أضف إلى المفضلة
الأربعاء , 01 شباط/فبراير 2023
شريط الاخبار
إصابة جنديين إسرائيليين في عملية دهس شمال رام الله الملك يلتقي رئيس مجلس النواب الأميركي وقيادات المجلس المدير التنفيذي لطقس العرب يوضح آخر تطورات الحالة الجوية وفرص تساقط الثلوج الملك يلتقي الرئيس الأمريكي الخميس المقبل الشبول: الإعلام المحترف المتخصص ضمانة أساسية للرأي العام مدير المخابرات ينقل رسالة من الملك للرئيس الفلسطيني علان : إغلاقات واسعة لمحلات الألبسة في مختلف الأسواق طوارئ عجلون تحذر من ارتفاع منسوب المياه في الشوارع صلح عمان تدقق بينات الدفاع في قضية انهيار بنايتي اللويبدة الولايات المتحدة: سنقدم 50 مليون دولار إضافية للأونروا ثلوج مُتقطعة محتملة على ارتفاعات الـ 1000 متر ليلة الخميس تمديد تراخيص المواقع الاخبارية لشهر أ.د. رضا الخوالدة يدير محاضرة عن إنتاج الكمأة وطرق استثمارها عمان الأهلية تشارك في فعاليات منتدى المؤسسات الحكومية للتنمية المستدامة الضمان تبدأ استقبال طلبات السلف الشخصية للمتقاعدين
بحث
الأربعاء , 01 شباط/فبراير 2023


رسالة (حصار ليننغراد) للغرب

بقلم : د.حسام العتوم
12-10-2022 11:35 PM


في صيف هذا العام المنصرم زرت صرح شهداء (حصار ليننغراد) الذي يبعد 15 كيلومترًا عن وسط مدينة (سانت بيتر بورغ) شمال العاصمة الروسية موسكو، وهيبة المكان أصابتني بدهشة مخيفة، خاصة عندما علمت بوجود مقابر جماعية وفردية داخل ساحته وحرمه لنحو 600 ألف شهيد، وهو الذي يعج بالأشجار الباسقة إلى جانب بحيرة أسماك تؤشر على استمرار الحياة، ومتحف يظهر نوعية الخبز الذي كان المحاصرين يتناولونه ويشبه الخشب، وفي صدر المكان مجسم عملاق للجند المجهولين وناس المدينة والضواحي الذين فقدوا حياتهم جوعًا وقتلاً في زمن الحصار المرعب الذي استمر بتاريخ 8 سبتمبر 1941 قرابة 900 يوم، وتمكن المحاصرون الأبطال حينها من جمع 144 طنًا من الدم لجرحى الحرب الوطنية العالمية الثانية 19391945، والصرح الرهيب الذي تبلغ مساحته وبما يحوي من رفات شهداء وبحجم كبير بلغ (28) هيكتارًا، وانتهت مأساته بنصر باهر على النازية الألمانية الهتلرية بعد رفع العلم السوفيتي فوق مبنى الرايخ الألماني، وبعد تقديم فاتورة من الشهداء العظام بلغت حوالي 27 مليون شهيد، ولا زال يعطي حتى في الحرب الروسية الأوكرانية العملية العسكرية الروسية التحريرية والحرب الأوكرانية والغرب أمريكية المضادة والمواجهة رسالة قوية للغرب وخاصة لأمريكا مفادها بأن الشعوب الروسية، والسوفيتية السابقة ومنها الأوكرانية جبارة، وقادرة على الصبر، وثمة فرق كبير بين الحديث عن علاقة الجيرة والإخوة بين المكونين الروسي والسوفيتي من جهة، وبين الشعب الأوكراني، وبين اختلاف مسار ومدرسة السياسة بين (موسكو) و (كييف وعواصم الغرب كافة) بطبيعة الحال.

وواجه السوفييت معًا وفي مقدمتهم الروس والأوكران مجاعة غير مسبوقة في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي (19321948) في عهد الزعيم جوزيف ستالين ونظامه السياسي الصارم سميت (Goldomor) ذهب ضحيتها ملايين السوفييت وطبقت في زمنها عقوبات قانونية قاسية على المتطاولين على مخزون البلاد من المواد الزراعية وصلت لعشر سنوات على قضايا بسيطة، ومع هذا وذاك صمد السوفييت معًا ولم ينتفضوا على ستالين، وتتكررت الصورة الآن عندما يحاول الغرب للعمل على تضييق الحصار الاقتصادي على روسيا وعزلها عن العالم، وهو محض سراب، والمواد التموينية الروسية متوفرة، والعملة الوطنية الروسية (الروبل) بأفضل حالاً أمام الدولار واليورو من حيث التصريف بحدود (60) روبلاً، والملابس والأحذية تصنع محليًا، وكل ما هو أجنبي غربي يستورد عن طريق الدول الصديقة لروسيا مثل الصين والهند وبيلاروسيا والبلاد العربية، وتوجه روسي وطني للاعتماد على الذات، وشعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم تهتز ورسمها البياني صاعد. وفي المقابل لاحظت وكما كنت ألاحظ سابقًا اعتمادًا روسيًا على الذات في مجال الصناعات الوطنية واستبدال لمطاعم الماكدونالدز بطيّب ونقطة، وكولا روسي لا يقل جودة عن الكولا المستورد وهكذا دواليك. والبلاد الروسية خاصة العاصمة والمدن الكبيرة مثل (سانت بيتر بورغ) تمتلك شبكة مواصلات متطورة تحت الأرض (ميتورو) و(قطارات) ومنها الحديثة (سان ساب).

