أضف إلى المفضلة
الجمعة , 19 تموز/يوليو 2024
الجمعة , 19 تموز/يوليو 2024


الأولويًات الثلاث

بقلم : العميد (م) عثمان مزلوه الدراوشه
16-07-2018 09:18 PM

يناقش مجلس النواب هذه الأيام بيان الثقة الذي تقدمت به حكومة دولة الدكتور عمر الرزاز ، والذي سيلي هذه المناقشات هو التصويت على منح أو حجب الثقة عن الحكومة ، علماً بأن جميع التوقعات تُشير إلى أنً الحكومة ستنال الثقة بنسبة قد تفوق الثمانين بالمائة .
المهم هنا ، هو هل سيتم التطرق ومناقشة الحكومة في كيفية معالجة الأولويات الثلاث ضمن برنامجها ، وهذه الأولويات أو السرطانات الثلاث التي تنخرْ بالمواطن هي سرطان الفقر ، وسرطان الجهل ، وسرطان المرض ، لذلك يجب أن يسمع المواطن ومن خلال مجلس النواب كيف تنظر الحكومة إلى هذه السرطانات وما هو برنامجها للبدء في معالجتها .
فمثلآ سرطان الفقر ، والذي انتشر في مختلف مناطق المملكة ولم يعد محصوراً على المناطق النائية أو جيوب الفقر فحسب ، بل اخذ بالأتساع اكثر فاكثر ، من خلال البطالة وانعدام فرص العمل للشباب من الذكور والإناث ، وبالتالي قَتَلَ سرطان الفقر الذي يتغذى على البطالة وانعدام فرص العمل ، الطموح والأمل بين الشباب ، وبالتالي سمح لكل الممنوعات أنْ تنتشر بين أوساطه مثل المخدرات وانتشار الجريمة وغيره الكثير .
أمًا سرطان الجهل ، فحدٍث ولا حرج ، لأن هناك الكثير من القضايا التربوية والتعليمية التي تحتاج إلى معالجة للارتقاء بها للوصول إلى مستوى مقبول في التعليم ، بدءا من مرحلة التعليم الأساسية وحتى الجامعية ، فيجب أن لا تقتصر الدراسات على المدارس في العاصمة أو بعض المدن الكبيرة ، بل يجب أن تتخصص الدراسة في المناطق النائية ، والبحث عن اسباب تدني مستوى التعليم وازدياد نسب التسرب بين الطلاب ، بالإضافة إلى تدني مخرجات التعليم ، وبالتالي يزداد سرطان الجهل انتشاراً ويصبح من الصعب معالجته ، لأن من أصابه سرطان الجهل كيف يمكن تحصينه ضد الجهات التي تريد النيل من الوطن واستقراره بذرائع مختلفة ، مرًة بإسم الدين ، ومرًة بإسم الحرية ، ومرًة بإسم الوطن ، فسرطان الجهل الذي يتسع بسبب عدم تكافؤ الفرص في التعليم للجميع تؤدي حتماً إلى أنْ يتواصل سرطان الجهل مع سرطان الفقر وبالتالي تصبح معالجته غايةً في الصعوبة .
أمًا سرطان المرض ، فليس اسهل من انتشاره ، خصوصاً إذا علمنا عن تراجع مستوى الخدمات الصحية التي تُقدم للمواطن في مختلف مواقعه ، وخاصة المناطق النائية والتي تبعد عن اقرب مستشفى اكثر من مائة كم ، في حين أنً هناك تجمعات سكانية لا يتوفر فيها مركز صحي ، وإن توفر فهو مجرد بناء يخلو من الخدمة الصحية التي يحتاجها المواطن ، فالمنظومة الصحية تحتاج إلى إعادة تقييم بعيداً عن العاصمة ، إذا اردنا الوقوف على حقيقة الخدمات الصحية التي تُقدًم للمواطن .
اخيراً فإن المواطن يفتقر إلى ابسط حقوقه على الدولة وهي أن يتم حمايته من ثالوث الموت (الفقر ، الجهل ، المرض ) وأنْ يعيش ضمن ثُلاثية الأمان ( الصحة ، التعليم ، العيش الكريم ) فهذه الأولويات الثلاثْ يجب أنْ تكون على سُلًم أولويات الحكومة في بيانها ، والنواب في مناقشتهم لهذا البيان ، فيكون النقاش اكثر موضوعية ، وبعيدا عن التنظير في قضايا نعلم جميعاً صعوبة أو استحالة تحقيقها .

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012