أضف إلى المفضلة
السبت , 16 تشرين الأول/أكتوبر 2021
شريط الاخبار
"تقصي الصحة" تجري 50 فحصاً لمصادر المياه في جرش النائب السراحنة: لا يمكن الطلب من المواطنين الالتزام بأوامر الدفاع والحكومة تسمح بخرقها مجلس التعليم العالي يتخذ قرارات تتعلق بقبول الطلبة في جامعات وكليات تعطيل مكتب أحوال وجوازات اربد ليوم غدا الأحد إدارة فيسبوك تعين لجنة للتحقيق في إزالة المحتوى الفلسطيني "القسام" تنشر صور الجنود الإسرائيليين وتؤكد أنهم لن يروا النور إلا بشروط قائمة محدثة بأكثر الدول تضررا في العالم بوباء كورونا الهواري: "شيجلا" قد تكون مسبب إدخال حالات جرش الجديدة وزير النقل: 93 بالمئة من القطاع ملكية فردية ديوان التشريع والرأي ينشر مسودة نظام رسوم المحاكم الكنسية الموحد - رابط 14 ألفا و847 اصابة كورونا نشطة في الاردن اجواء خريفية معتدلة الحرارة في أغلب مناطق المملكة الناصر : التعيينات لن تظل حسب الدور التنافسي، وملتزمون بالتحول نحو الاعلان المفتوح إيران تنتقد تجاهل الوكالة الدولية للطاقة الذرية برنامج إسرائيل النووي دراسة لـ"الديمقراطية": أوسلو لم تعدد الحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بتقرير المصير للشعب الفلسطيني
بحث
السبت , 16 تشرين الأول/أكتوبر 2021


الحكومة والصحة!!!

بقلم : محمد حسن التل
19-09-2021 11:53 PM

تتحجج الإدارات الحكومية المعنية دائما بتبرير الخلل في القطاعات الحيوية كالقطاع الصحي ذي العلاقة المباشرة بحياة الناس بنقص الكوادر والأموال اللازمة، بيد أننا عندما نبحث عن أعداد الأطباء والممرضين العاطلين عن العمل نجدهم بالآلاف، الأمر الذي يفند الحجج الحكومية، كما نجد مثلهم قد غادروا البلاد للعمل في الخارج بحثا عن تحسين معيشتهم أو غادروا القطاع العام إلى الخاص لنفس السبب.

ما وقع في الأيام الأخيرة من حوادث في بعض المستشفيات العامة كشف بصورة واضحة العوار الكبير الذي يعاني منه القطاع الطبي في البلاد، تحت وطأة ما تدعيه الحكومات أنه لا إمكانية للتعيينات الجديدة لدعم الكوادر الطبية والتمريضية في هذا القطاع، في ذات الوقت الذي تجدها لا تكف عن تعيين المستشارين وغيرهم في الوزارات المختلفة وبرواتب عالية، وتصرف في جوانب كثيرة ملايين لا داعي لها. وحتى لا نظلم الحكومة الحالية، نقول إنها ورثت تركة ثقيلة من حكومات سابقة ومتعددة لم تجد حلا سريعا لمعالجة الخلل في هذا القطاع الحيوي الذي يعتبر من العناوين الأردنية الكبيرة في التميز، وإذا لم ننتبه إلى هذا الخلل الذي يعاني منه سنندم يوم لا ينفع الندم.

لماذا لا تقوم الحكومة الحالية بانعطافة تاريخية تسجل لها وتتخذ قرارا جريئا بإنقاذ هذا القطاع حتى يكتب في مسيرتها؟ الحل باعتقادي واعتقاد الكثيرين ليس مستحيلا على صعوبته، مع الأخذ بالاعتبار ثقل الحمل على مؤسسات الصحة العامة، ومع الإقرار بأن أعداد المواطنين والمقيمين تضاعفت كثيرا في العقد الماضي في ذات الوقت الذي ظل قطاع الصحة على حاله في الإمكانيات، ولو شهد أحيانا تقدما محدودا جدا.

الصحة والطبابة أحد أهم مرتكزات الاستقرار المجتمعي، ولا يجوز التجاوز عما يعانيه من خلل كبير في الإدارة والخدمات، والحل لا يكمن بالتنقلات والإحالة على التقاعد وتغيير الوزراء، بل يكون في قرار وطني على مستوى الدولة لدعم هذا القطاع بالكوادر المؤهلة نفسيا قبل كل شيء، ودعمها ماديا إلى حد الذي يشعر به الطبيب أو الممرض أن حياته محصنة بالدخل والحماية مما يجعله يتوقف عن التفكير في إيجاد فرصة عمل خارج قطاعه سواء في الخارج أو في القطاع الخاص ويجعله يشعر أنه في مهمة وطنية كبرى أثناء عمله.

والقطاع الخاص هنا له قصة مختلفة يجب الانتباه إليها، إذ لا بد أن يتحمل هذا القطاع جزءا من العبء الواقع على كاهل القطاع العام، وأن يؤدي مسؤوليته الوطنية، ولا يتأتى ذلك إلا باقتناع القائمين على هذا القطاع بأن هناك جانبا من خدمة المستشفيات هو واجب وطني وإنساني يتجاوز بعيدا النظرة المادية البحتة وركض البعض منهم خلف الأرباح الفاحشة. وبالمقابل حتى يتمكن هذا القطاع من أن يكون كذلك، لا بد أن تقوم الحكومة بمبادرة تجاهه، من خلال التخفيف عليه من قيمة الضرائب والرسوم الأخرى وأن تعفى مدخلات الخدمة الطبية من الجمارك ثم تحاسبه إن لم يقم بواجبه الوطني في تحمل جزء من العبء عن كاهل القطاع العام كما ذكرنا.

قطاع الصحة لا يمكن إهماله وتركه يغرق في أتون حجج العوز في الكوادر والمال، وهناك مئات الحلول تستطيع الحكومة أن تلجأ إليها في ظل ما تعانيه الموازنة العامة من صعوبات، فمثلا، لا أعتقد أن المواطن الأردني يمانع إذا تمت إضافة دينار على فاتورة الكهرباء مثلا تحت بند دعم الصحة، شريطة إلغاء بعض البنود في الفاتورة التي لا يفهمها أحد، كدينار التلفزيون مثلا الذي مضى على تحصيله عشرات السنين دون أن يعرف أحد إلى أين يذهب، خصوصا إذا علمنا أن مؤسسة التلفزيون نفسها لا يصلها منه شيء.

التفكير بدعم قطاعات وطنية حيوية تكون سندا لدعم الاستقرار المجتمعي أهم ألف مرة من إضاعة الوقت في مشاريع تكلف الخزينة ملايين الدنانير وفي النهاية يكون مصيرها الفشل. 'إننا ندب الصوت' لإنقاذ القطاع الطبي لدينا وجره إلى بر الأمان، ويجب أن تتوقف الحكومات عن تعليق تقصيرها في هذا المجال واجتراح الحلول اللازمة بنقص المال والكوادر، فقد مل الناس هذه الأسطوانة المشروخة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012