سمير مبيضين* - هيوستن - تكساس (خاص) : في عام 1832 هرب ولجأ قاسم الاحمد الجماعيني احد اهم زعماء ورجالات نابلس الى الكرك بعد ان احل العثمانيين دمه فقد كان يتوكل بجمع الضرائب من اهل نابلس ويسلمها بدوره الى الاتراك وفي ذلك العام ثار اهل نابلس على الظلم والاستبداد العثماني وعلى فرض ضرائب وخاوات جديدة فما كان من قاسم الاحمد الا ان وقف بجانب اهله وربعه يقود ويوجه ثورتهم واصبح اهم المطلوبين والمطاردين المحكوم عليهم بالاعدام وضيق العثمانيين عليه الحصار. فلجئ الى الكرك يبحث فيها عن الامن والامان فقصد منزل شيخ الكرك وحاكمها ابراهيم الضمور ولم يكن الشيخ بالبيت فاستقبلته زوجته علياء ورحبت بضيف الكرك واجارته بعد ان طلب الاجارة والحماية من ظلم القائد ابراهيم باشا ابن محمد علي ولم تكن اخت الرجال علياء بنت محمد يونس العقول تعلم ان من اجارته هوة احد اهم زعماء جبل النار فمن عادات اهل الكرك ان طالب الاجارة لايسال .
عاد الشيخ ابراهيم الضمور الى بيته فاخبرته زوجته علياء ان احد الاشخاص حضر وهو موجود في الديوان وانه طلب الاجارة والامان وانها اجارته دخل الشيخ ابراهيم الديوان وهو يقول ياهلا ياهلا الله يحي الضيف وكعادة الكركية في هذه المواقف قال له (وصلت وصلت) واحتضن الاحمد مرحبا وهو يردد لايهمك ترى الي يصيبك يصيبنا عليك امان الله ومحمد رسول الله . والتف الكركية حول شيخهم وضيفه عزوة وسندا يرحبون بالضيف ويكرمونه ويحمونه . علم محمد علي بوجود قاسم الاحمد في الكرك فاناب ابنه ابراهيم باشا المعروف ببطشه الجديد وتنكيله باحرار العرب والملقب بالجزار على راس جيش جرار لاخضاع الكرك مطالبا بتسليم الاحمد فابت وامتنعت عن تسليمه والتف الجميع حول شيخهم وضيفه مرددين(المنية ولا الدنية) وتحصن الجميع بالايمان وبالصبر والرجولة والشهامة في قلعة الكرك .
كان لشيخ الكرك ابراهيم الضمور ابناء اثنين احدهما يدعى سيد والثاني علي واثناء ذهابهما لتفقد الاحوال حول الكرك تفاجئا بالعسكر تحيط بهما من كل جانب ووقعا في الاسر فارسل ابراهيم باشا رسالة الى شيخ الكرك مليئة بالحقد والتكبر والغرور هذا نصها (الى شيخ الكرك ابراهيم الضمور تسلم الكرك وتخضع رجالك والا احرقت ولديك -الامضاء ابراهيم باشا). كان وقع الصدمة عنيفا على رجالات الكرك وشيخهم وضيفهم ويدخل الشيخ الى بيته متجهما مضطربا فتساله العلياء زوجته فيجيبها(والله ما اخذتك لبياض خدك ولكن لاني اعرف انك من اشرف نساء الكرك وعلى امل ان يكون لي منك اولاد يصونون العرض ويحمون الشرف واليوم قدر الله ان يختبرنا وهذا الباشا يقول تسلم الضيف وتسلم القلعة ورجالك والا احرقت ولديك) وتجيبه العلياء بشموخ كشموخ قلعة الكرك وبكبرياء الكركيات (ياشيخ.. الراي رايك والله ماعلى الحياة اسف بعد الدين والعرض والشرف والف اهانة للمال ولا اهانة العيال والف اهانة للعيال ولا اهانة للدين والعرض والشرف فلا والله شرفك ودخيلك وشرف الكركيات والكرك اولى من حياة سيد وعلي قل للباشا يقتل اذا ما بدو يقبل الفدية).