ولقد لاحظنا مؤخرًا كيف انحرف المسار السوفيتي عن بوصلته بعد انهيار الاتحاد عام 1991 بعد الاستقلال، وكيف شكل عام 2014 محورًا فاصلاً للمكون الأوكراني السياسي اتجاه الغرب بعدما كان الجسم السياسي السوفيتي يتمركز في خندق وجبهة واحدة، وحلف عسكري واحد تحت مسمى (وارسو)، لكن تصيد الغرب الأمريكي وأجهزته اللوجستية لحراك التيار البنديري المتطرف في الأراضي الأوكرانية الغربية القادمة جذوره من أتون الجناح الهتلري في الحرب العالمية الثانية أظهر ما سمي بالثورات البرتقالية قبل وأثناء وبعد انقلاب 2014 الذي استهدف ليس آخر رئيس أوكراني موالي لروسيا مثل فيكتور يونوكوفيج، ولكن اقتلاع العلاقة الروسية بأوكرانيا غربا وشرقا، وهو الذي تسبب في إقناع (كييف- زيلينسكي) برفض الحوار المباشر مع (موسكو – بوتين)، ورفض اتفاقية (مينسك) لعام 2015 الضامنة لأمن واستقرار واستقلال وسيادة أوكرانيا كاملة، وتم تحريك فصائل (أزوف) الأكثر تطرفًا وعدوانية لروسيا لكي تتقدم الجيش الأوكراني بهدف ضم شرق وجنوب أوكرانيا ( الدونباس ولوغانسك وما حولها مثل زباروجا وخيرسون) قسرًا، وما نتج عن فعلهم هو مقتل أكثر من 14 الفا من الأوكران الناطقين بالروسية والروس، وتشريد غيرهم، واللجوء إلى الملاجئ، فجاء قرار موسكو للتصدي للجبهة الاوكرانية الغربية والغرب أمريكية جماعيًا وساحقًا من قبل قيادة قصر (الكرملين) الرئاسي بقيادة الرئيس بوتين لحماية سكان شرق أوكرانيا وجنوبها المحسوبون سياسة وأيدولوجيا ولغةً على موسكو، وبحكم الحدود المجاورة، وتم بداية الاستجابة لاستفتائهم بالاستقلال عن أوكرانيا، وبعدها بالانضمام لروسيا الاتحادية، ولم يكن قرار موسكو احتلالاً كما تشيع ماكنة اعلام غرب أوكرانيا والغرب، وانما ارتكازًا على مواد الأمم المتحدة 751106107، فتم الاعلان عن عملية عسكرية روسية تحريرية استباقية محدودة واجهها الغرب مجتمعًا بتحويلها لحرب مفتوحة دائمة بعد تزويد (كييف) بالسلاح الحديث والمال الملياري الأسود الوفير، والمضي قدمًا في تدريب الجيش الأوكراني في المعسكرات البريطانية ومنهم فصائل (أزوف) سابقة الذكر هنا.

وبعد حوالي شهور ثمانية من بدء العملية العسكرية الروسية التحريرية وليست الاحتلالية بكل تأكيد، أي منذ تاريخ 24 شباط 2022 حققت روسيا وبموضوعية نجاحات كبيرة في شرق وجنوب أوكرانيا، وعادت واستثمرت زلة لسان مدير الاستخبارات الخارجية لديها سيرجي ناريشكين الذي أعطى رأيه عند سؤاله من قبل الرئيس بوتين إلى جانب قادة (الكرملين) بموضوع العملية العسكرية حيث قال حينها بأنه يقف مع استقلال إقليمي (لوجانسك والدونباس) في إطار الدولة الروسية ولم يتفق معه بوتين، وتحول لمطلب شعبي شرق وجنوب أوكراني شمال إقليمي (زاباروجا وخيرسون)، وتحقق فعلاً لاحقًا منذ فترة قصيرة، واشتاط الرئيس زيلينسكي وقيادة غرب أوكرانيا والغرب الأمريكي غضبًا، وقبل عملية الضم تقرر قي كييف اغتيال الصحفية الروسية داريا غودينا في ضواحي موسكو، ومن ثم تفجير جسر القرم (كيرش)، وهو أمر مؤسف، وسبق أن كلف الجانب الروسي مبلغ ملياري كبير خدمة لسكان روسيا والقرم ومن بينهم الأوكران أنفسهم، وقدرت تكلفته ب(3.6) مليار دولار ويبلغ طوله 19 كيلومترًا، وقبلها الاعتداء على محطة زاباروجا النووية، وتم تفادي الخطر بإغلاق المفاعل من قبل روسيا، وتخريب خط الغاز (نورد ستريم) المار وسط بحر البلطيق من روسيا اتجاه أوروبا خدمة لهم وتكلفته مليارية عالية أيضًا (11 مليار دولار)، وكل هذه الملاحظات وردت في خطاب سابق للرئيس بوتين، وجاءت ردة فعل الكرملين ووزارة الدفاع الروسية سريعة وقاسية على العاصمة (كييف) وعلى المدن الأوكرانية المجاورة وبطريقة معناها بأن روسيا الاتحادية (العظمى) موجودة وقادرة على الرد، وبأنها لا تهاب الغرب مجتمعاً.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012