أضف إلى المفضلة
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024


اليهود بين الشرق الميتافيزيقي و الغرب الفيزيائي

بقلم : عمر الحباشنة
13-12-2015 12:27 PM
الشعور بأهلية الوجود جامح عندما تستشعر الغريزة ظلم القطيع و السلطة عليها و قد تتطور هذه الأهلية إلى شكل من أشكال الجريمة التي تشرعنها العقلية المضطهدة بأسباب أولها ردة الفعل على الظلم و أعظمها غريزة الروح بالخلود ، و هذا ما حاول ديسويفكي بيانه في روايته الجريمة و العقاب و يؤكد على قوله هتلر و النازية الألمانية التي تبنَّت أفكار نيتشه و هيغل و وحيها موسيقى فاغنر.
طالما كان الشرق محاصر بعقدة الشرف و الأخلاق و في ذات الوقت هَمْ الغرب هو البحث عن أسباب النجاح و التقدم لذلك نفسر وجود الديانات و الأنبياء بكثرة في الشرق و العلماء و الفلاسفة في الغرب ، و لكن ذلك لا يعني أنَّ الشرق أكثر شرفاً من الغرب و لا الغرب أكثر علماً من الغرب، و لكن و من غير سابق تخطيط كانت الأخلاق الغربية نتيجة دراسة حقيقة الكون بالمذهب الكلَّاني و عليه نتجت ثقافاتهم -الغير مقيَّدة المسؤولة- كمحصلة للعلم المادي و كأنَّهم أخذوا المادية كمذهب يسترسل في صورته ليعطي نمطيَّة للبعد الميافيزيقي البشري الذي لا يمكن العيش بدونه.
و عندما نتحدث عن الحداثة و ما بعد الحداثة نجد بتراند_راسل و إخوته و مؤسس مدرستهم نيتشه يقفون في وجه كل من ينادي بضرورة الحياة الأخرى و هذه الفكرة برأيهم إبرة لتخدير ألم الواقع و وعاء تسكب فيه كل الأسئلة الفضولية بخصوص نشأة و نهاية الكون ، و لعل السؤال إلى ما بعد-بعد الحداثة .. إلى ماذا يصبو الهاً -إن وجد- منَّا كمخلوقات عاجزة عن فهم نفسها ؟ و ما الفائدة التي يبغيها من البشر ما دام ليس بحاجتهم ؟ و لماذا لم يتركهم في غياهب الميتافيزيقيا غير مسؤولين و غير مكلفين ؟ بصورة أخرى (لماذا أنا هنا ؟) .
الحداثة و ما بعد الحداثة موضوع تم طرحه في القرون المتأخرة نسبياً بداية من نيتشه و راسل و ذلك عندما بدأت العلوم و البشرية تتقدم بشكل أسي مضطرد غير آبهٍ بالتعاليم السماوية -كما يدعون أصحابها- و إن نجيب محفوظ و من خلال شخصية عرفه في رواية أولاد حارتنا تنبأ بأن الحداثة ستقتل فكرة الجبلاوي المسيطر و مالك كل شيء ، فالعلم برأيه (نجيب محفوظ) سيقتل فكرة الإله بعد أن يأفل نجمها في قلوب صومعة العقل البشري.
فبين الشرق و العقلية التبريرية و المخترعه و بين الغرب العقلية الحججية و ذات المبرهانات تقف الأخلاق صامته لا تسقط .. فكل منَّا في أعماله يدعي الفضيلة كشرق و كغرب إلَّا أنَّ اليهود جمعوا بين الاثنتين و هذا ما ميزهم على بقية الأمم رغم قلة عددهم فاليهود شعب مادي بطبيعته و لكن ظهرت فيهم الروح الميتافيزيقية من خلال أنبياء و هم أكثر أمَّة ظهر فيها مدَّعوا النبوَّو و حملة الرسالات و في هذا يكون اليهود أصحاب سبق في أكبر جدلية في التاريخ بين المادة و الروح .. فالسؤال 'لمن الأولوية للروح أم للمادة؟' أثبت فشله و أجابت عنه الأمة اليهوية ، فاليهود زاوجوا بين الروح و المادة و كانت هذه المزاوجة مصدر قوة لهم فقد أشبعوا غريزتين أساسيتين في الإنسان.
مادية اليهود أنتجت اينشتين و نيتشه و دولة اسرائيل و علماء كثر و جوائز نوبل كثيرة فعلينا أن نعترف أنَّ اليهود أذكى منَّا كعقلية جمعية و أفرس ، و لكن هذا لا يعطيهم الأهلية في ارتكاب الجرائم التي تحدثنا عنها في بداية المقال و لا ينفي كونهم محتلين لبلاد العرب. لذلك لا تفسروا مقالي على غير ما يحمل فهذه رؤية واقعيه.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012