.
color
 
 
 

طقس حار وجاف في اليومين المقبلين ودرجات الحرارة أعلى من معدلها بحوالي 8-9 درجات مئوية الجمارك تحبط تهريب 8800 طلقة صوت المعلم المحال على الاستيداع نذير العناسوة: نقابة المعلمين ستعيدني إلى عملي! النائب السابق الضلاعين ما يزال يحتفظ برقم مجلس النواب على سيارته الوزير السابق د. تيسير الصمادي ينفي تحويله إلى أمن الدولة ترجيح إعلان نتائج \"التوجيهي\" السبت المقبل، ولا تغيير على رؤساء الجامعات فلكيون : 12 آب أول ايام رمضان قمة اردنية سعودية تدعم الفلسطينيين وتؤكد على وحدة الصف اللبناني \" الجزيرة\" أبرز الغائبين عن مسيرة نصرة أدما زريقات الكركيون الجدد يدخلون الكرك باحتفالية تاريخية، ونقيب المعلمين يقول: سنعطيهم درساً وفاة في حادث غرق بالزرقاء آدما زريقات لـ \"كل الأردن\" فلتقرأ الحكومة رسالة المسيرة بعيداً عن الشخصنة مسيرة النشامى المعلمين \"لنصرة ادما زريقات\" تصل الى زحوم، ووفود المعلمين من انحاء المملكة تلتحق بها الرفاعي يرد قانون الزراعة الذي يسمح ببيع او تاجير غابات واحراش الاردن تحت ضغط القوى الوطنية اصابة وزير العلوم والتكنولوجيا العراقي و5 وفيات في حادث على طريق بانوراما - البحر الميت مسيرة المعلمين النشامى لنصرة ادما زريقات تصل صباح اليوم الى مشارف الكرك والاطفال يعلنون تاييدهم ومؤازرتهم والانضمام للمسيرة الاخوان يقررون مقاطعة الانتخابات ويتركون الباب مفتوحاً للتراجع حوار هاتفي بين الوزيرين سمير مراد وحازم ملحس : don\'t worry عبدالرحيم الحنيطي أو صلاح جرار ... لرئاسة الجامعة الأردنية المجالي: الأجيال التي لا تعرف تاريخها الوطني ستفشل في الرد على المشككين

 

النائب السابق الضلاعين ما يزال يحتفظ برقم مجلس النواب على سيارته

الوزير السابق د. تيسير الصمادي ينفي تحويله إلى أمن الدولة

الكركيون الجدد يدخلون الكرك باحتفالية تاريخية، ونقيب المعلمين يقول: سنعطيهم

 
الصفحة الرئيسية > كتاب كل الأردن

14-04-2009

هبّة نيسان...رواية شيوعية لربيع 1989

جانب من ندوة هبة نيسان في رابطة الكتاب
مقالات مرتبطة
 

 

كل الأردن- عصام التل- يبدو من الصعب بعد مرور عشرين عاماً على هبة نيسان 1989 استحضار الحالة بنبضها وأحداثها، رغم أنها كانت بالنسبة لي ولكثيرين منعطفاً سياسياً وشخصياً غير عادي.

 

كانت تنظيرات الريجانيين والثاتشريين، ومن ورائهم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لاقتصاد السوق ولبرامج التصحيح الاقتصادي وإعادة الهيكلة تملأ الأجواء، ومقدمات احتضار التجربة السوفياتية تلوح في الأفق، وتترك بصماتها لا على الحركة الشيوعية العالمية فحسب، وإنما على خارطة العالم السياسية والاقتصادية والأمنية بمجملها.

 

وكنت مع العديد من الرفاق نشعر بأن ثمة مأزقاً يستدعي إعادة النظر لا في تكتيكات الشيوعيين فحسب وإنما أيضاً في استراتيجياتهم، حتى يصبح بالإمكان إعادة إنتاج الخيار اليساري أردنياً وعربياً وعالمياً.

 

على الصعيد الشخصي، كنت أعمل في وظيفة بمواصفات جيدة في السفارة اليابانية بمحض الصدفة ونتيجة معرفة أحد الرفاق بأحد الموظفين في السفارة وحاجتهم إلى مترجم. كما كنت قد انتقلت إلى السكن في ضاحية الحسين في منزل بحديقة. وكان لدي ميل ما بأن لا أفقد ما بين يدي، خاصة وأنني كنت قد فقدت عملي في التلفزيون، وفي المدرسة الأرثوذوكسية، وفي صحيفة الجوردان تايمز، وفي صحيفة أخرى عملت فيها خلسة وربما لم يسمع بها كثيرون لأنها كانت ممولة من الصندوق القومي الفلسطيني ويقدم ناشرها الولاء للديوان الملكي بطريقته الخاصة، ولا توزع في الأردن. وكل هذا لأسباب أمنية، علماً بأنني لم أحاول ولو مرة في حياتي تجربة إطلاق رصاصة من مسدس ولو من باب حب الاستطلاع.

