أضف إلى المفضلة
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024
الجمعة , 14 حزيران/يونيو 2024


حكومة غير مأسوف عليها

بقلم : د. ماجد الخواجا
05-06-2018 03:05 AM

أمضى الشعب الأردني أياما عصيبة في انتظار رحيل حكومة الدكتور هاني الملقي الذي امتازت مرحلة حكومته بعديد من التجاذبات الآتية:
- لم تستطع الحكومة الملقية إقناع المواطنين بأي قرار اتخذته.
- لم تستطع الحكومة الوفاء بأية التزامات تجاه حياة المواطنين الاقتصادية.
- لم تقدم الحكومة أية بوارق أو بوادر للخروج من حالة الانكماش الاقتصادي المتواصل.
- لم تستطع آلة الإعلام الرسمي الدفاع عن أي قرار صدر عن الحكومة.
- هناك عديد من الوزراء في الحكومة ساهموا بإفشال مخططات الحكومة وإمكانيات النجاح ولو بمشروع واحد ومن ذلك حكاية التشغيل لا التوظيف، خطة الموارد البشرية، خطة التحفيز الاقتصادي وغيرها.
- لم يستطع الملقي الوفاء ببعض تصريحاته من مثل أن المواطنين سيشعرون بالتحسن مع منتصف عام 2018 الحالي، ثم جاء تصريحه الذي تم تداوله بأشكال ساخرة عن أن البلد عليها أن تنظر لتسعة أشهر للشعور بالإنجازات.
- لم تمارس الحكومة الوضوح والجرأة والصراحة والشفافية في اطلاع المواطنين على الواقع الاقتصادي والمالي للدولة.
- لم تصدق الحكومة مع المواطنين بل واستخفت بعقولهم عندما كانت تصرح أن 80% - 90% من المواطنين لن يتأثروا بقرارتها ورفع الأسعار.
- لم يخرج مسؤول حكومي عبر وسائل الاعلام ليتحدث عن مبررات رفع الأسعار بشكل موضوعي.
- لم تصدق الحكومة عندما قالت أن الرفع لسعر الخبز فقط حيث أفاق الأردنيون على ارتفاع أسعار 200 سلعة مباشرة.
- لم تقنع الحكومة المواطنين بحكاية التسعير الشهري للمحروقات والذي تشير الأرقام أن الأردن من أعلى الدول في العالم ارتفاعا لأسعار المحروقات.
- لم تقنع سياسة الحكومة الخارجية المواطنين بأنها عازمة وصادقة في جلب المنح والاستثمارات.
- لم تقدم الحكومة فاسداً واحداً بالحجم العائلي الكبير إلى أية محاكمة.
- لم يقتنع المواطنون بآلية إعادة تعيين ابن رئيس الوزراء في الملكية الأردنية وبراتب يتجاوز سقوف وأحلام آلاف المواطنين.
- لم يصدر عن الحكومة أي تعديل لأي قانون شعر فيه المواطنون أنه لصالحهم.
- لم يقتنع المواطنون بالكيفية التي تم التعامل معها في أموال مؤسسة الضمان الاجتماعي، خاصة عندما صرح الملقي أن الحكومة هي الضامنة والمؤتمنة على الشعب وموارده وتأميناته.
- مست قرارات الحكومة الفقراء من المواطنين في الصميم خاصة كتلك القرارات بإلغاء الإعفاءات الطبية وعدم التحويل إلى مركز الحسين للسرطان وغيرها.
- لم يقتنع الموظفون في القطاع العام بتعديلات نظام الخدمة المدنية الجائرة خاصة ما يتعلق بآلية تقييم أداء الموظفين والتي هدفها غير المعلن هو تسريح ما نسبته 2% من القطاع العام سنويا أي بمعدل لا يقل عن 3000 موظف إلى أن يصل حجم الموظفين للعدد المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
- كانت التصريحات بالرغم من شحها وندرتها لرئيس الحكومة إلا أنها لم تحظ بأي ترحيب من المواطنين وإنما حظيت بكثير من السخرية السياسية.
- لم يقدم مجلس النواب أي مشهد وطني شعبي يدلل فيه أنه ممثل للشعب بالدرجة الأولى بقدر ما أظهر أنه أصبح مجرد هيئة من الهيئات الرسمية ذات العلاقة الخاصة مع الحكومة.
- كان لغياب المعلومة وعدم الشفافية وعدم الاعتراف بما آل إليه الوضع الاقتصادي الدور الرئيس في زيادة الفجوة بين الحكومة والشعب.
- أثارت تعيينات خاصة بمواقع خاصة ورواتب خاصة لفئات من المحظيين بطغيان الشعور بعدم جدية الحكومة في محاربة الواسطة والفساد أو عدم مقدرتها على ذلك.
- كان في الحكومة وزراء لا يجدر أن يكونوا فيها نتيجة أدائهم الباهت أو نتيجة تداخل مصالحهم وأعمالهم مع أعمال وزاراتهم.
لكن : حكومة الملقي تحملت اتخاذ قرارات خطيرة وحاسمة وموجعة بالرغم أنها ورثتها عن سابقاتها ولا يد لها فيها. كما أن الحكومة لم يكن لديها البدائل والخيارات بحيث تستطيع التحرك بمرونة وراحة. وهي أيضاً كانت مقيّدة بأوقات ومواعيد واستحقاقات لا بد منها، إضافة إلى عدم تلقي الحكومة المنح التمويلية الكافية من الدول المانحة.
كما أن ما تدعى بمنظمات المجتمع المدني ساهمت وتساهم في تقديم تقارير للجهات الخارجية تبين فيها بؤس الواقع السياسي والاقتصادي والعمالي والمالي والاجتماعي والجنائي وغيرها، مما يسهم في عدم منح الأردن التمويل المطلوب أو التشدد في القيود والمعايير الضامنة للمنح.
ليس متوقعا أن تكون المرحلة القادمة مع الحكومة المتوقع تشكيلها بأفضل مما نحن فيه، لكن عليها أن تستقي الدروس والعبر بما جرى مع حكومة الملقي بأن تكون شفافة وواضحة ولديها الجرأة الكافية لبيان الواقع للمواطنين كما هو ودون أن تختبئ خلف وعود واهية وواهنة ستتكشف مع أول وجع جديد للمواطنين.
إضافة إلى ضرورة العناية والتغيير بالإعلام الرسمي وعدم بقائه في قوقعته وإنكاره لمجريات ما يحدث في الشارع الشعبي الوطني.
والتواصل الحقيقي مع كافة المواطنين في كافة مواقعهم، والقيام بزيارات ميدانية حقيقية لمختلف المدن والقرى دون تحيز أو اعتباطية.
وعدم الإنغلاق على من يتسيدون مشهد المستشارين أو الرموز الذين لم يقدموا لغاية الآن أي مقترحات جدية تخرج الوطن من الأزمة.
نعم كلنا خلف قيادة الهاشميين، وكلنا نقف ضد الفاسدين، وكلنا نعض بالنواجذ على أن يظل الأردن واحة الرخاء والعروبة والإنسانية. حمى الله هذا الحمى وحفظ الأردن من كيد كل حاقد.
4. حزيران . 2018

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012