أضف إلى المفضلة
السبت , 13 تموز/يوليو 2024
السبت , 13 تموز/يوليو 2024


الاردن بين التناقض والاختلاف

بقلم : فتحي المومني
28-09-2016 03:12 PM

من هنا لا بدَّ من إبداع تلك اللغة غير المحسومة للكلمات غير القابلة للحسم ، وعبر هذا المقال أردت أن أعطي بعداً حقيقياً لممارسة السلطة بشتى أنواعها ، وإنتاج حالة من الموت والجنون والجريمة ، وما يحدث في وطننا بات يشكِّل حالة ضبابية لإرادة القوّة المفرغة من الحضارة التي تجتمع مع الانسان ، ولا شيء غيره ، فمركزية السلطة مارست أدوارها أن وزّعت السلطة ، وجعلتها تتفرد وتتمظهر عبر الافراد أنفسهم ، بحيث أن حالة التطوّر للسلطة تحولت نحو الافراد ، وعملت على توجيههم دائماً ، واخذت السلطة شكلها السياسي ، وأخذت الادوات شكل المفردنة منها ، وعليها فنلاحظ ما يجري على واقعنا العام هذه التراتيب الغوغائية التي أفرزت واقعاً لاعقلانياً ..

- وزارة التربية والتعليم الاردنية - ولا زالت في خانة المتلقي رغم الجزيئيات الخطيرة التي تحدث بداخلها ، ولأنننا كدول محكومة بالسيطرة من الخارج ببرنامج سياسي أيديولوجي بات من الضرورة الاستسلام بما يملى عليهم من انقلابات خطيرة تنال من المعلّم التربوي والمتعلِّم أولاً ، ومن المناهج التي تشكّل المعرفة للانسان ، والذي لم يكرمه نظام إلا الاسلام ( الدين الحق ) ، ولهذا سيطرت القوّة الخفية على مجمل الطموحات والامنيات التي تمتثل إليها كل القيم الانسانية والاسلامية - فاغتالوا الصدق ، والانتماء ، وراحة البدن وحرية التفكير وأمن العيش للمواطن - فلم يعرفوا أن كل الديانات نادت بالمسؤولية المشتركة والمتوحدة بين الراعي وكل شاة في قطيعهِ ، حتى يتبادل خيرها وشرّها ، ويكون مسؤولاً عن خطيئتها يوم الدين ، كمسؤوليتها ( أي الشاة ) عن فعلتها تماماً .

ومع انحسار العقل والانسان حول السلطة عند العرب ككل أتاح للهيمنة الحضارية عند الغرب فرض سيطرتها بالمجمل لأنهم لم يحصروا أنفسهم بالفلسفة أو المنطق بل تعدوها لنظام ثقافي شامل جعل منهم أسياد العقول ، ومن إنسانهم الاعلى ، ومن مشروعه الثقافي المركزية للفكر والحضارة وللتاريخ كله ، وبالتأكيد فإن مثل هذا النظام عقلانيته بالتمييز بين العرق والقوموية والدين ما أتاح لهم بعد ذلك السيطرة على التاريخ الحديث والمعاصر . قال تعالى جلّ جلاله : 'وقفوهم إنهم مسؤولون ' صدق الله العظيم .

وزارة الصحة الاردنية - لم نرقَ بعد لحوار الحقوق في التعليم والصحة المتلازمين ، وكلاهما يعكس الآخر في النماء والاستمرار ,,, فأمام المشهد تطرد السلطة الفقير نحو الهلاك ، وليس ثمة انسجام بين الاثنين - سلطة - وفرد فقير ، وبالتالي فإن السلطة السياسية عبر أفرادها أنتجت الجنون والفوضى وهذا ينطبق على وزارة التربية والتعليم ، وفي الاخرى أنتجت الموت عبر وسائلها ( الفرد التابع والذي يضرب بقوة ساعد السلطة الفردية ) ، وبذلك انقسم المجتمع ، وتشظى لما لا يمكن جمعه - فقسّموا المستشفيات على اثنين - السلطة ورعاياها ، والمجتمع وما يتبعه من العوز والفقر والجوع ، فثمة ممارسات ممنهجة سياسية تجعل من المواطن العربي تمحوراً حول ما نسميهما أبجديات الاذلال - فالاولى يحرص على الشبع ، وأما الثانية فإنه يخشى الجوع ، وما بينهما من روافع للمعرفة كالتعليم والصحة يذهب أدراج الرياح ، وفي هذا السياق فالجريمة الكارثية تكمن في فقدان كل أسس الطمأنينات حين جعلنا كل الموثوق به للدراسة على أساس ما يناسب علمانية الآخرين ، فالخطاب السياسي ليس هو الموضوع للفهم بقدر ما هو تفكيكي لبعثرة ما لا ينظّمه التاريخ !

فأعتقد أننا في مرحلة ميوع عامّة ، ولربما بتنا كنص بكر ، ولم يقرأنا أحد ، ولا نعلم من كتبه ، وبالتأكيد فإنه ذلك النص الذي يدخل سِراً في بناء الخطاب الاصلي للتاريخ . ومرة أخرى - وقفوهم إنهم مسؤولون .


التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012