أضف إلى المفضلة
الجمعة , 12 تموز/يوليو 2024
الجمعة , 12 تموز/يوليو 2024


30 عاما في مطاردة وهم!..

بقلم : الدكتور عبدالله الطوالبة
04-07-2020 09:49 AM

30 عاما في مطاردة وهم!
بقلم د. عبدالله الطوالبة
عندما يقول نتنياهو إن حل الدولتين وهم أنهته خطة ترامب، المعروفة إعلاميا بصفقة القرن، فهذا يعني أن 'المحترمة' المعروفة ب'عملية السلام'، كانت خدعة انطلت على العرب، طيلة 30 سنة. فأي أمة تقبل على نفسها أن يعلن عدوها بهذه الغطرسة وذينك الغرور: ضحكنا عليكم!!!
قد يُسارع بعضهم فيقول، على رِسْلِكَ يا أخَ العرب، العملية السلمية الوهم، تخص الأنظمة وحدها ولا شأن للشعوب بها. وفي الرد أقول، هذا صحيح، خاصة وأن العقل العربي تم تدجينه وبرمجته منذ 1400 عام على الأقل، من قبل الاستبدادين السياسي والديني، على أن السياسة شأن أولى الأمر، ولا دور للرعايا سوى التأييد والتصفيق. لكننا اليوم في القرن الحادي والعشرين، في عصر الفضاء المفتوح، حيث الديمقراطية وحرية الرأي، أبرز العناوين.
هنا، ثمة لكن. فمع كل هذا الذي قلنا في الفقرة السابقة، فإن المواطنة لم تشق طريقها بعد إلى الواقع العربي. المواطنة بمفهومها الحديث، تعني اول ما تعني أن يختار الإنسان المواطن بملء ارادته من يحكمه ويمثله، بكل ما يترتب على ذلك من متابعة الأداء والمساءلة والمحاسبة اذا استدعت الضرورة والمصلحة الوطنية ذلك. ولكن ليس من شأن العقلية القائمة بنيتها على القبيلة والغنيمة والفهم القروسطي المتحجر للدين، أن ترتقي بواقعها وبإنسانها إلى مرحلة الديمقراطية الحقيقية، حيث المواطنة من أساسات البناء السياسي. فمن طبائع أمور واقع، تديره عقلية يحددها الثالوث المومأ اليه قبل قليل، القابلية للاقتتال والشرذمة والتخندق على أسس قبلية ومذهبية وطائفية، ناهيك بالصراع على السلطة والثروة. وما يزال هذا الأخير، الفاعل الرئيس في التاريخ السياسي العربي، منذ القرن السابع الميلادي وحتى يوم الناس هذا. ما حدث ويحدث في عراق ما بعد عام 2003، وفي بلدان ما يُعرف ب'الربيع العربي'، يؤكد صحة ما ذهبنا اليه. لقد أثبتت مجريات الأحداث في هذه البلدان العربية، أنها لم تحقق شرط الاندماج الاجتماعي. فما كنا نظنه شعوبا تأكد أنها مجاميع قبلية وعشائرية ومذهبية وطائفية وجهوية، تحكمها سلطات استبدادية فاسدة. ولا نظن أن باقي البلدان العربية أفضل حالا وواقعا. دولة الحاضر العربية، اما تنتحر ذاتيا بحروب أهلية عمياء ما تزال مشتعلة، منذ تسع سنين، أو غارقة بأزماتها السياسية والاقتصادية الخانقة وتئن تحت وطأة حرب أهلية صامتة. واذا ما أضفنا إلى ذلك التخلف العلمي والتقني، بمقدورنا القول إننا إزاء واقع عربي غير مؤهل الا لإنتاج الهزائم. وفي المقابل، نجد العدو وعلى الرغم من نشأته الشاذة وفرض وجوده بقوة السلاح في بيئة ترفضه، الا أنه حريص على امتلاك عناصر القوة بمعايير الحاضر، والعمل على مدار الساعة لتحقيق ذلك وتكريسه بالفعل في ميادين السياسة وفي المصانع والمختبرات. العدو يوظف أساطير التوراة لتحقيق أهداف سياسية على الصعيد النظري، لكنه فعليا يواجهنا بمنتجات العلم والتكنولوجيا الحديثة. وعلى هذا الأساس، فإنه يعتمد على قوة اقتصادية متنامية. من مؤشرات هذه القوة، أن صادرات الكيان عام 2019 بلغت قيمتها 114 مليار دولار، تشمل الطائرات بمختلف أنواعها ومنها الدرونز، والمعدات التكنولوجية والطبية المتقدمة والمواد النانوية، وأجهزة الحاسوب والأدوية والمستحضرات الصيدلانية. على الصعيد العسكري، يشغل الكيان المركز الثامن بين دول العالم، حسب تقرير معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام في عدده الصادر في التاسع من آذار 2020.
وعلى الصعيد السياسي، يأخذ الكيان بالديمقراطية، وهي مع التقدم التنموي والعلمي، من أهم عناصر قوته وعوامل تماسك مجتمعه.
مع عدو كهذا، السلام الحقيقي غير وارد في حساباته أصلا، وليس جزءا من مرجعيته الأيديولوجية، فكيف ونحن غارقون في حروبنا الأهلية المشتعلة منها والصامتة وتائهون في انقساماتنا المتناسلة؟! فما الذي يمنع نتنياهو من أن يصف 'عملية السلام' الموؤودة بالوهم، على الرغم من بؤس نتائجها بالنسبة للقضية الفلسطينية بخاصة. إسرائيل لم تُزرع في فلسطين لصنع السلام، بل لاختلاق مبررات التوتر وأسباب الحروب والقلاقل. ولن تتوقف عن ممارسة سياساتها العدوانية، الا إذا تجرعت كأس الهزيمة.
اليوم، نحن أمام عدو مسكون بحلم العلو الأكبر، يرى أن فلسطين لم تعد تكفي لمملكة داود.
تأسيسا، على ما سبق لنا بيانه بخصوص أسىباب ضعفنا وعناصر قوة العدو، لم يكن مستغربا أن تهرول أنظمة العربان المأزومة إلى وهم بدأ في مدريد قبل 30 سنة اسمه 'عملية السلام' لعل وعسى. لكن السياسة لا تعرف لعل وعسى. السياسة تحركها المصالح، وتحسم نتائجها موازين القوى، والفعل على الأرض. لذا، لم يكُن بمستطاع أنظمة العربان سوى أن تخدع نفسها وتضحك على محكوميها طيلة هذه السنين، بمطاردة وهم!!!

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012