أضف إلى المفضلة
الجمعة , 07 تشرين الأول/أكتوبر 2022
شريط الاخبار
زاخاروفا: الغرب يشعل حربا نووية بيدي زيلينسكي دعوات لإشعال نقاط التماس في الضفة نصرة للأقصى الحكومة: حوار تحديث القطاع العام ينتهي في كانون الأول المقبل ألمانيا ستقدم للأردن مساعدات بقيمة 413.9 مليون يورو وفد حماس يزور سوريا الشهر الجاري الجرائم الإلكترونية تحذر من روابط وهمية احتيالية تنتحل صفة مؤسسات حكومية وتدعي تقديم مساعدات. 130 مليون دولار كلفة الربط الكهربائي بين الأردن والعراق الأمن يحذر من روابط تقدم منحا للأردنيين ارتفاع نسب إشغال فنادق الـ5 نجوم في العقبة 93% مع نهاية الأسبوع بانخفاض 7%.. 3.6 مليون حركة دفع إلكتروني نفذت في الأردن الشهر الماضي التنمية: الأدوية المضبوطة في أحد مراكز ذوي الإعاقة هي للعلاج الطبي 130 مليون دولار سيتحملها الأردن والعراق لبناء خط الربط الكهربائي النشامى يتقدم للمركز 84 عالمياً فتاة تنجو من الموت بعد سقوطها داخل "منهل" مفتوح في سحاب العمل: عطلة يوم المولد النبوي الشريف تشمل القطاع الخاص
بحث
الجمعة , 07 تشرين الأول/أكتوبر 2022


ومن الطب ما قتل

بقلم : يوسف غيشان
23-06-2022 12:40 AM

قبل ثلاثة أرباع القرن، أو أكثر قليلا، قدم جدي لأبي، حياته فداء على مذبح البشرية، إذ كان يعاني من مغص شديد في المعدة وإمساك بالغ القساوة. عمي الذي كان أحد العسكر التابعين لكلوب باشا آنذاك، وكان يشاهد الإنجليز الذين يعالجون هكذا حالات عن طريق حقنة شرجية من الألمنيوم مع بربيش وجهاز ضخ يدوي من المطاط، حيث تملأ العلبة المعدنية بالماء والملح الإنجليزي الخاص بالموضوع، ويتم ضخها داخل الجسم عن طريق فتحة الشرج.

قرر عمي تطبيق ما تعلمه من طب دون الحاجة إلى تلاوة قسم أبقراط، فأجرى اللازم، مع فارق بسيط، أنه ملأ الحقنة، إضافة إلى الملح الإنجليزي، بالماء المغلي (ربما اعتقد أنه الأفضل لتمشية المعدة)، وما أن تسلل السائل الحار إلى مصارين جدي المبجل حتى قفز من الفرشة وهو شبه عار وخرج إلى الشارع يصرخ، حتى سقط أرضا. نقلوه إلى البيت مغمى عليه، ومات بعد أيام. مات دون ان يصرخ بعبارة ارخميدس: (يوريكا ...يوريكا) لما خرج عاريا من الماء عند اكتشافه لقانون السائل المزاح.

جدي قدم إسهاما عظيما للبشرية دون تبجح واكتشف قانون: (الماء الساخن يتلف المصارين) .... ومات بلا غثبرة ولا من يغثبرون.

وكان والدي قبل حادثة جدي (عودة)، قدم حاسة السمع على مذبح التضحيات، حيث التهبت أذناه حينما كان طفلا، وفقد السمع في قصة تراجيوكوميدية، لكن العالم اكتشف من هذه التجربة الفريدة ان الزيت في درجة الغليان يؤذي الأذن، وتوقف العلماء عن استخدامه في معالجة التهابات القنوات السمعية.

والدي الأطرش مات ولم يسمع بهزيمة حزيران بعد-فبعد شيخوخة منقوعة بالفقر قام بقلع أسنانه بالكماشة وأحيانا عن طريق ربط الضرس بخيط المصيص وربط طرفه الآخر بباب الدكان العملاق، وكانت مهمتي دفش الباب حتى يخرج السن بكل رباطة جأش. هكذا اكتشف والدي أن الكماشة وخيط المصيص والأبواب العملاقة يمكن تحويلها إلى أدوات جراحة ناجحة في الدول النامية.

وقد حاول والدي وجدي لأمي(معا) تقديم أخي أضحية على مذبح التقدم البشري حين حاولا إدخال حامض النيتريك (مية النار ما غيرها) الذي يستخدم في تبييض طناجر النحاس، حاولا إدخاله في مجال معالجة الحزازات وداء الثعلبة والصدفية وما شابهها. إذ صب الاثنان القليل من مية النار على ثعلبة صغيرة ظهرت في رأس أخي على غفلة من الوالدة. فقد الوعي لعدة ساعات، وتمت الاستعانة بالطب التقليدي (أطباء قسم ابقراط) إلى أن نجا بصعوبة مع حفرة عميقة في الرأس لم تستعد شعرها كاملا حتى الآن.

أنا من عائلة قدمت الكثير من الاضحيات على مذبح البشرية.

وتلولحي يا دالية.

(الدستور)

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012