صورة حديثة . وكان ذلك فعلاً عبر نسخة متطورة من “رأس غليص” .

في ذلك الوقت تكاتف الفنانون المشاركون في العمل مع جهة الإنتاج وقبلوا “عن طيب خاطر” أو إضطرارياً بأجور قليلة وظروف تصوير متواضعة “خلف الكاميرا” وإفتقاد متطلبات مبدئية وسط الصحراء . وبعدما حصد “رأس غليص” أصداء جيدة ذهب المخرج الثاني للعمل بسام المصري إلى قيادة تجربة “نمر بن عدوان” التي فاقت ردود أفعالها الإيجابية كافة التوقعات وكرّست ياسر المصري في “عباءة” نجم عربي بينما أعادت إكتشاف صبا مبارك في لون مغاير وفتحت “صندوق الأحلام” أمام الفنانين بمرحلة مختلفة تعوّض سنوات صبرهم وتكبّدهم عناء الإنكفاء و”الإنطفاء” والإبتعاد عن الشاشات .

بدلاً من البناء على أصداء “رأس غليص” و”نمر بن عدوان” ومعالجة أخطاء وتحفظات لازمت جوانب موضوعية وفنية وإنتاجية للتجربتين، إستغل المركز نفسه و”منتجون منفذون” دخلوا على “اللعبة” عودة طلب الدراما الأردنية فضائياً عبر النافذة البدوية، وذهبوا إلى “سلق” أعمال عديدة أنجزت في فترات قصيرة غايتها الكسب السريع الذي تسبب في خسارة بطيئة لاحقاً بعدما ظهرت نتائج أقل ما توصف بأنها ضعيفة شكلاً ومضموناً، أو تحيطها علامات إستفهام كثيرة طالت كل شيء منها “جمر الغضا” و”قبائل الشرق” و”نيران البوادي”، والجزء الثاني للنسخة الجديدة من “رأس غليص” و”بيارق العربا” و”المرقاب” و”مخاوي الذيب” وغيرها .

في ظل هذا اللهاث الفاقد لأسس كثيرة وانكشاف الأوراق “التجارية” الكاملة على الشاشات وتراجع إقبال المشاهدين وما تلاه من إنعكاس على المعلنين فقد أحجمت قنوات فضائية عن تمويل إنتاج أعمال أردنية جديدة ورجعت الحالة إلى نقطة الصفر مرة أخرى، لاسيما مع دخول المركز العربي في “دوامة” شرائه محطة تلفزيونية واجهت عراقيل رسمية أمام بثها أبعدته عن ساحة الإنتاج الفني .

وفي خضم الحسرة على ما فات وجمود الحركة الفنية من جديد، لاح بين أروقة المركز إقتراح بمحاولة البدء من خط الإنطلاق السابق وتكرار تجربة “نمر بن عدوان” بمداخلها من خلال عمل بدوي عنوانه “توم الغرة” للمخرج نفسه بسام المصري والبطل الرئيس ذاته ياسر المصري والمؤلف مصطفى صالح أيضا وبمشاركة معظم الأسماء باستثناء صبا مبارك التي اعتذرت لإرتباطات خارج الأردن .

على سياق “طبق الأصل”، جاءت الدعوة للفنانين بالإلتفاف وتخفيض الأجور والنزول إلى صحراء قاسية صيفاً للتصوير، من دون توفير بعض متطلبات “المعيشة” اللازمة مع القدرة على إقناع تلفزيون قطر بتغطية تكاليف الإنتاج والذعون لإشتراطه “جودة” عالية “تمسح” ما دونها .

وفعلاً حقق العمل الذي عرضته “إم بي سي” و”سما دبي” إلى جانب تلفزيون قطر طوال رمضان عودة “متجددة” كان يأملها المشاركون من أجل استعادة الثقة بالدراما البدوية الأردنية اللائقة، وحقق نسبة مشاهدة ليست قليلة حسب القنوات التي بثته وربما لم يشك متابع بأن ثراء الصورة وحنكة أداء أغلب الممثلين وتلقائية تفاعلهم المتزنة تخفي مشاق عدة ومتاعب جمة خارج “الكادر”، بينها على سبيل الذكر حالة الإغماء للممثل المتمكن من أدواته المهنية رشيد ملحس مع إفتقاد الإسعافات الضرورية في ميدان التصوير، ولا “كرفانات” كافية و”مكيّفة”، وكذلك قبول صاحب الرصيد الفني الكبير نبيل المشيني بدور صغير لا يتلاءم مع تاريخه، قاصداً دعم الفكرة وإصرار زميله المخضرم علي عبد العزيز على الحضور بمساعدة معاونين حينما كان يمر بحالة صحية متأرجحة، وتأجيل “الملتفون” طلب باقي أجورهم الزهيدة أساساً .

لقد إستطاع “توم الغرة” أن يستقطب مجدداً جمهور الدراما البدوية إلى حد ما دون إغفال وجود ملاحظات على النص، و”قطعات” المشاهد وتكرار أطر جمالية أكثر منها درامية و”نمطية” سير بعض الأحداث وأداء بعض المشاركين .

وإذا رأى متابعون ونقاد أن المخرج بسام المصري أثبت إمتلاكه مفاتيح العمل في بيئة صحراوية، وأن مدير التصوير محمد حبيب أحسن التعامل مع زوايا الإضاءة وفهم “التحايل” الفني في إنتقاء مشاهد ليلية، وأن مدير الإنتاج عبد الله صالح كسب رهان العودة بأقل التكاليف، وأن عبير عيسى ونادرة عمران وياسر المصري وثلاثي “التمثيل الحقيقي” محمد الإبراهيمي وأحمد العمري وأشرف طلفاح وسواهم من أجيال مختلفة بينهم محمد العبادي وروحي الصفدي وعلاء الجمل ومحمد المجالي وابراهيم أبو الخير وغيرهم . . يستحقون جميعهم الإشادة، لكن الأهم من هذا كله: هل تعلم الجميع من درس “السقوط” السابق وإختلال مقاييس تبدأ من التحضير حتى التصوير وانتهاء بعرض النتائج على الشاشات؟
التعليقات

1) تعليق بواسطة :
08-08-2013 09:12 AM

يجب علينا الخروج من عباءة البداوة في مسلسلاتنا تطور الخليج لم تعد البداوة بالشكل الموجود بمسلسلاتنا موجودة والجيل الحالي لا يعرف عنها شيئا.

لذلك يجب ان نعمل المسلسلسلات الي جميع المحطات تشتريها

2) تعليق بواسطة :
16-08-2013 08:05 PM

لم اتابع في رمضان الا هذا المسلسل وقد كان شيقا على غير العادة
ليس فيه رتابة وتكرار كالمعتاد

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012