أضف إلى المفضلة
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024
الأحد , 16 حزيران/يونيو 2024


عملية تفجير المصالحة.. واتهام عباس لحماس

بقلم : احمد ذيبان
27-03-2018 11:10 PM

منذ اللحظة الأولى لوقوع انفجار يستهدف موكب رئيس الوزراء الفلسطيني حمدالله ومدير المخابرات السلطة، صدرت تلميحات من قبل السلطة الفلسطينية، تشير بأصابع الاتهام إلى وقوف حركة حماس، وراء العملية قبل أن تبدأ أي تحقيقات، وكان يمكن للمراقب أن يلاحظ بسهولة، بأن هدف العملية تفجير جهود المصالحة الفلسطينية، وهنا لا بد من البحث عن المستفيد؟

واكتمل المشهد بتصريحات مستهجنة للرئيس محمود عباس، بعد مرور عشرة أيام على العملية، بدت كمن يفرغ شحنات كهربائية، خلال اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير، حيث اتهم صراحة حماس بالوقوف وراء العملية، وأضاف بلهجة الواثق بدون دلائل «لا نريد تحقيقاتهم نحن نعرف أن حماس هي من نفذ العملية الحقيرة»! وزاد على ذلك بالتلويح بإجراءت عقابية، والأكثر طرافة من ذلك أنه وصف السفير الأمريكي في إسرائيل بـ»ابن الكلب» ! وهو تصرف غريب. صحيح أن السياسة الأمريكية سبب البلاء في استمرار الاحتلال الإسرائيلي، والسفير الأمريكي في تل أبيب يقوم بتنفيذ سياسة حكومته، لكن استخدام ألفاظ سوقية قد يدغدغ عواطف العامة، أو يقال في الغرف المغلقة، أو خلال مشاجرة في الشارع، فضلا عن كونها لا تغير في المشهد السياسي شيئا!

وفي تحليل محاولة الاغتيال لابد من ملاحظة أن الدكتور الحمد الله شخصية أكاديمية، وليس له خصومات سياسية ولم ينخرط بنشاط سياسي ملحوظ في مسيرة منظمة التحرير الفلسطينية أو الفصائل الأخرى، بل إن إسرائيل وصفته بـ»المعتدل «عندما عينه عباس رئيسا للحكومة، كما أن واشنطن راضية عنه، وليس له مواقف عدائية تجاه حماس! ولو كانت حماس معنية باغتيال شخصيات سياسية نافذة في السلطة وحركة فتح، لكان من السهل اصطياد عزام الأحمد، الذي يمثل فتح والسلطة في مفاوضات المصالحة، وزار قطاع غزة عديد المرات!

توقيت محاولة الاغتيال مهم لقراءة خلفيات العملية، وهنا لا بد من البحث عن المستفيد من إفشال جهود المصالحة؟ وأظن أن المستفيد الأول هو العدو الصهيوني، حيث قدم الانقسام الذي فصل الضفة الغربية عن غزة لمدة أحد عشر عاما خدمة ذهبية للعدو، وخلال هذه السنوات العجاف تم توقيع العديد من اتفاقيات المصالحة، بوساطات متعددة وفي أكثر من عاصمة عربية، لكن كان يتم إفشال تلك الاتفاقيات بسرعة، وكأن قوى خفية تقف وراء ذلك، ولا أريد الاحتكام إلى «نظرية المؤامرة «، لكن المؤكد عدم وجود إرادة سياسية لطي صفحة الانقسام، فكانت السلطة تصر على أن ما جرى في غزة انقلاب عسكري، فيما تؤكد حماس أنها أحبطت مخططا لإفشال حكومتها، التي جاءت وفق انتخابات حرة ونزيهة، ثم تم فرض الحصار على القطاع، وللغرابة فإن الحصار تشارك فيه إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية! ودفع سكان القطاع ثمنا باهظا نتيجة ذلك، وتعززت معاناتهم بثلاثة حروب عدوانية شنتها إسرائيل!

وقبل أيام شاهدت على قناة «الجزيرة» تقريرا من معبر رفح، يدمي القلب ويهز الصخر، عن معاناة نساء فلسطينيات يواجهن إجراءات أقرب إلى عمليات تعذيب، في محاولتهن الخروج من جحيم حصار القطاع للالتحاق بأبنائهن في الخارج. وهنا لا بد من التساؤل عن كيفية التوفيق، بين الوساطة المصرية بين فتح وحماس، وبين إصرار القاهرة على مواصلة الحصار ومعاقبة نحو مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع، وفتح معبر رفح بـ»القطارة» !

وإذا كان الرئيس عباس، اتهم حماس بطريقة انفعالية دون أدلة، فإن الحركة قدمت معطيات حقيقية، تمثلت بالكشف عن المتورطين وأسمائهم، ونفذت عملية أمنية أسفرت عن مقتل المنفذ واعتقال شركائه ومقتل عنصري أمن، وما تسرب من معلومات حتى الآن أن «أنس أبو خوصة» المتهم الرئيسي في العملية،أصبح قبل عام متشدداً في فكره، وأجبر والدته وشقيقاته على ارتداء «النقاب»، وتقول مصادر فلسطينية إن المجموعة المشتبه بها بتنفيذ الهجوم، لديها خليط من الأفكار المتشددة، التي تحملها جهات مثل «داعش» و»القاعدة»!

وفي مثل هذه الحالة تستوجب المسؤولية من الرئيس عباس،الاعتذار لحماس عن اتهامها بالوقوف وراء محاولة الاغتيال،إذا كان معنيا بمواصلة عملية المصالحة!' الراية القطرية '

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012