نعم هو القرار فقد اختارت علياء ان تكون الخنساء . وفي لجة الحدث وحرج القرار واطباق الحصار هنالك اولويات تاتي قبل العيال والكرك والقتال حماية الدخيل فطلب الشيخ ابراهيم الضمور من رفيقه وصديقه الذي يثق به اسماعيل المجالي ان يقوم بتهريب الدخيل من الكرك الى حصن البلقاء بدون ان يشعر به احد. اخذ اسماعيل المجالي قاسم الاحمد وانسل به عبر بوابة الكرك متجها الى معان قاصدا حصن البلقاء. وتعقد عشائر الكرك تحت هول الصدمة وفظاعتها مؤتمرا يقررون فيه تسليم الكرك لتخليص السيد وعلي واشفاقا واكراما منهم لشيخهم ابراهيم الضمور ويذهبون الى بيته يعرضون عليه رايهم ولكن زعيم الكرك وشيخها الذي جرب حلوها ومرها وخيرها وشرها يزئر كالاسد(والله لا اسلم الدخيل هذا ضيفنا يارجال والله لا اسلم الكرك للدولة ولو احرقوا السماء على راس السيد وعلي الحياة والعيال لا قيمة لهما الدين والشرف خير منهما اذهبوا عني والا قتلت نفسي بسلاحكم استعدوا للموت ونار الباشا ولا نار الفضيحة والعار) وتسمع العلياء رد الشيخ وتصرخ من خلف الباب ليسمع الجميع(حنا ما تعودنا نسلم الدخيل في الاولاد ولا في البلاد يا شيخ الاولاد فيهم عوض اما الشرف والنوماس ماله عوض). وهاهو شيخ الكرك ابراهيم الضمور يسترجع تاريخ الكرك عام 840 قبل الميلاد يسترجع الملك الكركي المؤابي ميشع عندما حاصر العبرانيون الكرك فقام الملك ميشع ومن فوق الحصن وامام اعين الاعداء بذبح ولده بيديه ليدب الرعب في صفوفهم وليقوي عزيمة جنوده وكان له ما اراد ويخوض ملحمة بطولية ويدحرهم ويهزمهم ويحرر البلاد والعباد من نجسهم. وهاهو شيخ الكرك المؤمن بربه يسترجع قصص المؤمنين الذين حافظوا على دينهم وما بدلوا تبديلا (اصحاب الاخدود ويطلب من المؤذن ان يؤذن للجهاد فيلبي اهل الكرك وفرسانها النداء ويصلي بالمجاهدين ويقرا سورة البروج (قتل اصحاب الاخدود-النارذات الوقود- اذ هم عليها قعود- وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود). ويقف شيخ الكرك مخاطبا اهل الكرك (نار الباشا ولا نار الفضيحة والعار والله ما تدخل ياابراهيم باشا الكرك اقتل احرق وانا بقدملك الحطب والقطران والله ما نسلم ضيفنا ويارجال احملوا السلاح اليوم عرس سيد وعلي وياعليا ارفعي بيارق الفرح فوق بروج القلعة ويا نشميات الكرك زغردن ويارجال طخوا البارود) ويلبي رجالات وفرسان الكرك النداء بقولهم ياشيخ حنا عزوتك جلايبك يوم المبيع قوموا على المنايا العيب على اللي مايبيع ومقابل اسوار المدينة حفر ابراهيم باشا الجزار اخدود وكانت النار تستعر امام اعين الكركية وشيخهم وكانت زغاريد النشميات تتجاوب في الوديان المحيطة بالقلعة حتى ارتفع صوت فوق اصوات الجميع (الباشا يلقي بسيد في النار) ويصرخ الشيخ باعلى صوته الله اكبر الله اكبر يالنشامى يالنشميات زفوا سيد ياناس زفوا العريس والناس تردد خلفه الله اكبر الله اكبر حتى ارتفع صوت ليعلن ( القاء علي في النار) ويرتفع صوت ابراهيم الضمور الله اكبر الله اكبر زغردي يا عليا زفي العيال زفي الشهدا يا اهل الكرك الموت ولا المذلة المنيه ولا الدنيه ارفعوا الصوت طخوا البارود خلي الباشا يسمع .
ومن فوق اسوار القلعة الشامخة ارتفعت الزغاريد وصوت البارود ليصل صداها الى البلقاء ونابلس والقدس وفي عيني علياء تجمد الدمع رغم ان النار تشتعل في الاحشاء ونيابة عن العلياء كانت عين ساره مشرب الكركيه تذرف الدمع وكان سيل الكرك يتلوى الما وكان السوسن والشيح والقيصوم يبكي سيد وعلي. جن جنون ابراهيم باشا الجزار وامر جنوده بمهاجمة الكرك والقلعة فكانت الحجارة والرصاص والبارود والقطران ينهال على الجنود من كل حدب وصوب ومن فوق ابراج القلعة كان الرجال والنساء والاطفال يرمون الحجارة فوق رؤوس الجنود وفتحت ابواب جهنم على رؤوس الغزاة وفتحت ابواب السماء رحمة على اهل الكرك وايدهم الله بالنصر وامام عنف المقاومة وصلابة الارادة والخسائر الفادحة ادرك ابراهيم باشا ان لاحيلة له بهؤلاء القوم فاندحر هو وجيشه وامبراطوريته مهزوما مكسورا مكللا بالخزي والعار.
