أضف إلى المفضلة
السبت , 25 أيار/مايو 2024
السبت , 25 أيار/مايو 2024


الكايد والهندي ..تجهّم لوجه واحد

بقلم : عبدالحافظ الهروط
05-05-2022 11:50 PM

نذكر محاسن موتانا الذين عملنا معهم في 'الرأي' وقد تجهموا في وجوهنا، لأن تجهمهم ظل مجرد ملامح قاسية، على رأي الصديق العزيز عزمي ابن العزيز المرحوم الاستاذ محمود الكايد، في حين أن الحنان يسكن قلوبهم.
في الحديث الكثير عن المرحوم الكايد وتجهمه، قال الزميل الاستاذ أحمد سلامة:'ابو عزمي اذا ما ضحك فلا تسمع صوته ولا ترى نواجذه'، فماذا عن المرحوم عوض الهندي الذي انتقل الى رحمته تعالى قبل أيام ؟
كانت غرفة الطباعة التي يقود فريقها الهندي بصرامة تجاور 'القسم الرياضي' في حين ينهال كل ما يُنشر في ' الرأي' من مقالات وأخبار وتعليقات وتحليلات وإعلانات على الزملاء في 'مطبخ الطبع' ويضاف الى هذا 'التعب' ما يرد من أخطاء ليتم تصحيحها من جديد ، أو استبدال خبر بخبر آخر ، أو إلغاء فقرة واستبدالها بفقرة ' تُنّكد على الزملاء ' عملهم.
عندما التحقت بالعاملين في هذه الصحيفة العظيمة، وقد دخلت أول مرة غرفة 'الذين لا ليل لهم ولا نهار'، وجدت الكشرة تغطي وجه المرحوم الهندي، وما أن شاهدني قال ' شو المادة اللي معك'؟! فأخبرته: أخبار رياضة، فطلب مني أن أضعها في 'الصينية' الخاصة بالمواد الرياضية، حيث فعلت وعدت الى مكان العمل وأنا أُفكّر بهذا الشخص وكيف يكون التعامل معه بهذا الأسلوب على امتداد الدوام ؟!
أخبرت الاستاذ نظمي السعيد، بعدم ارتياحي، فقال 'هذي طبيعته مع الكل، عقل لدّاوي ' شارحاً لي ضغط العمل الذي يواجهونه، وأن لا أفتح الحديث معه، الى أن يبادر هو بنفسه.
ما هي إلا أيام واذ به 'يتحركش' بي ، قائلاً ' إنت يا ولد بَدوي' ؟! فتجرأت بالرد وقلت : أتشرّف، كلنا بدو، حتى تماديت عليه، لاحقاً بالطرائف ، عندما كان يلتقط انفاسه ليأخذ دقائق محدودة للراحة وقد أشعل سيجارته، فيأخذنا الحديث وكنت أشعر وكأن هموم الدنيا كلها تموج في رأسه، فهو حاد المزاج.
في وقت من 'الأوقات المستقطعة' كنا، المرحوم أبو أمجد وأنا، في حديث عام عن 'الرأي' والزملاء وما يحدث وما يقال، وإذ به يسّرُ لي بخبر ، يعبّر فيه عن إعجابه وتقديره وامتنانه وشكره 'لأبو عزمي' .
يقول أبو أمجد' حاول أحد الأشخاص المقرّبين جداً جداً- صلة قرابة- من ابو عزمي لتعيين ابنه بالرأي، فرفض، وعندما ألحّ عليه بالطلب، قال ابو عزمي: كيف أعيّن ابنك، وعوض الهندي اللي أفنى عمره بالحبر والرصاص والليل مع النهار، ما أعيّن بنته بعد ما تتخرج من الجامعة' ؟!
تخرجت الطالبة الجامعية رانيا الهندي وصارت زميلة لنا في 'أسرة الرأي' الى أن غادرت 'بيتها الثاني' من تلقاء نفسها إلى مكان آخر، مستندة الى خبرة صحفية واسعة في المجال الاقتصادي، بينما أدركت شخصياً، ولاحقاً، ماذا كان يقصد والدها وهو يتحدث لي عن فن الإدارة الذي انتهجه المرحوم الكايد ، وأن نجاح المؤسسات مرهون بنجاح إدارييها وإخلاص العاملين فيها.
رحم الله أبا عزمي وأبا أمجد وكل الذين غادروا 'الرأي' من الأموات وأطال في أعمار الأحياء ومن يقبض على جمرها بعد أن صارت شموعها تذرف دموعها.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012