أضف إلى المفضلة
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024


لا صحة ولا نشاط للشعوب بلا رياضة

بقلم : الاستاذ نعمان عبد الغني
16-06-2017 09:32 AM

منذ أن غزت التكنولوجيا كل أركان حياتنا، وأغرقتنا الحياة بسرعتها ومشاغلها التي لا تنتهي، أهمل الكثير منا الرياضة وأغفل فوائدها التي من الصعب حصرها في مقالٍ واحد، وأصبحت قلة الوقت وكثرة المشاغل هما المبررين الأكثر استخداماً من عامة الناس لتبرير هذا الإهمال لهذا النشاط المهم في حياتنا كبشر. هنا وفي هذا المقال سنتطرق لفوائد الرياضة والتي تعتبر جزءً أساسياً في حياتنا وليس أمراً ثانوياً، بل إن الرياضة هي طوق النجاة الوحيد والأقل كلفة للكثير من مشاكلنا الصحية والحياتية التي نمر بها في هذه الأيام، بل إنها الحصن القديم الجديد الذي رافقنا نحن البشر منذ بداية وجودنا على سطح الأرض، والذي لا زال -رغم تغير الأزمان- وفياً لنا وفاتحاً بابه على مصراعيه أمامنا ليقينا من المشكلات التي أغرقنا بها الإفراط في استخدام التكنولوجيا وإدمان استخدامها في وقتنا الحاضر.

فوائد الرياضة شملت كافة الجوانب المتعلقة بالإنسان، فهي مفيدة على كافة الأصعدة، لها فوائد صحية وبدنية ولها فوائد نفسية، ولا يمكن أن نغفل عن فوائدها على الصعيد الذهني وكذلك الاجتماعي والأخلاقي. والجدير بالذكر أن كل هذه الجوانب تتداخل في تأثيراتها بحيث إنّ التحسن في أحد الجوانب يزيد من التحسن في الجوانب الأخرى. لذلك فلا يمكن أن نعزل فوائد الرياضة على الصعيد البدني عن الفوائد الأخرى.

الصحة يمكن تعريف الصحّة بأنّها حالة من اكتمال السلامة البدنيّة والعقليّة والاجتماعيّة والرفاهيّة، والّتي تتمثّل في الحفاظ على الجسم قدر المستطاع باتّباع النصائح والتدابير الوقائية اليومية للتقليل من احتماليّة إصابته بالأمراض.

وللصحّة دور مهم في الشعور بالسعادة، فهناك العديد من الأشخاص ممّن يعانون من الأمراض الّتي تفقدهم الشعور بالراحة أو الاستمتاع بالحياة كأي إنسان طبيعي. خطوات المحافظة على الصحّة يجب الاهتمام بالصحّة كي ينعم الإنسان بحياةٍ سعيدة، ومن أهمّ الخطوات الواجب اتّباعها للحفاظ على الصحّة: ممارسة التمارين الرياضيّة بانتظام، وبما يناسب الجسم والعمر؛ فهي تزيد من مرونة ولياقة الجسم، وتساهم في تنشيط الدورة الدموية. اتّباع نظامٍ غذائيّ سليم يتمثّل في تناول الوجبات بشكلٍ منتظم ومتوازن، ويحتوي على احتياجات الجسم اليوميّة من سعراتٍ حراريّة وعناصر ومعادن أخرى. تجنّب تناول الأطعمة الدهنيّة التي تعمل على زيادة احتماليّة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو اضطرابات في الكلى، وأمراضٍ خطيرة أخرى.

تناول مصادر الفيتامينات والمعادن، وتعتبر الفواكه والخضراوات من أفضل مصادرها. أخذ قسط كافٍ من الرّاحة نهاراً وليلاً، وذلك حتى يبقى الجسم نشيطاً في ساعات النهار وأثناء العمل. الاهتمام بالنظافة الشخصيّة الّتي تعمل على التخلّص من السموم والجراثيم التي تضرّ الجسم. الإقلاع عن التدخين. تجنّب تناول الوجبات السريعة أو المحلّيات الصناعيّة؛ فهي مصدر سيّء مليء جدّاً بالدهون والسكريّات المضرّة بصحّة الإنسان على المدى البعيد. الاهتمام بالبشرة باعتبارها جزءاً من الجسم الّذي يتمثّل بالجلد؛ فيمكن استخدام بعض الوصفات الطبيعيّة والكريمات المفيدة له، وكذلك تعريضه لأشعّة الشمس بشكل مناسب، كما يفضّل استخدام واقي شمسٍ مناسب يقي من أشعة الشمس الضارّة إذا تمّ التعرض لها لفترةٍ طويلة. تناول بعض المكملّات الغذائيّة المهمّة مثل: الفيتامينات؛ فهي تعمل على تنشيط وتعزيز الجهاز المناعي. استبدال شرب المشروبات الغازيّة ببعض العصائر المفيدة و الإكثار من الماء. التقليل من شرب بعض مصادر الكافيين الّذي يعمل على زيادة مستويات الكورتيزول.