 

كان ذهب البنك المركزي الذي كان يغطي الدينار الأردني قد ارتحل بقدرة قادر إلى خارج البلاد، وارتحلت معه سلة العملات التي اعتُمدت للحفاظ على القيمة التبادلية للدينار. وخلال أشهر كانت قيمة الدينار قد هبطت بما يزيد على 50%، وواصلت هبوطها بعد ذلك لتصل قيمته التبادلية إلى أقل من دولار ونصف بعد أن كانت أكثر من ثلاثة دولارات قبل ذلك بأشهر. ورأت حكومة زيد الرفاعي أن أمامها في أجواء إعادة الهيكلة فرصة للتحكم الرسمي بصناديق الإدخار الرئيسية: صندوق الضمان الاجتماعي؛ وصندوق التوفير البريدي؛ وصندوق التقاعد العسكري .. وجميعها صناديق غير حكومية من حيث موجوداتها، ووضع هذه المدخرات تحت سيطرة ما سمي في حينه "المؤسسة العامة للاستثمار". وكان لا بد مع هذا من رفع أسعار السلع الأساسية لتغطي معدلات انخفاض قيمة الدينار التبادلية الناجم عن السياسات الاقتصادية لإعادة الهيكلة، وتالياً الخصخصة. فارتفعت أسعار المحروقات وعدد من السلع الأساسية بصورة لم يستطع أهالي معان السكوت معها. فهبوا هبة رجل واحد وأحرقوا بعض فروع المصارف، وهاجموا سيارات الحكومة والشرطة عندما تصدت هذه لهم، واندلعت، في واقع الحال، انتفاضة ذات مضمون طبقي بأفق سياسي لا ترفع أي شعارات فلسفية. انتفاضة أشبه بانتفاضة الباستيل في 14 حزيران 1979 من حيث عفويتها، ولكن دون أن تصل إلى الباستيل الأردني. وامتد الغضب الشعبي إلى الكرك والطفيلة، ومن ثم إلى مادبا والسلط، ولكنه توقف على أبواب عمان، كما توقف من قبل ماجد العدوان.

 

سمعت عن انتفاضة المعانية من وسائل الإعلام، ولم يتبادر لذهني أول ما سمعت أنها انتفاضة شعبية طبقية بالمعنى الكلاسيكي، فالمعانيون مجتمع شبه مغلق لا تنظيمات تذكر فيه رغم اتصالنا ببعض الشباب قبل ذلك بسنوات كثيرة. ولذا ففي التحليل الكلاسيكي، يصعب لمثل هذا التحرك الشعبي أن يتخذ أبعاداً سياسية شاملة، حسبما شعر عقلي الكلاسيكي. بيد أن ما تقوله أمريكا اللاتينية اليوم، وعذراً لهذه القفزة، يؤكد أن المعانية كانوا على حق، وأن المشكلة كانت لدى الصالون السياسي وليس لديهم.

 

صباح يوم الجمعة، أي بعد بدء التحرك المعاني بيومين، وكنت في هذه الأثناء قد انتقلت إلى إربد لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، جاءني قريب ليقول لي إن أحدهم اتصل وقال إن المخابرات قد اقتحمت بيتك في ضاحية الحسين وخلعت الباب، وإن هناك حملة اعتقالات، فلا تذهب إلى عمان... يا لمحاسن الصدف.

 

التقطت أنفاسي ليومين ثم سافرت إلى عمان، لجأت إلى غرفة ريحتها طالعة كان أخي الأصغر قد استأجرها في جبل الجوفة، وبدأت الاتصال ببعض الرفاق، وخاصة الرفاق في اتحاد الشباب واتحاد الطلاب. وأمسك أحدهم بطرف الخيط وبدأت رحلة اختفاء دامت حوالي ثلاثة أشهر. ذهبت زوجتي مع الأولاد إلى عمان قبلي ليخبرها الجيران بأن الأخوان طبلوا الدنيا واستخدموا مضخمات الصوت، كما هو الحال في الأفلام المصرية، وأنهم ظلوا ساعتين يبحثون عن الشقة دون أن يدلهم أحد من الجيران عليها إلى أن فاجأوا أحد الجيران وهو عائد بعد منتصف الليل فدلهم على الشقة ودخلها معهم وأخفى أوراقاً اعتقد أنها خطيرة.

