لو لم تكن عمّان اليوم اجملَ العواصم العربية لصمت دون ادنى حرف..!
عمان اليوم بكل تواضع هي اجمل المدن العربية وانظفها واكثرها تطورا عمرانيا
واكثرها حداثة ، تتطور من داخلها على نحو رائع لا يسمع به غير قلة قليلة
من العرب ومن
القت بهم المصادفة ولو لزيارة واحدة الى عمّان ، يحدث هذا بغياب اي ترويج
او تحفيز محلي لزيارة الاردن وعمان تاجها وربما اكثر من التاج..
اعرف ويعرف كل الذين عملوا ويعملون في دول الخليج العربي
ان القدرات العملاقة التي تنفقها هذه الدول على مدنها لتكون نظيفة متطورة
منظّمة ، في غالب الامر تذهب سدى بفعل العمالة العشوائية القادمة
بغالبيتها من دول لا يدرك افرادها قيمة النظافة والترتيب ، هذا ناهيك عن غياب
عنصر الانتماء الذي يحول كذلك بين ان ان تظهر هذه المدن على نحو لائق ،
وليس من الغريب على من عاش مثلا في دبي او زارها وهي الاكثر نشاطا في المدن العربية
والتي تبذل حكومتها المركزية والاتحادية الكثير لاظهارها كمدينة نظيفة راقية ، ليس من الغريب
ان تشعر اذ تمر قريبا من بنايات مكتظة بعمالة دول معروفة ان تشعر بالتقزز للروائح
الردئية المنبعثة منها والنفايات التي تتجمع هنا وهناك ، ليس غريبا على من زار القاهرة الاكثر ازدحاما في المدن العربية ان يرى العشوائيات التي لا تملك الدولة سلطة عليها ويرى النفايات المكومة بشوارع راقية او يصنفها المصريون على انها راقية ، دعت الاعلامي المعروف محمود سعد قبل ايام ان يقول ان القمامة التي تجتاح القاهرة تجعل منها مدينة لا تحتمل ، من يزور دمشق التاريخية وينزل في فندق خمس نجوم ويطالع من نوافذ الفندق زجاجات المشروبات الغازية والاكياس الفارغة ملقاه في حديقة الفندق ، الفندق المصنف بالنجوم الخمس ، يعرف ان حال المدن العربية اليوم في اكثره بائيس لا تستطيع ان تفتح نافذة سيارتك على اشارة ضوئية في جدة او الاسكندرية او صنعاء او الرباط لان عدد المتسوليين يفوق عدد المتسوقيين في الشوارع..!
كل هذا يحدث اليوم في المدن العربية حتى التي تحاول وتبذل ما تستطيع لاخفائه لكنه يظل موسوما بالغالبية من المدن العربية ، بين هذه المدن تنفرد عمّان بنظافتها وترتيبها الذي لا تماثله مدينة عربية اخرى ، ولا بالطبع اي مدينة اردنية كذلك ونحن نعرف ان مدننا الاردنية الاخرى لا تقل بؤسا عن
المدن العربية ، لكنها تبقى مدن الاطراف وليست العاصمة ، كما عمّان ، وعمّان هذه اليوم قد تكون اقل المدن العربية استقبالا للسواح والزائرين ، كما بيروت ودمشق والقاهرة ودبي مثلا ، عمّان اقل هذه المدن ريادة في السياحة ، والامرّ من ذلك انك نادرا ما تسمع عن عمّان وقيمتها اذ تزور الدول العربية ، يصادفك مثلا عربي معتد ببلده في احدى العواصم العربية اذ يعرف انك اردني فيسألك : هل في عمّان مثل هذا..!!!
تشعر فعلا بالاسى لغياب المعرفة بعاصمة عربية ، وقد زرت اكثر من نصف العواصم العربية وكل العواصم السياحية منها ولا اجد حرجا دون الرجوع لاي مصدر ان اقول ان عمّان هي اليوم انظف المدن العربية بلا منافسة حتى مع العواصم الخليجية المرتهنة للعمالة الاسيوية التي تأتي على كل محاولاتها ان تكون كذلك ،،!
قبل اسبوع واحد اذ كنت في عمّان وكنت قد دعوت طبيبا عربيا برفسور يزور عمّان للمرة الاولى ، وطلبت منه ذلك ، وكان ينوي ان يقضي اجازته في بيروت او دمشق ، فوجدته اليوم قد مدد اجازته اسبوعا اخرَ في عمان ، يقول الدكتور الكريم : عمّان هذه فردوس مفقود..!
***
اعرف ان الاردن بالاجمال يفتقر للترويج السياحي ، فمثلا لما زرت شرم الشيخ قبل اكثر من عشرة سنوات وكان الاخوة المصريين قد نجحوا تسويقها عربيا ، ولم اجد فيها جديدا يضاف على مدينة العقبة التي كنت اتردد عليها باستمرار بفعل عملي ، لم اجد فرقا بالمطلق بين شرم الشيخ والعقبة الا ان فنادق العقبة الشاطئية كانت تضع تحذيرا ربما تلزمها به وزارة السياحة انه من غير المسموح به للسيدات بالسباحة بما يعرف بالتوبلبس ، ولم يكن هذا موجودا في فنادق شرم الشيخ ، وكانت علبة المشروب الغازي تباع للسائح بعشرة جنيهات وللمواطن بجنيهة واحد في شرم الشيخ بينما كان الاخوة العقاباويون يبيعون علبة البيبسي بعشرين قرش للسائح مثل المواطن ،وسُرقت غرفتنا في افخم فنادق شرم الشيخ دون ان يفعل القائمون شيئا من اجلنا ، ولم يحدث مثل ذلك في فندق العقبة السياحي الذي كانت تملكه مؤسسة حكومية، هذه الفروق الوحيدة التي شاهدتها ذلك الحين ، وربما هذه الفروق جعلت من شرم الشيخ مدينة تستضيف قمم يحضرها كل روؤساء الدول الكبرى لمكافحة الارهاب تتزين بصور الرؤوساء مداخل و واجهات الفنادق ..!
