محمد حسن العمري - استوقفني خبر اعلان نتائج مسابقة فريدة قادمة من المملكة العربية السعودية، تجرى للسنة الثانية على التوالي ، تتنافس فيها مجموعة من الفتيات من طلبة المدارس والجامعات ، على لقب ( ملكة جمال الاخلاق) ، فكرة غريبة وجميلة في عالم يغور باتجاهات اخرى..!
***
تعتبر الهند اكثر الدول التي نالت فتياتها لقب – مسابقة ملكات جمال العالم – والهند التي تعتبر نافذة شرقية على العالم ومدرسة في تعدد الاديان والملل واللغات ، كانت اول الدول التي واجهت هذه المسابقة العالمية ، وترى فيها اكثر التجمعات النسائية والاجتماعية والدينية ، صورة شاذة لتسليع المرأة ، اذكر انه في منتصف التسعينات شاهد الجميع هندوسي يحرق نفسه احتجاجا على اقامة هذا النوع من المسابقات ، هذا و رغم توسع اقامة هذه المسابقة –وللاسف الشديد- في اتجاه الدول العربية والاسلامية ، ، وزيادة الاحتاجاجات ضدها في دول كالهند وحتى المتدينيين في اسرائيل ..!
***
اكثرنا يذكر قصة ملكة جمال مصر الكابتن طيار نيرمين سالم عام 1989 والتي رفضت المشاركة ببرنامج مسابقة ملكة جمال الكون لاصرار اللجان المنظمة على ان ترتدي المشاركات البكييني امام جمهور المشاركين وعبر الشاشات الحية بما يقولون انه يصل الى نحو ملياري مشاهد ، منعت نيرمين سالم من المشاركة لذات السبب ، ومنعت بعد ذلك من ممارسة عملها لما ارتدت الحجاب داخل مصر وتم مقاضاتها ومطالبتها بتعويض جراء ذلك..!
***
فكرة ملكة جمال الاخلاق التي يقول المشرفون عليها انها تعتمد معايير محدد للفوز مثل البر بالوالدين ، هي فعلا فكرة رائدة لم تخرج من اي من المجتمعات التي ناهضت فكرة تسليع المراة بمسمى ملكات الجمال ، فكرة قد تبدو سخيفة للبعض في ظل اختلاف معايير الاخلاق نفسها بين الشعوب ، لكن مضمون الفكرة هو بالفعل رائد ويسحب رؤيتنا العربية للمراة على نحو حضاري متقدم ، فالبرغم من ان معايير الاخلاق هي مختلفة لكن واقع الاخلاق موجود لدى كل الشعوب ، ويتم استخدام كلمة الاخلاق – الايثكس- في اي تعقيب على موقف او رائ او سلوك خارج مفهوم الاخلاق ، وهو مصاغ في ادبيات الشعوب باتساع لا مجال لذكره ، فرواية الشاعر لادمون روستان لما ترجمها المنفلوطي للعربية باعتبار ان الجمال هو ليس هذا القالب الذي نشاهده للانسان ، لم يكن غريبا في مجتمع عربي مسلم يعتبر ذلك من اصول التفكير في النفس البشرية ، وكان الاديب مصطفى صادق الرافعي قد دون معظم ارائه بذلك في كتابه –فلسفة الحب والجمال- ..!
***
اتمنى على الذين اشرفوا على هذه الفكرة التي اراها صورة جميلة لموقف عربي راقٍ تجاه المراة ، ان يتم ترجمتها و عولمتها على نحو تصل للاخر ، وليقم بعدها كل شعب ملكة الجمال ضمن الاخلاق التي يراها مناسبة ، فاذا كانت المانيا وفرنسا وامريكا ترى اخلاق المراة في شكلها فلها ان تقيم مسابقتها الراهنة ، و اذا كانت شعوب اخرى ترى قيمةالمراة كما نقل عن ملك احدى الدول الاسيوية اذ شكر عاهرات الليل لانهن انقذن بلاده من الازمة العالمية ، فله ان يقيم مسابقة للعاهرات ، واذا كانت دول اخرى ترى قيم المراة في دورها بالمجتماعت وتنميتها فله ان تقيم مسابقات لذلك ، واذا كانت شعوب كالعربية والهندية ترى غير ما يراه الاخرون فلها ان تقيم مسابقة ملكة جمال الاخلاق وفق ما تراه مجتمعاتها ، وفي ضوئها ، تتحدد بوصلة المراة في اي اتجاه تراها شعوب ومجتمعات متباينة..!
