أضف إلى المفضلة
السبت , 15 حزيران/يونيو 2024
السبت , 15 حزيران/يونيو 2024


طيبة القلب كنز رباني لنحميه من السفهاء

بقلم : سارة طالب السهيل
13-02-2023 05:38 AM

أودع الخالق العظيم أسراره في خلقه كل حسب مرتبته من أنبياء ورسل وصديقين وشهداء وأولياء صالحين وأناس طيبين، هذه الاسرار هي كنوز ربانية وعطايا ختم بها على قلوب من أحبهم، وطوبى لمن أحبهم الله.

وطيبو القلوب عملات بشرية نادرة في زماننا ممن أمدهم الله تعالى بالعديد من الكنوز كحسن الظن بالأخرين ومسامحتهم عند الخطأ، وللأسف صاروا مثارا أما للدهشة او الاستهزاء من جانب الجهلاء، والوصم بضعف الشخصية بل والاستغلال المقيت ماديا ومعنويا.

هؤلاء الطيبون لديهم قدرات خارقة على مساعدة الاخرين بكل حب ولطف حتى ولو لم يطلب منهم ذلك، فهم مجبولون بالفطرة على المسارعة في الخيرات، بل انهم يؤثرون مصالح الاخرين على مصالحهم الشخصية، ويجدون في ذلك متعة روحية وقلبية لا يتذوقها الا من هم على شاكلتهم.

أصحاب القلوب الطيبة كما الاسفنج تمتص كل الطاقات السلبية فيمن حولهم ويمدونهم بطاقات من أنوار قلوبهم الشفافة وأرواحهم الطاهرة فيحولون الكآبة الى سعادة، والحزن الى فرح، فغايتهم نبيلة وهي ادخال السعادة الى قلوب الاخرين بلطافة مبهرة.

والعجيب ان الطيبين هم أشد الناس ابتلاء وصبرا على ابتلاءاتهم فلا يشكون لمن حولهم من مصاعب او شدة تصادفهم، بل تجدهم اما منزويين عن الناس حتى تنفرج أزماتهم، أو تجدهم في وسط الناس يضحكونهم ويسعدونهم بينما قلوبهم تنفطر من الاسى والحزن كالطير الذبيح يرقص من الالم .

والمدهش في طبيعة شخصيات الطيبين انهم يتوافقون مع ظرف ويعبرون على أشواك الحياة مما لا يستطيع غيرهم عبورها، ووسط ذلك لا يملكون دفع الضرر عن أنفسهم ولا يقبلون رد أذى الاخرين لهم بأذى مقابل، فهم أكثر الفئات البشرية تسامحا وغفرانا لمن اذوهم، يتلمسون الاعذار دائما لغيرهم، وقد يلومون انفسهم عن أذى الاخرين لهم، ودون ان يهاجموا من أساءوا اليهم او يفضحوهم .

وقد يترتب على ذلك مشكلات نفسية صعبة، بل واضرار اجتماعية واقتصادية لهم بسبب تجاوزهم عن المسئ بحقهم والسالب لحقوقهم، رغم قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم، ولكن ذلك يتطلب مثابرة والدخول في عراك مع الاخرين، الطيبون لا يحبذونه اطلاقا، فان جاء حقهم بسلام بدون مكر الثعالب فيسعون اليه، واما جاء بحيل ابليس المعروفة عند بني البشر فانهم يترفعون عنها، يقولون راحة بالي و قلبي أغلى مما يتصارع عليه الناس، فيرفضون الدخول في مثل هذه الصراعات حفاظا على صفاء قلوبهم من الغلول والاحقاد .

في المقابل يراهم كثير من الناس سذجا وقليلي الخبرة ، و الحقيقة انهم ليسوا سذجا ولكنهم قد يفتقرون الى خبرة التعامل مع الماكرين رغم عقلوهم المستنيرة لكنهم لا يوجهون عقولهم نحو الشر، وفي هذ الحالة قد يواجهون صعوبات جمة في الحياة قد يكونون في غنى عنها حتى لا تكدر عليهم صفو قلوبهم ان يتحول هذا الصفاء الى كدر واحقاد وغلول .

فقد يساعد الطيب انسانا محتاجا حقيقيا، وقد يقدم المساعدة الى كاذب محتال، ولذلك من الضروري ان يكتسب الطيبون مهارات الحصافة والنصاحة في التعامل مع الاخرين، ولا يمنحون ثقتهم العمياء لكل من هب ودب، فهذا مخالف للعقل والحكمة، والحكمة ضالة المؤمن.

فالرحمة التي تفيض من قلوب الطيبين كنهر جاري لابد وان تصب في جداول معقمة ونظيفة من التلوث حتى يستفيد منها من يشرب من هذه الجداول، والا نعم الله تضيع سدى، فقبل ان يمنح الطيبون حبهم ورعايتهم لأي شخص لابد وان يعرفوا أولا هل يستحق المعروف والحب أم لا ؟ وليحقق الله قلوبنا بالصفاء والبصيرة معا .

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012