 

كان من الحمق طبعاً الذهاب إلى السفارة لأنه كان من الواضح من كثافة المراقبة للبيت، وإلى حد وضع بعض أسطوانات الغاز في بكم جديد لنغ أمام البيت، ما جعل زوجتي تخبرهم أن هذه هي أفضل مهنة تناسبهم. فالذهاب إلى السفارة سيعني بالضرورة أنني سأفقد ليس الوظيفة فحسب، وإنما "حريتي" أيضاً، فاتصلت بأحدهم لأطلب إجازة طويلة الأجل انتهت بإبلاغ إحدى الماجدات الأردنيات العاملات في السفارة القنصل بالحكاية كلها، بعد أن كانت تتنصت على مكالماتي الهاتفية، حسبما أخبرتني زميلة شامية الأصل في حينه.

 

شملت حملة الاعتقالات معظم قيادات الحزب وعدداً كبيراً من الناشطين في الحزب واتحاد الشباب واتحاد الطلاب، وعلى ما يبدو، كان للأنشطة الجماهيرية التي قام بها الحزب خلال السنوات الأخيرة وخرق فيها الخطوط الحمراء لعمل الصالون السياسي، من التحركات الطلابية في أواخر السبعينيات، التي اعتقل وسجن عدد من الرفاق والأصدقاء على أثرها، ومظاهرة السفارة الأميركية/السفارة البريطانية إثر عدوان 1982 على ليبيا، والتحرك الطلابي الواسع في جامعة اليرموك عام 1986 الذي ارتكبت فيه السلطة وقوات البادية مجزرة إجرامية بحق الطلاب ذهب ضحيتها أربعة من الطلبة، واعتقلت على إثره معظم قيادات الحزب، وغير ذلك من المحطات، كان لها دور في تكثيف الحملة ضده بصورة خاصة، ناهيك عن اعتقال المئات من شباب وشيب أهالي معان، وعكست بصورة جلية مدى رعب السلطة من التحرك الجماهيري، الذي كانت تدرك أبعاده أفضل من القوى السياسية، على ما يبدو. وكان لا بد من لملمة صفوف الرفاق.

 

في هذه الأثناء، وجَّه أبو عمار رسالة مفتوحة إلى فلسطينيي الأردن بثها الإعلام الرسمي الأردني، وخلاصتها أن ما يحدث في معان وفي الأردن عموماً شأن داخلي لا علاقة لهم به، وأن الأردن (أي النظام) هو خير صديق للفلسطينيين.

ولم تدخل انتفاضة معان عمان.

 

بعد أقل من شهر، وفي أيار على ما أذكر، خرجت المخيمات الفلسطينية بعد مجزرة "عيون قاره"، التي ذهب ضحيتها عشرات من العمال الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، للتضامن مع إخوانهم. وقمعهم لواء الأمن وشرطة مكافحة الشغب بشراسة، كما في معان، ولم يرَ الشرق أردنيين غضاضة في ذلك، فهم (أي الفلسطينيون) بدهم يخربوا البلد، كما أخبرهم جلادوهم، على الجانب الآخر.

 

خلال أيام تشكلت شبكة من الناشطين الحزبيين والشباب والطلاب وأصدقائهم تحولت إلى خلية نحل امتد نشاطها من الكرك جنوباً حتى إربد شمالاً، وكان الجميع يعملون دون أدنى اهتمام بالتراتبية التنظيمية وبالهواجس الأمنية، والأهم من هذا بالخطوط الحمراء التي طالما حالت دون التواصل مع الناس على الأرض، بالمفهوم الأوسع. لم يكن "الجهاز"، وهو قدس أقداس العمل الشيوعي السري، الذي يقوم بطباعة البيانات وسحبها ونقلها من مكان إلى آخر، من الحزبيين المنظمين، وإنما من المتطوعين أصدقاء الحزب واتحاد الشباب والطلبة الذين وجدوا فرصتهم في القيام بدورهم والانصهار في هذا النضال العريض. وكانت البيانات التي تسمي الأشياء بأسمائها توزع بالآلاف في جميع أنحاء البلاد، ليصل صداها إلى كل مكان. وكانت توقَّع ببساطة باسم "اللجان الشعبية الأردنية" حتى لا تكون ذريعة للضغط على الرفاق المعتقلين. وبلا مبالغة، أزعم أن ذاك العمل المكثف كان من الأسباب المهمة لأن تبحث السلطة فيما بعد عن مخرج لتنفيس احتقان الشارع، فكان ما سمي بالمؤتمر الوطني، الذي خرج بميثاق شرف سياسي.

