أضف إلى المفضلة
الخميس , 13 حزيران/يونيو 2024
شريط الاخبار
المفرق تصدر 334 ألف رأس غنم "بلدي" للأسواق الخليجية المركزي الأميركي يثبت أسعار الفائدة الحوثيون: نفذنا عملية عسكرية نوعية استهدفت سفينة بالبحر الأحمر بزورق مسير الحكومة توافق على الأسباب الموجبة لمشروع نظام صندوق دعم الطَّالب الفقير "الزراعة" تدعم خطوط إنتاج لتجفيف اللوز وتعبئة الشوكلاتة %80 نسبة إشغال فنادق البحر الميت خلال العيد وزير الأوقاف: حجاج الأردن بخير .. ومخيماتنا تضاهي الـ"VIP" حصيلة الشهداء في غزة تتجاوز 37 ألفا منذ بدء الحرب مشروع قانون لتنظيم تسليم الأشخاص المطلوبين بمسائل جزائية التربية تنهي استعداداتها لعقد امتحان الثانوية العامة ما حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة؟ الإفتاء تجيب أورنج الأردن تبرم اتفاقية مع المجلس النرويجي للاجئين لتوسيع نطاق المشاركين في برامجها المجتمعية الرقمية تحديد دوام السوق المركزي والمسلخ في العيد الأردن يتقدم 7مراتب على مؤشر التقدم الاجتماعي 2024 استكمال وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني إلى نابلس
بحث
الخميس , 13 حزيران/يونيو 2024


كُتّابٌ ليسوا كالكُتّابْ...

بقلم : جمال الدويري
21-10-2015 01:08 PM
أجمل الكتابة ما فصُحت لغتها, وقوي بيانها, وعلّم فكرها, وكانت حقا أو إلى الحق أقرب وأرشد.
قال تعالى: (خلق الإنسان, علّمه البيان) صدق الله العظيم
وقد ورد في الحديث قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (إن من البيان لسحرا)
وقال الخطابي: 'البيان اثنان, أحدهما: ما تقع به الإبانة عن المُراد بأي وجه كان, والآخر ما دخلته الصنعة, يروق للسامعين ويستميل قلوبهم, وهو الذي يشبه السحر'
ومن هنا, فإما أن يكون القلم, ريشة فنان صاحب فكر جليّ واضح يرسم بخطوط غير ملتبسة ولا مختلطة, وبألوان منسجمة متجانسة لا يخف على الناظر جمالها, شكلا ومضمونا, أو أن يكون أداة رشق مبهم لزخّات عشوائية ملونة, على لوحة عنوانها الإبهام والإيغال بالسريالية وعلامات الاستفهام, واسمها الآخر: شخبط شخابيط...لخبط لخابيط...مسك الألوان ورسم عالحيط.
وإما أن تكون أداة الكاتب, مبضع نطاسي بارع خَبِر أداته ومهمته وفحوى رسالته, فيفصد بمعرفة وحرص, على أن لا يجرح ما دون العلة وحولها, ولا يستأصل إلا الألم وأسبابه, أو تكون ساطور جزار يهوي على كتلة صماء بلا حياة, لا يضيره إلا سرعة الأداء والإنجاز, وسهولة الوصول إلى المفاصل والأجزاء, دون اكتراث بالدواخل والجوهر.
وما الكمال إلا لله سبحانه, ولا ننتظره من بشر أو حامل قلم, رغم أن القلم سلاح, قد نقتل به الشر والرذيلة وقد نؤذي به ما لا نريد لهم الأذى والردى, فإنه لا بد للكاتب من توخي الحدود الدنيا من المعرفة بأدوات الكتابة المعقولة, والالتزام بضوابط البيان الذي علمنا الله سبحانه بعد خلْقنا, حتى لا يقع بالمحظور ويخرج عن سياق الحرفة ورشاد ونبل الرسالة, وحتى لا يصيب نفسه وغيره بجهالة.
وفيما يفيد الظلال والضلال من القول, فإن الساحة لتزخر بالكثير من الغث, إلى جانب بعض السمين النافع, يتزاحمان على الحيز والتقدير واسترعاء الانتباه, فتتفاوت الفرص وتتذبذب الفعاليات الحاوية لهذا وذاك, وتتقاسم الأذواق ومعايير الأداء, الظفر بقصب السبق, برسم بياني مضطرد الصعود وبزخم مريب, لما لا يدخل البهجة للنفوس أو يبهر الألباب.
ومما يزيد الأسى ويمعن بامتهان المنطق والموضوعية, أن يتصدى لنقد وتقييم كل هذا, من يحتاج لأدواتهما, ويسهب 'بالعك' وفلسفة النصوص والمعروض منها في سوق النخاسة الثقافية والأدبية المسخ, على معظم ساحتنا, ومن لا يجيد الكتابة والتعبير وضبط المادة, ناهيك عن نقدها وتقييمها, فتفيض يمناهم ويسراهم, ألقابا وشهادات ودروع وصور تكريم, لا يدري غير الله سبحانه, أسباب منحها ومعايير منعها.
وفي هذا السياق يندرج أيضا وضع الشعر بأشكاله وألوانه, فكثر النظم والبناء الفارغ من الروح وخلجات الوجدان, فأصبحت القصائد مصائد للضاد, تغتال الذائقة وتوقع بالصبر وسعة الصدر.
وانهالت الدواوين والكتب زخّا لا يسبقه رعد أو برق, سرابا على يباب لا يروي ظمأً, وغابت عن هتل السحاب لواعج التشارين والكوانين المباركة, وحملت الساحة الثقافية والأدبية سفاحا من أقلام فحولٍ ذكور, لا رجولة في نصوصها, وأدوات لا رسالة لها ولا منظور, وامتلأت الدنيا من حولنا بالروابط والمنتديات والجمعيات والمؤسسات التي دست السم بالعسل, ونشرت الرذيلة الأدبية والعورة الفكرية بلا حساب أو عقاب.
ومئات الأماسي المآسي, ومثلها الكثير من مضايع الوقت وسالبات القيم الحقيقية لمبررات الحضور والاستماع والاستمتاع, تتمدد في أجوائنا وعلى مسارحنا ومنابر خطابتنا, تولد خداجاً ميتا, لا ينفعها إنعاش أو مداواة, ويسفح دم من بها بقية رمق, على عتبة قلة المشاركة وانشغال الأغلب ممن حضر حتى, بالهواتف والأحاديث الجانبية وربما الغزل والمجاملة الرخيصة لأحدهم أو إحداهن في الجوار, ويعرقل المسيرة الكم الهائل وغير المنسق من الفعاليات المبعثرة في كل صوب وحيز.
لقد هزلت, وأيم الحق, حتى بات الكثير يتحرى هلال مؤامرة فكرية على الأمة, تتجلى خيوطها فيما سلف وذكرت, وفي كثير غيره لا يغيب عن فطنة المتابع لما يجري, حتى صار السؤال المتلعثم على الشفاه مشروعا ومبررا, عن أسباب الانحدار والسقوط في غياهب الثقب الأسود هذا.
فإلى أين سيقودنا هذا الدرب النفق, والى أين سيوصلنا هذا الكم الكثيف من السُخف وغياب الأفق وانتفاء الأدب عن الأدب والثقافة عن الثقافة والشعر عن الشعر؟
وقد قيل: ثقافة الأمم, حضاراتها.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012