واصل اسماعيل المجالي وقاسم الاحمد المسيرة الى معان وعلى الطريق استشعر اسماعيل المجالي الخطر حيث كانت عيون الباشا منتشرة على الطريق تترقب الاحرار مقابل دراهم فضية او دنانير ذهبية ولتضليلهم طلب اسماعيل المجالي من قاسم الاحمد ان يفترقا فلحقت عيون الباشا اسماعيل المجالي وسلمته الى العساكر وتم نقله الى القدس لتنفيذ حكم الاعدام به بعيدا عن الكرك واهله وعزوته وليرى بام عينه مشنقته التي نصبت له على ابواب القدس فيسير اليها بخطى ثابته وشجاعة مستبشرا بطهارة المكان مرددا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله ومرددا مقولة اهل الكرك (المنيه ولا الدنيه). تابع قاسم الاحمد مسيره وحيدا متخفيا بين القبائل في الصحراء في طريقه الى حصن السلط الى ان وصل حمى وديرة عشيرة الصخور فطلب منهم الاستجارة فاجاروه وكيف لا وهم كالصخر واهل النخوة والمرؤه والشجاعة والعزم واسكنوه في (حصن الحصين) واكرموا مقامه وكانوا عندما تخف حركة الغرباء ويطمئن الصخور ينقلوه الى المراعي والى المرابع وفي حال شعورهم برجل غريبة في الحمى يعيدوه فورا الى الحصن.
ترك قاسم الاحمد حمى الصخور متوجها الى حصن السلط وفي الطريق لحقت به عيون الباشا وسلموه الى العسكر. نصبت مشنقة جديدة على ابواب القدس وفي نفس المكان هنا سارت خطى اسماعيل المجالي وبنفس الثقة والايمان مشى قاسم الاحمد الجماعيني بخطوات ثابتة مستبشرا بطهارة المكان مرددا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله. المصادر(1) موقع منتديات ابناء الكرك (2) ملحمة الصمود بين الكرك والخليل ونابلس والسلط كان لابد من استحضار التاريخ لكي نفهم الحاضر ونستقرا المستقبل ولكي يكون الطرح موضوعيا يجب معرفة ان القرار السياسي ومهما كان حكيما وكانت دواعيه وظروفه والضغوطات التي مورست لاتخاذه يبقى غير دستوري اذا خالف الدستور فقرار فك الارتباط قرار سياسي ولا يمكن دسترة ماهو غير دستوري واذا اردنا دسترة القرارات السياسية المتخذة في الماضي والحاضر فسيكون لدينا دستور جديد عند كل قرار واذا عدنا للبدايات فالبيعة لال هاشم في عام 1921 كانت برضا الناس وبملئ ارادتهم ومؤتمر اريحا عام 1949 الذي وحد الضفتين كان برضى الناس وملئ ارادتهم وكانت الناس تمتلك حق الاختيار وهذا ما اختاره اجدادنا وعليه ان شاء الله نحيا ونموت.
