أضف إلى المفضلة
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024


خريف بلا رومانسية!

بقلم : خيري منصور
07-09-2016 12:32 AM
ما يشهده العرب في بواكير هذا الخريف ينذر بمزيد من تساقط الاوراق سواء تعلقت بمصائر جماعية او قضايا كانت ذات عروبة غابرة مقدسة .
انه خريف بلا رومانسية، حيث لا ظهيرات رمادية وسماء محتقنة وحدائق تتقاسم ظلالها القطط، فالربيع لم تزهر فيه غير شقائق النعمان، وكان لنوار اللوز فيه ملمس الثّلج ورائحة الفحم البشري .
فيما مضى كان للفصول ايقاعات وروائح واصداء تداعب القلب، لهذا حين فكر الامبراطور الروماني بمنفى شديد القسوة لشاعر الحب اوفيد نفاه الى مكان لا حدود فيه بين الفصول، وخريفنا العربي بدلالته المُزدوجة سياسيا وثقافيا ليس موسما للشعراء او شجنا للعشاق، لهذا فنحن اصبحنا نخاف من اقترابه وتسبقه الينا رائحة تثير الهلع في النفوس .
فما الذي حدث للتقاويم ؟ وهل انتقلت اليها عدوى التاريخ بحيث تمارس الجغرافيا انتقامها ؟
ما خسرناه خلال هذه الفترة من التآكل القومي والانتحارات الوطنية تعجز عن احصائه اذكى الحواسيب، فهو ليس مالا فقط وليس سلاحا فقط، انه اعمارنا التي تسربت خلسة او سقطت سهوا ، فالايام تشابهت حتى اصبحت يوما هو الاطول في التاريخ، وأسوأ ما يمكن حدوثه لانسان هو ان يكون على علم بما تحمله اليه رسائل الغد وما بعده، لأن الاناء كما قيل ينضح بما فيه، والعطر لا يتقطر من البصل والثوم .
خريف بلا رومانسية يأتي في اعقاب ربيع عاد النّحل فيه جائعا ولم يجد قطرة من الرحيق . فكم هو عمر هذه الدراما ومتى سنشهد حلقتها الوداعية الاخيرة .
ان ما يسميه علماء النفس الارهاق العاطفي تحول في عالمنا العربي الى وباء قومي، والانتظار الذي يتجاوز الحدّ يصبح عقيما، او اشبه بانتظار اهل المدينة التي كتب عنها الشاعر كفافي للبرابرة، لكن البرابرة يخيبون ظنهم ولا يأتون !!

(الدستور)

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
07-09-2016 07:23 AM

ﻻ تحزن فقد مرت اوروبا بحربين عالميتين دمرت مدن وعواصم وقتلت عشرات المﻻيين .ونهضت .وسينهض العرب. فلعلك باخع نفسك عليهم ﻻنهم تفتتوا .ﻻ تحزن ﻻ تكون وحده اﻻ من شتات وﻻ تكون حياة اﻻ بعد ممات وسيبقى النيل نيﻻ والفرات فرات .ولن تطول اعمار الديكتاتوريات فهي تحمل في بطونها بذور فنائها .

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012