أضف إلى المفضلة
السبت , 25 أيار/مايو 2024
السبت , 25 أيار/مايو 2024


شراء الأصوات.. وبيع الذمم والضمائر؟

بقلم : علي فريحات
29-05-2016 03:08 PM
تعجب فعجب عظيم من بيع الضمائر. أتباع الذمم؟ أتشترى المواقف؟ أيكون الضمير في الإنسان مساويا لسلعة من السلع أو أداة من الأدوات التي يبحث عنها الإنسان في الأسواق، ثم يشتريها بقليل أو كثير من المال؟ لا تستغرب أيها القارئ الشريف النظيف، فنحن في عصر الغرائب والعجائب الذي أصبح فيه الضمير أقل ثمنا وأرخص أجرا من وجبة طعام من الفول والفلافل، لقد حسب أحد الحاسبين قيمة الصوت الذي يشترى بـ 50 دينار مثلال على عدد أيام السنوات الأربع التي يقضيها المشتري –عادة- في مجلس النواب فوجدها لا شي يذكر ولارقم يوجد، فهل تطعم هذه جائعا وجبة واحدة، ألا ما أرخص الضمائر الهزيلة والذمم العليلة المدخولة!!!
ولسنا –بذلك- نرضى ببيع الضمائر وإن ارتفع الثمن، وزادت أسعار الشراء، لأن هناك قيما أقوى وأبقى وأعلى من المال. أيجوز أن يبيع الإنسان ولده؟ أيجوز أن يبيع الإنسان الشريف الحر عرضه وشرفه؟ إن الشرف والأمانة والوفاء وغيرها من القيم والفضائل لا تقدر بثمن مادي مهما علا وارتفع، لأن هذه الفضائل مرتبطة بالنفس والروح، وهما غير قابلتان للبيع أو للشراء، عند المؤمنين أو الكافرين على السواء.؟
إن صوتك أيها الناخب أمانة تسأل عنها أمام الله، وهو شهادة بأحقية من اخترته ليكون في هذا المكان نائبا عنك متحدثا باسمك، مطالبا بحقك، مدافعا عنك. فانظر من تختاره لهذه المهمة الخطيرة، وتحرَ الدقة في الاختيار بعد موقارنات بين المرشحين، لتشهد –وأنت تعطي صوتك- للذين يخافون ربهم، ويراعون حقه أولا وحق المجتمع ثانيا، فلا يعود عليك خسران أو ندم نتيجة الاختيار، لأنك أحسنت الاختيار بمحض إرادتك، ولم تبع ضميرك، لبعض المتسلقين الذين يعطونك مئات من الدننانير، ليأخذوا لأنفسهم ملايين من الدننانير، غير ناظرين لعمران الدولة، أو تحقيق الأمان لها، أو العمل على نهضتها ورقيها، وفي الكلام المتداول الآن 'إن من يشترى الصوت الآن يبيع الوطن غدا' وهو كلام صحيح، فالطريق الذي يبدأ بالتعاريج والمنحنيات الخطيرة ماذا تنتظر في آخره؟ إن الذين يزرعون الشوك لا يحصدون العنب، وإن الذين يبيعون أصواتهم اليوم لا يجنون ولا يحصدون غدا غير خسائر كبيرة تنعكس على حياتهم وعلى مجتمعهم لأن الذي اشترى منهم ضمائرهم –اليوم- يبيعهم غدا متى وجد ربحا ولو قليلا في هذا البيع، ووسط هؤلاء تضيع الأمانة ويضيع الوفاء، ويضيع حاضر الدولة ومستقبلها.؟
هذا من الناحية العقلية ومن الناحية الشرعية فإن الذي يبيع صوته يكون قد شهد زورا، والنبي – صلى الله عليه وسلم - عدّ شهادة الزور من الكبائر، بل من أكبر الكبائر حين قال: 'ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثا) قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، ثم جلس وكان متكئا فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت' والمال الذي يقدمه المرشح للناخب رشوة ظاهرة لا شبهة فيها، ويصدق عليهما معا قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : 'لعن الله الراشي والمرتشي'، وعليك أخي الناخب أن تفر بنفسك من شهادة الزور وأن تفر بنفسك من أن تكون من الملعونين المرتشين، فإياك أن تبيع ضميرك، أو تخون أمانتك، أو تحبط عملك.؟
أقبح أنواع شراء الأصوات هو القبض النقدي .. ثم تأتي من بعده في القبح والبغض المقايضة التي تتم كصفقة لازمة بين فردين أو عائلتين أو جماعتين أو تيارين على أن يعطى هؤلاء أصواتهم لفلان مقابل إعطاء أصوات الآخرين لفلان آخر، وتلك صورة من صور البيع كذلك، وإن خفي أمر البيع فيها على الناس، ولو أن هذه الصفقة تمت لاجتماع الناس على صلاح مرشح معين يخدم الأمة لما كان في هذا ضرر، ولكنها إن تمت لتحقيق مصالح بعض الأفراد فإنها حينئذ تكون مقيتة غير حميدة، لأن أمثال هذه الصفقات لا تترك للأفراد الحرية والقناعة في اختيار من يرون أنه الأفضل، ولكنها تفرض عليهم الالتزام باختيار شخص معين، قد لا يكون هو الشخص المنتظر أو الإنسان المرتجى، وأمثال هذه الصفقات قد يضيع بسببها بعض الشرفاء القادرين على أداء دور كبير في المجلس لو أنهم وصلوا إليه.؟
الناخب اللبيب الشريف قادر على حسن اختيار من يرى أنه يقوم بدوره في المجلس بالمراقبة والمحافظة على القوانين و سن التشريعات التي لا تخالف الشريعة الإسلامية في شيء، وأما الذين لا باع لهم في المراقبة، ولا صلة لهم بمراعاة التشريع القانوني ومدى ملائمته أو مخالفته للشريعة الإسلامية وكل همهم تقديم بعض الخدمات أو إنجاز بعض المعاملات لهذا أو لذاك، فإن هؤلاء كذلك ليسوا مؤهلين لدخول المجلس، ويعتبر تزاحمهم في (سوق الديمقراطية) محاولة منهم لشراء الأصوات بثمن بخس خدمات محدودة أو إنجازات فردية صغيرة، لأنهم ضيعوا حق المجتمع عليهم وفرطوا في واجبهم نحو الدولة وأفرادها على السواء؟
ولكم بماء اقر من قوانين من المجلس الحالي مايهدم الوطن ولمواطن ونخر بنيانه واخرها قانون الاستثمار (اي ترك مقدرات الوطن في مهب الريح)
إن الفرصة –أيها الناخب- في يدك اليوم فلا تهملها ولا تضيعها لتبقى من بعدها سنوات تعيش على المزايدات والمهاترات. فهل تنتهز الفرصة وتختار الشرفاء الذين يحافظون على عهودهم مع الله ومع الناس املي بذالك ورجائي؟؟؟

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
29-05-2016 04:17 PM

انا ان شرقت وان غربت رح اصوت مع ابو سلطان

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012