أضف إلى المفضلة
الثلاثاء , 09 آب/أغسطس 2022
شريط الاخبار
الأردن سيحقق اكتفاء من محصول الثوم العام القادم 1.5 مليار دولار مساعدات خارجية للأردن خلال 7 شهور صندوق النقد يحوّل 183 مليون دولار للأردن ضمن برنامج التسهيل الممدد المستقلة: لا تعديل على الجداول الأولية لانتخابات الصناعة والتجارة بعد 27 تموز برعاية الأمير الحسن .. مهرجان الفحيص ينطلق الاربعاء بمشاركة ثقافية وفنية كبيرة رئيس الوزراء: العمل الرقابي يجب أن يكون بمنأى عن أي ممارسة حزبية مجلس الأعيان يقر معدلي قانوني المركز الوطني لحقوق الإنسان وضريبة المبيعات العقبة.. حملة أمنية تُنهي يومها الأول بضبط 49 مطلوبا 9 منهم من أخطر تجار المخدرات الحكومة: انخفاض أسعار المحروقات عالميا في أول أسبوع من آب ضبط سائق غير مرخص حمل 18 راكبا زيادة في "باص صغير" بالمفرق لجنة نيابية تناقش مشروع قانون تنظيم البيئة الاستثمارية مع فريق حكومي اليوم الخرابشة يعلن عن مجلس شراكة مع القطاع الخاص في مجال التعدين الأردن يطالب مجلس الأمن بضمان وقف إسرائيل لانتهاكاتها في الأراضي المحتلة شهيدان وإصابة 32 فلسطينيا برصاص الاحتلال الإسرائيلي في نابلس ضبط 60 الف حبة كبتاجون مخدرة في مركز حدود جابر
بحث
الثلاثاء , 09 آب/أغسطس 2022


على ماذا يؤشر هذا الغضب؟

بقلم : ماهر ابو طير
01-08-2022 12:24 AM

يتفشى الغضب في البلد، وأدلة هذا الغضب متنوعة، فهذا مجتمع غاضب يكبت طاقة الغضب، لكنها تتسرب بوسائل مختلفة، نلمسها يوميا، وتقود احيانا الى ما لا يحمد عقباه بين الناس.

يكفي ان تخطئ وان تنظر، بالصدفة، وانت في سيارتك الى يسار سيارتك، وفيها قائدها، ليرد عليك بنظرة غاضبة، وقد يفعل ما هو اكثر اذا كانت زوجته برفقته، ظنا منه انك تتأمل وجهها الصبوح، لسبب أو آخر، فيما كل القصة، مجرد التفاتة عادية بريئة لا تعني شيئا لك.
حدة الغضب تتبدى ايضا في انخفاض مستوى التسامح والحلم، وكلما تحدثت مع شخص قال لك انه محسود، او مسحور، فالكل يشك في الكل، والكل يبحث عن طرف ما لاتهامه بتعثره.

حتى طبيعة الجرائم اصبحت تعبر عن حالة مختلفة، فالأم كما قرأنا تقتل ابنها وابنتها، وتبرر ذلك بكونها تريد ان تريحهما من الحياة، ورجل في مكان ما آخر يطعن ستة أطباء وموظفين في مستشفى حكومي، والكلام انه مريض نفسي، وكل الجرائم التي نسمع عنها هذه الايام، تتسم بكونها غريبة، من حيث شكلها او دوافعها، وهذا امر تدركه الجهات المختصة، بشكل واضح.

ذات مرة نصحت شخصا، بألا يرد على من يسيء التصرف في قيادة السيارة في الشارع، لان من امامك اليوم، ليس كسابق العهد والاوان، فقد يكون مدمنا او متعاطيا او مفصولا من عمله، او محملا بالغضب ويأتي تنفيس كل غضبه في وجهك، وقد يرتكب جريمة، او قد يكون مصابا بمرض نفسي، ومن درجات مختلفة، او بلا عمل، او يعاني من التزامات حياته المالية المتراكمة.

معيار الغضب يتبدى في قضايا كثيرة، وربما يزيد من حدة الغضب تردي الاوضاع الاقتصادية عند الغالبية العظمى، وغياب العدالة، وتجبر اصحاب العمل بموظفيهم، وغياب الانسجام النفسي والعاطفي في البيوت، وليس ادل على ذلك من حالات الطلاق التي تقع لأسباب تافهة، فلا يحتمل الشريك شريكه، ويجد في الطلاق حلا سريعا، برغم كلفته الاجتماعية والاقتصادية.

تراجع التربية بالمفهوم الصحيح، وتغييب الدين، والروحانية عن الحياة، حولنا الى كائنات قاسية، لايعطف فيها احد على احد، الا ما ندر، وكأن الكل وسط حريق، يصيحون مما هو فيه.

هناك تغيرات على الشخصية الاجتماعية، والغضب هنا، مجرد حالة تؤشر على ما هو اهم، اي التغيرات الاجتماعية الجارفة التي حلت بنا، وليس غريبا ان تجد اليوم، كثرة تميل الى العزلة، واختصار الاختلاط بالآخرين، بسبب المشاكل الناجمة عن ذلك، واللافت للانتباه ان لا احد يبذل جهدا في اعادة قراءة المستجدات على الهوية الاجتماعية، لوضع الحلول، لمنع الانجراف اكثر، نحو مجتمع جديد، غريب عن نفسه، يعاني من مشاكل وازمات كثيرة ومتنوعة وصعبة ايضا.

من ناحية سياسية، فإن هناك فرقا بين الهوية الاجتماعية التي تصون وحدة المجتمع في الظروف العادية، والازمات، وبين ان تكون الهوية متشظية، منقسمة على انفسها، بعد ان فقدت سماتها الاساسية، واكتسبت سمات بديلة، تجعل المرء احيانا انانيا، غير منتم، يفتقد الى كل حاضنات الرعاية العائلية، ويفعل اي شيء من اجل مصلحته، ولا يأبه بكل مفاهيم العيب، او العناوين التي تبناها الاهالي، اشتقاقا من الدين، او البنية الاجتماعية، بكل خبراتها المتراكمة عبر السنين.

لم نصل الى هذه الحالة، دون سبب وفي مرات تتأكد ان هذا مجرد مخطط يسعى لغسل الهوية الاجتماعية الاصلية تحت وطأة عوامل مختلفة، واعادة انتاج الهوية بشكل جديد، هوية تعاني من كل الاشكالات والازمات، وغير قادرة اصلا على تحمل الضغط عليها، على المستوى الفردي والجماعي، وكأننا نخلي بلادنا للفراغ، ونتحول من شعب الى مجرد مجاميع بشرية تعاني كثيرا.

الغضب ليس مجرد حالة عصبية، فهو دليل على ما هو اعمق، ويبقى السؤال المفرود هنا، عن السبب الذي يمنع من اعادة النظر في كل هذا الواقع، بدلا من ترك البلاد لمصيرها الغامض.
اخطر ما تعرضت له هذه البلاد، هو اعادة هندستها ونحن نتفرج.

الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012