1-
كل الشكر للدكتور محمد حسن العمري - مع اختلافي حول قالب الطرح في استنتاجاته ، فمعايير اختيار ملكة جمال العالم من حيث الأخلاق تعتبر قاسية وفقا لنسبية الأخلاق وهي تعتمد الأخلاق الأمريكية التي لا تمانع من التعري والزنا مادام برضا البالغين ، ولكنها تنظر من جوانب شخصية أخرى كثيرة قد تتوافق مع أخلاقنا من حيث الصدق والرغبة في خدمة الناس وتقديم العون لهم وعدم حمل الأحقاد على الآخرين وما إليها من خلال أسئلة تهتم بذلك.
لا يمكننا أن نحصر الأخلاق في دائرة ظاهر الجسد ، ولكننا لا بد أن نرى بمصداقية مقنعة أن للجسد العاري دوره في تحويل مدارك الاهتمام نحو الرذيلة وأن الستر يحول بين فتح شهية الجنس في الناظرين وليس الستر فقط بل إن المرأة المتصفة بأسمى خلق إضافة لأساسيات الأخلاق الذاتية من صدق ووفاء وأمانة وتوقير للوالدين لا بد لكمال أخلاقها أن تتنبه ألا تكون محلا للإثارة في أماكن تطرقها وفيها رجال مثل التجمل والتعطر وتضييق أو تشفيف أو توصيف الملابس للجسد الأنثوي وكذلك الصوت الخاضع والحركات المنبهة.
فمقاييس الأخلاق وهي نسبية ، لا تصلح لفكرة عالمية ، تمنيت لو أن هناك مسابقة ملكة زوجات السعادة ، ملكة بارات الوالدين ، ملكة الطبيبات ، ملكةالشاعرات ، ملكة الزاهدات ، ملكة العابدات ، ملكة جمال الأمهات المربيات ، ملكة جمال الجدات " فوق الستين سنة " ، ملكة الطباخات ، ملكة المبرمجات ، ملكة المحاسبات ، ملكة جمال المصلحات الاجتماعيات ، إلخ . وطبعا كل ماسبق ستفوز به نسوان الباشوات فقط لاغير حتى لو كانت هناك صناديق اقتراع نزيهة فمن يجرؤ على التدخل في قرارات تخص نسوان الحكومات.
الشاعر والمسرحي الفرنسي إدموند روستاند Edmond Rostand الذي أكرمته فرنسا بعدة أنصاب أحدها نصب يحمل فيه ثمثالا فتاتين ميدالية منحوتة فيها صورة وجه الكاتب إدمون.
المنفلوطي لم يحترف الترجمة رغم معرفته باللغة الفرنسية وفي إدموند روستاند ( المنفلوطي ولد بعده ب 8 سنوات وتوفي بعده ب 6 سنوات ) قال الكثيرون إنه اعتمد على ترجمة محمد عبد السلام الجندي لرواية سيرانو دو برجراك Cyrano de Bergerac حيث حول ترجمتها من نص مسرحي إلى قصة أسماها ( الشاعر ) ونشرت عام 1921 قبل وفاته ب 3 سنوات.
في عام 2005 تحولت الأوبيرا المكتوبة لسيرانو دي برجراك ( الشاعر ) إلى عمل مسرحي للأوبيرا في نيويورك ثم في 2006 في مون بيلييه ولا زالت فرنسا تمجد الكاتب الذي أشهره دوره المعنوي في بث الحماسة والبطولة في شبابها وإنقاذ إحساس الذل الفرنسي في الألزاس واللورين من الحرب الفرنسية البروسية عام 1870 م
11/05/2009 -22:26
أحمد الحاج محمود الحياري