شرب كمية كافية من الماء؛ أي حوالي ثمانية أكواب يوميّاً. التقليل من المواقف التي تستدعي التوتر والقلق والخوف، أو الاكتئاب وتعكّر المزاج؛ حيث إنّ هذه المواقف ستؤدّي إلى التأثير على الصحة النفسيّة، وقد تؤثّر على الصحة الجسديّة. الانتباه للصحّة الاجتماعية، وذلك عن طريق تطوير العلاقات الإنسانية بالمحيطين بنا، وزيادة القدرة على التفاعل بشكلٍ جيّد مع الأشخاص والبيئة، والحصول على علاقات شخصيّة جديدة. الاهتمام بالصحة العقليّة عن طريق تطوير القدرة على التعلّم والنموّ فكريّاً من خلال القراءة وتطوير الذات.

فما من شك في أن الأسباب الرئيسية للوفاة والعجز في العالم اليوم ، هو حياة من يطلق عليه العرب منذ القديم اسم : (( القعدة )) ، وهي الحياة الخالية من النشاط البدني . إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية ، إلى أن مليوني وفاة تحدث في العالم سنوياً ، نتيجة انعدام النشاط البدني.

وهذا لعمري أخطر من السل ، الذي يصيب قرابة مليون وسبعمائة ألف نفس في كل عام . أضف إلى ذلك أن اجتماع انعدام النشاط البدني مع النظام الغذائي الخاطئ والتدخين ، هو السبب القاطع لغالبية حالات مرض القلب التاجي المبكرة ؛ والعديد من أنواع السرطان والسكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات شحوم الدم وتخلخل العظام والاكتئاب والقلق .

وتشير التقديرات عامة ، إلى أن أكثر من ستين بالمئة من سكان العالم لا يمارسون النشاط البدني الكافي الذي يعود عليهم بالفوائد الصحية ، ولا سيما منهم الفتيات والنساء . ومن الواضح الجلي ، أن معظم بلدان إقليم شرق المتوسط يتعرض لتغيرات سريعة في أنماط الحياة ، والظروف الاجتماعية . ويمكن أن تعزى هذه التغيرات أصلاً ، إلى ما أسفرت عنه وسائل الإعلام والاقتصاد .

على أن معدلات الوفيات الناجمة عن الأمراض السارية ، آخذه بالتناقص ، بينما تتزايد معدلات مأمول الحياة يوماً بعد يوم .

ويضاف إلى ذلك ، من جهة أخرى ، أن عادات الأكل كانت عرضة للتغير والتبدل . ثم إن حياة القعدة ( أو انعدام الحركة البدنية ) ، قد أصبحت حتماً مقضياً في المدن بصورة أساسية . وكذلك فإن توافر فرص استعمال وسائل الإعلام ووسائل الاتصال ، على هذا النحو المتزايد ، قد أحدث تغييراً جذرياً في عادات العيش والتسلية ، في جميع أنحاء العالم بما في ذلك هذا الإقليم الذي نعيش فيه ، وفوق كل ذلك تعتبر معاقرة التبغ والمخدرات ، من المشكلات الاجتماعية والصحية الرئيسية في من بلدان الإقليم

ويثير فرط الوزن والسمنة ، قلقاً متزايداُ ، وعلى الرغم من أن المعطيات التي تمثل الوضع الفعلي لهاتين العلتين لا تتوافر في كل البلدان ، فأن المعلومات المتاحة في الوقت الحاضر ، تؤكد أن أكثر من ثلاثين بالمئة من البالغين في معظم البلدان يعانون ألواناً متفاوتة من فرط الوزن والسمنة . بل إن معدلات السمنة بين الإناث بالبالغات ، تصل إلى قرابة أربعين بالمئة في بعض هذه البلدان . وإن من الأهمية بمكان أن ندرك أن مشكلة السمنة وفرط الوزن ليست مشكلة مجتمعات الوفرة فحسب فقد أثبتت الدارسات العلمية أن البلدان التي لا تزال تعاني من ارتفاع معدلات انتشار سوء التغذية في هذا الإقليم ، وتكافح جاهدة للتغلب على عبء الأمراض غير السارية في المستقبل القريب ، وما لم يتم التصدي لهذا العبء المزدوج على النحو المناسب الفعال ، فإنه سينشر الخراب والدمار في هذه البلدان .

