أضف إلى المفضلة
السبت , 13 تموز/يوليو 2024
السبت , 13 تموز/يوليو 2024


" الخيار" بين الأمس واليوم!

بقلم : د . فايز الربيع
02-12-2020 06:26 AM

عشقت الزراعة منذ صغري كنت أسقي وازرع وانكش وأطمّ وأرش والتقط الثمار واعبئها في صناديق واحملها على كتفي الى السيارة التى تأخذها الى الحسبة في القدس وأريحا كانت الأرض خصبة والماء نأخذه من نهر الأردن مباشرة.
من بين الانواع التى كنا نزرعها الخيار والبندورة والباذنجان والفلفل والكوسا والباميا والفول ،وكنا نزرع القطن أحياناً.
لماذا اخترت العنوان الخيار من بين هذه الانواع لإن رائحة الخيار كنا نشمهّا من على بعد وعليه الكبريت لا بيوت بلاستيكية ولا مواد كيماوية، كان نوع الخيار اسمه (بيت إلفا) .
اتفقد الخيار وهو صغير ينمو تدريجياً كنا نسميه (فتول) طبعاً يحتاج الى فترة حتى يصبح ناضجاً وجاهزاً لجنيه وبيعه، تستطيع أن تأكل خيارة مع حبة بندورة ورغيف شراك كوجبة غداء وانت تعمل في وسط المزرعة.
ليست هناك مشكلة في نوع الوجبات لا (ماك) ولا (همبرغر) ولا انواع (السباغيتي) عندما تصبح الخيارة بحجم اصبع اليد او اكبر بكثير نستطيع التقاطها كانت تسمى (تشارين) لإنها تنزل في شهر تشرين لا يوجد هرمونات تستطيع ان تتابع نمو الخيارة بضعة أيام وتحدد وقت التقاطها .
كبرنا وأصبحت البيوت البلاستيكية تملأ المنطقة السماد الكيماوي يملأ الأرض والمواد المهرمنة تخلط مع الماء ومواد الرش بالمبيدات تكاد تكون متوالية تأتى الى الخيارة في الصباح وهي صغيرة ثم تعود اليها في المساء او في اليوم التالي فإذا بها أصبحت جاهزة كي نلتقطها منظرها جميل ولكن بعد يوم تفقد طعمها وإذا وضعت في الثلاجة تصبح رخوة يقول البعض إنها ربما تنمو وهي في الثلاجة.

حال الخيار في تاريخ مزارعنا البلدي وبيت الفا هو حال رجالنا المؤسسين الذين حرثوا الأرض وعمروها وزرعوها تعرفهم لإنهم كبروا وأنت تنظر اليهم تعرف تاريخهم وسيرتهم ومسيرتهم مرتبطون بالأرض يعشقونها ويحرصون عليها.
.
وفي المقابل تفاجأ باسماء منبتة التاريخ تظهر فجأة على المسرح تكبر في غضون أيام وتتصدر المشهد ثم يمكن ان تختفي ولا يسمع بها أحد.
الهرمونات التى اعطيت لخيار البيوت البلاستيكية نالها نصيب منه، كبرت بسرعة وملأت الساحة بينما اختفي تدريجياً خيار بيت الفا الذى عرفناه وعرفنا طعمه ولونه ورائحته لإنه لم يعد له دور فالهرمونات والمنشطات سيدة الموقف .
نعم انتجت البيوت البلاستيكية الشيء الكثير ولكن العبرة لم تكن يوماً من الايام بالكم وإنما العبرة بالنوع والكيف فالكثرة في كثير من آيات القرآن الكريم كانت تدل على الفشل والقلة صاحبة المبدأ والرسالة هي التى يعّول عليها في النهاية لتواصل النهضة بعد أن أصبحت النهضة شعاراً بدون مضمون.سفير سابق

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012