 

وكان من ثم ترخيص الأحزاب وعقد أول انتخابات منذ أواسط الستينيات. فتمثل الشيوعيون وغيرهم من اليساريين تحت القبة لأول مرة منذ أواسط الخمسينيات، بينما تصدر الإخوان المسلمون لائحة ممثلي الشعب إلى جانب ممثلي الأجهزة، وليوقَّع البرلمان العتيد دون طول انتظار، بعد ذلك، اتفاقية وادي عربة، وليس دون أن تبصم عليها أغلبية ممثلي الشعب الأردني، الذين جاءت بهم هبة نيسان.

 

إن ثمة شبهاً كبيراً لا أستطيع إلا أن أراه بين هبة نيسان الأردنية وحرب تشرين المصرية، وبين ما تلاهما في كامب ديفيد وفي وادي عربه. إنه اليمين الذي يحسن اقتناص الفرص وتحويل هزائمه إلى انتصارات، بينما يكتفي اليسار، على ما يبدو، من الغنيمة بالإياب، وباسترداد جواز السفر. بيد أن أميركا اللاتينية اليوم تقول غير ذلك. فلا النفط، ولا قمع الإمبريالية وفرق الموت التابعة للأنظمة العميلة، استطاعت أن تديم الحال في الباحة الخلفية للولايات المتحدة الأمريكية. وثمة يسار يولد من جديد، وثمة معان في كل مكان اليوم: في لبنان، في جنين، في غزة ... مهما اختلفت المسميات والعناوين ... وإن عصراً للشعوب قد بدأ من جديد. وأعتقد الآن أكثر من أي وقت مضى بأن مقولة ماركس قبل أكثر من قرن ونصف من الزمن بأنه أمام البشرية أحد خيارين: إما الإشتراكية، أو الهمجية يصدق اليوم أكثر منه في أي وقت مضى.   

 

 
       
       
   
 

 

تعليقات القراء

شروط نشر التعليقات في صحيفة "كل الأردن" الإلكترونية

تخضع التعليقات للتحرير أو الحجب إذا كانت تمس بالأفراد وكراماتهم وحياتهم الشخصية، أو تتهمهم بتهم غير موثقة، أو تتضمن تعابير غير لائقة أو شتائم، أو تمس كرامة الشعوب والجماعات والأديان والطوائف، أو تسيء بأي شكل للقوات المسلحة، أو تطعن بالقضاء، أو تروّج لرأي العدو الصهيوني أو للتطبيع أو للتوطين.

إن حرية الرأي مكفولة في "كل الأردن" بأعلى سقف ممكن قانونيا، على أن يتم تقديم وجهة النظر بصورة رصينة ومسؤولة، مع إعطاء الأولوية في النشر للتعليقات الموقعة بأسماء صريحة يتحمل أصحابها مسؤولية تعليقاتهم.

 

  كل الاردن Comment Script

1-

  يلاحظ من لغة المقال المستخدمة أن مصطلحات عدة عفى عليها الزمن يتم استخدامها، وذلك عائد لكون الكاتب لا زال يعيش في الأوهام وفي غير زمان.وأزيد ،نعم للاشتراكية ولكن ليس اشتراكيتكم، نعم للدفاع عن قوت الشعوب وحريتها ولكن ليس بطريقتكم، ونعم للوطن وطننا نحن .ولنتعلم كيف نخاطب الوطن والشعب من خبرتنا وتجربتنا الخاصة وليس من تجربتهم وخبثهم، وألف لا للغة خطابهم التي زرعوها فينا فأصبحنا نتوجس خيفة من الاعتراف بأننا أردنيون حتى لا نتهم ( بضم النون) بالعمالة.نعم نريد ونعشق الحرية كما نشعر ونحس بها نحن ،وليست الحرية المستوردة على طريقتهم.حتى أصبحنا ننخدع بأحاسيسنا، فنفرح اذا تم المساس بشرطي - وهو ابن الوطن - ونغني ونطرب لمصطلحات العمالة - دون وعي - ونحن المعنيون والمقصودون. ما نحن بحاجة اليه فعلا هو ثورة على أنماط التفكير وطريقة الخطاب وتعلم صف الأحرف بالترتيب الأبجدي الصحيح من جديد.مع الاحترام لتاريخكم النضالي.


 

04/19/2009 -08:34

م.نبيل مدانات  


       
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.