اعرف ان الاردن بالاجمال غير موفق بالترويج السياحي ، ولعل فوز البتراء كاحد عجائيب الدنيا الجديدة منذ عاميين قد عرى هذا الحال ، فلا السياحة الخارجية زادت الى الاردن حسب التقارير
الرسمية و لا احد يسمع بنا الا بعض الاخوة العرب القادمون للسياحة العلاجية في اكثر الاحيان ، اعرف كل ذلك لكن عمّان غير ، ..
***
اقرأ قبل ايام عن خطة ثقافية لامانة عمّان لاعادة دورها الثقافي ، باصدار مجلات ودوريات ثقافية ،
وهي تجربة تمارسها امانة عمان منذ تاسيسها تقريبا ، ولعل الدور الاولى بالرعاية بعمان هو تسويقها ، اكثر من رعاية اصدارات ثقافية كانت بالامس مقتصرة على النخبة ، تدعم مؤلفات لا يقرأها غير
كتابها ، وتصدر مجلات لا يعنى بمواضيعها غير كتابها كذلك ، والدور اليوم للفضاء فلماذا لا يكون لعمّان وامانتها محطة فضائية خاصة وهناك دول عربية اليوم ليس لمدنها اي خصوصية ممكن ان تغري المشاهد العربي بمتابعتها وقد انشأت محطات فضائية باسم مدن متواضعة في الانجاز والعمران والسياحة ، لا اعرف حتى اللحظة لماذا بدل البحث عن اشباع النخبة العاجية ان تسعى الامانة لانشاء محطة فضائية ، تهدف لابراز وجه عمان الغائب حتى عربيا ، لا اعرف مرد ذلك واعرف اليوم ثلاثة اشخاص كانوا قبل سنوات من الطبقة الوسطى عندنا في الاردن يمتلكون اليوم ثلاث محطات فضائية ، وامانة عمان بحجمها
الكبير لا تمتلك هذه المحطة ..
لعل هذه فكرة ليس اكثر وربما تكون ثمة افكار اكثر لتسويق عمّان التي تمتلك فعلا ما تنافس يه المدن العربية لاستقطاب السياحة ، من الفضاء يستطيع المشاهد العربي ان يرى عاصمة نظيفة يمتد بها العمران الابيض على نحو جميل لا تماثله ابراج دبي ، عمران يزحف في كل الاتجاهات ،لا تعيقه اي قوانين
رجعية موجودة في مدن عربية اخرى ، كالتي اوقفت العمران والبناء منذ عشر سنوات في احدى العواصم العربية الا لطبقة الشيوخ للابقاء على اسعار العقار في الحد الاعلى عالميا ، هذا العمران الذي تقيده قوانين لا يمتلك احد ان يطعن بها في دول عربية ، بينما عمّان تتزين وتكبر باتجاهاتها الاربع ..!
***
عمّان تديرها اليوم امانة والامانة غير البلدية ، فهي مدعوة للاستحواذ على كل ما من شأنه ان يساهم في ادارة المدينة ، وليست كالبلديات كلما اشتكى احد لبرنامج محمد الوكيل عن قضية واتصل برئيس بلدية يقول الرئيس المنتخب : هذا الامر ليس من اختصاصنا ، هذا اختصاص وزارة كذا او مديرية كذا ، الامانة هي بالفعل غير البلدية وعلى الدولة ان تمنحها سلطات اكبر ، تستحوذ على كل ما من شأنه ان يظهر المدينة بوجهها المشرق ، وعلى الامانة نفسها اليوم ان تعلم ان دورها تعدى رعاية الثقافة التقليدية وهي امام حقبة جديدة من ثقافة تغيرت ، ثقافة تجعل الطفل يطلب من والده ان يزور كوالالمبور او سنغافورا لانه شاهد لها موقعا على النت او تقريرا على احدى الفضائيات..
عمّان احوج ما تكون لهذه الفضائية ، لان التلفزيون الوطني معني اكثر بوجهه الرسمي ، و ثمة تحفظات كثيرة على دوره غير الريادي في فضاء الاعلام العربي اليوم ، لاسباب ليس هذا مكانها
***
عمّان تمتلك كل اسباب الانتشار عربيا اليوم ، وتمتلك قيادة السياحة العربية كما فعلت بيروت قبل الحرب الاهلية ، تمتلك كل هذا بما تمتلكه من تنظيم ونظافة وقوانيين ايضا مغيّبة في دول عربية اخرى تجعل من رجل خليجي يدهس مواطن لبناني في وضح النهار ثم يلوذ بالفرار خارج البلد ، او ان يتم
سرقة اطارات سيارتك الخليجية في موقف احدى الفنادق العربية ولا يستطيغ رجل الامن ان يقدم لك خدمة ، ما لم تدفع له اكرامية ليقوم بواجبه..!!!
او ان تتعرض لحادث سير في عاصمة مرموقة ويكون الحق دائما على الاجنبي بعرف القوانيين السائدة..!
***
لست معنيا ان اسرد اكثر مزايا مدينة تقوم عليها امانة عريقة بكادر مؤهل قادر ان يظهرها
بواقعها المميز ، لست مضطرا ان اضيف اكثر ومن يقرأ اللحظة هذا الكلام من الاردنيين واكثرهم يعرف ذلك،
ما يعنيني ان يعلم العرب والاصدقاء واقع عمان الذي به اتباهى ونتباهى..!
1-
وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً
08/11/2009 -11:43
Ghabi