وثمة أدلة ساطعة على الربط بين حياة القعدة والأمراض غير السارية ، وبين الفقر والعنف وضيق الأماكن ، وتلوث البيئة ، وتضاؤل فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية ، وضعف التعاون في ما بين مختلف القطاعات ومختلف الشركاء في العمل الصحي . على أن من المؤسف أيضاً أن هناك نقصاً في الوعي ، حول أهمية النشاط البدني ، باعتباره إجراء وقائياً تقتضيه أنماط الحياة الصحية . ثم إن هنالك ضعفاً واضحاً في الالتزام والدعم السياسي بسبب عدم كفاية المعطيات اللازمة حول مستويات الأنشطة البدنية واتجاهاتها ، ومحدداتها في المجتمعات المختلفة . أضف إلى ذلك أن حجم التعاون القائم في ما بين مختلف القطاعات المعنية ، وفي بعض المجتمعات المحلية لا يفي بالغرض .

وأخيراً وليس آخراً قد تكون المعتقدات الاجتماعية والثقافية في عدد من المجتمعات هي العائق الذي يحول بين الناس من مختلف الأعمار ذكوراً وإناثاً ، وبين المشاركة في الأنشطة البدنية .

أن عملية الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها ، إنما تبدأ من قبل أن يولد الإنسان . ولذلك فينبغي أن ننظم جهودنا على أساس الدورة الحياتية ، التي تبدأ مع بداية الحمل ثم تنتقل إلى مرحلة الرضاعة وتغذية الطفل ؛ ومن بعد ذلك التقدم في العمر حتى سن الشيخوخة ، حيث يصبح الأكل الصحي والحياة اليومية النشطة ، من أهم مقومات اجتياز جميع مراحل العمر ، حتى سنواته المتقدمة في صحة وعافية .

وخلافاً لما دأبت وسائل الإعلام العالمية على تصويره ، على مدى العقود الماضية ، لا يحتاج المرء إلى أن يكون رياضياً محترفاً ، أو مدرباً متمرساً في الرياضة التنفسية aerobics ، لكي يعتبر نشيطاً بدنياً ، فثلاثون دقيقة من النشاط الجسمي المعتدل كالمشي يومياً أو معظم أيام الأسبوع تحقق لصحتنا نفس القدر من الفائدة ، دون عناء يذكر وحتى أشد الناس انشغالاً بأمور الدنيا ، يستطيع أن يضمن نظام حياته اليومي ثلاثين دقيقة من النشاط البدني .

الرياضة خيارنا الأمثل عزيزي القارئ، مهما تحدثنا عن الرياضة لا يمكن أن نذكر كل فوائدها في مقالٍ واحد، لكن يمكنني أن أخبرك أنها كالعصا السحرية التي ستقلب كل كيانك رأساً على عقب، وستشعر بفعاليتها منذ اللحظة الأولى، فقط حاول أن تختار رياضاتك المفضلة التي تناسب قدراتك ومواهبك وعمرك كي تتقنها أكثر. لتصبح صديقةً لك، استمتع بها وتنافس مع الآخرين بحب، أشرك عائلتك وأصدقاءك في نشاطاتك الرياضية، ابتسم واضحك ودع القلق والتفكير جانباً، كلما وجدت نفسك منهكاً ومتعباً من مشاكل الحياة، كلما غرقت في استخدام التكنولوجيا وشعرت بالضيق من كل ذلك، اهرب نحو الرياضة فهي لن تخذلك أبداً وستجدها من خيرة أصدقائك الذين لن تسرقهم التكنولوجيا والانترنت منك أبداً، ولن تستنزف منك الكثير من النقود لممارستها، وإن شئت يمكنك الآن ممارستها مجاناً وأنت تقرأ مقالي هذا ببعض الأدوات البسيطة أو بدون أدوات. وإن أردت يمكنك أن تجعل من الرياضة مصدراً للدخلٍ المادي، وأن تحصل على فرصةٍ لتأخذ بأيادي الآخرين ليمارسوا الرياضةً بدلاً من الإنفاق على الأمور السلبية الأخرى كالتدخين وألعاب الفيديو، لا تردد واطرق باب الرياضة، فهي صديقةٌ للجميع، لا تعترف بالحدود الجغرافية ولا الحالة الاجتماعية ولا العالم المتقدم والعالم الثالث، إنها صديقة الفقير والغني والكبير والصغير والمرأة والرجل، من يمنحها الوقت تمنحه أغلى ما يملك الإنسان على وجه الأرض، الصحة التي تعينه على مسؤولياته تجاه خالقه ووطنه وأسرته وعمله وتجاه نفسه في نهاية المطاف في الدنيا والآخرة. يتشجّع الكثير من الناس لممارسة الرياضة خصوصاً بعد معرفة فوائدها الكثيرة في جميع المجالات،

التعليقات

1) تعليق بواسطة :
16-06-2017 02:48 PM

العقل السليم في الجسم السليم..روح على القوات المسلحه وشوف كيف الرياضه الحقيقيه.ام اذ كانت الرياضه دقةخشوم عنصريه بدناش هرياضه

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012