اما قرار مؤتمر القمة في الرباط عام 1974 فهو لايلزم الاردنيين والفلسطينين فقد اتخذت مئات القرارات في القمم العربية وكانت تلقى في سلة المهملات ولم تنفذ واذا افترضنا جدلا باننا سنقوم بسؤال الناس ان تختار ببساطة ان تكون اردني او فلسطيني ان الاردني من اصول فلسطينية في الوقت الحاضر لايملك حق الاختيار كونه لا يملك البديل فاذا اختار الجنسية الفلسطينية سيفقد جواز سفره الاردني ورقمه الوطني وحرية التمتع في وطن ولد وعاش وبنى وضحى من اجله وما هي الضمانة بانه سيحصل على جواز سفر فلسطيني وماهي الضمانة بانه سيسمح له بالعودة الى بيته وقريته وبيارته التي لولا المذابح والمجازر والاحتلال ماتركها. في الاردن عقد اجتماعي اصيل وجميل ونفيس يفتخر به الاردنيون من شتى الاصول والمنابت وهو المثال الحي على حتمية الوحدة العربية طال الزمان ام قصر الم تقم الثورة العربية الكبرى على مبادئ الوحدة؟ الم تقم حركات التحرر والحركات القومية والنظريات الاممية على مبدا الوحدة ؟عجبي على يسار ينادي بالوحدة بين عمال العالم ثم يطالب بدسترة فك الارتباط ؟؟!!واذا رجعنا الى تاريخنا الاسلامي فلم تربط المعتصم بامراة في السجن بعموريه استغاثت بوامعتصماه غير رابط الدين فلم تكن زوجته او ابنته او نسيبته او جارته ولكنها نخوة الاسلام نخوة المعتصم التي ورثها عنه شيخ الكرك ابراهيم الضمور وورثها لنا. العلاقة بين الاردني والفلسطيني هي علاقة شخص زمرة دمه AB فلا يمكن فصل A عن B واذا حاولنا ذلك فمصير ذلك الشخص الموت لا محالة وانا لا اتحدث رومانسية وانما اتحدث واقع كل من يحاول تجاهله سيصطدم به. العدو معروف (اسرائيل) فلتوجه السهام والرماح اليه وعجبي ممن حدد من هو العدو ثم وجه الخنجر والسهم نحو الاخ والشقيق والعم والخال والجار هنالك خطر داهم من الداخل هذا صحيح وهذا الخطر يتمثل بالتالي
1: اغلاق باب الديوان بيت الاردنيين وحلقة الوصل بين الحاكم والمحكومين واغلاقه باحكام من قبل الحاجب وقيام الحاجب بتمثيل دور السلطان فالبيعة كانت لال هاشم وليس لخدم الديوان.
2: فرض الهيمنة الحكومية على مؤسسة الضمان الاجتماعي واجبار هذه المؤسسة على الدخول في صفقات خاسرة ان انهيار هذه المؤسسة لا قدر الله يعني انهيار الاردن شئنا ام ابينا وكادت ان تنهار بالماضي القريب عندما قام رئيس الوحدة الاستثمارية بخسارة مئات الملايين والمقامرة باموال المساهمين.
3: محاولة تدمير الروح المعنوية للشعب الاردني بدءا من بيع دمه في بنوك الدم وليس انتهاءا في بيع وهدم قيادة جيشه في العبدلي هذا الجيش الذي كتب اليهود بعد حرب عام 1967 لوحة على اضرحة شهدائه ومنهم ابن عمي الشهيد النقيب محمود داود المبيضين قائد سرية الدبابات على مدخل جنين كتب العدو(هنا يرقد جنود اردنيون قاتلوا ببسالة) وها نحن نكتب لوحة تقول في وزارة الدفاع يرقد وزير لم يتلوح جلده في الميدان ولا يعرف اسماء الشهدا الابطال وتواريخ معارك الشجعان هنا يرقد وزير دفاع(لم يطخ في حياتو طلقة ولو في عرس) ولنكتب لوحة اخرى امام سرايا الحكومة هنا يجلس رئيس حكومة اعترف انه مصاب بعمى الالوان ولا يهمه راي الناس) وعلى كل من دخل هذه السرايا ان يقرا قل اعوذ برب الفلق من شر ما خلق.
4: بيع منجزات الاردنيين واصول دولتهم وبنيتهم التحتية مثل شركة توليد الكهرباء والماء والفوسفات والبوتاس والاسمدة وميناء العقبة ولا نستبعد بيع الاراضي الحرجية فمن باع الدم سيبيع الكثير الكثير.
5: التعدي على الدستور واستقلال القضاء وتزوير انتخاب البرلمانات والبلديات ومصادرة الحريات ومحاربة المعلمين وعمال الاردن ومحاربة كل ما نحب وكل ماهو جميل.
ان الصراع القائم حاليا ليس صراع اصول شرقية او غربية فكلاهما منهك وجائع ان الصراع باختصار صراع بين الاردنيين من شتى الاصول والمنابت الفقراء والمقهورين (الطبقة المعدمة) وبين طبقة متخمة صادرت حقوق العباد وباعت منجزات البلاد وافقرت البشر ان هذه الطبقة المتخمة اختلفت على المغانم والمناصب فلا تكونوا حطبا لنارهم.
____________________________________________________________________________
*مؤسس نادي سمو الامير الحسين بن عبدالله الثاني في اميركا
**عضو الهيئة العالمية للمفاوضيين الخاصة باحتجاز واختطاف الرهائن
1-
اجمل ماقرات ومعلومات غايه في الروعه ويصلح هذا
المقال لترتيب العلافه بين الشعبين الفلسطيني والاردني وكذلك يجب ان يكون ماده تدرس في التربيه
الوطنيه وشكرا للكاتب .
07/30/2010 -05:16
العلاونه - جنين - فلسطين الحبيبه