أضف إلى المفضلة
الخميس , 20 حزيران/يونيو 2024
شريط الاخبار
حجاج أردنيون ساروا 26 كم قبل انقطاع الاتصال بهم نصف مليون سائح سعودي دخلوا إلى الأردن منذ بداية العام الحالي مكتب خدمات قنصلية أردني مؤقت في مكة نصر الله: التهديد بالحرب لا يخيفنا وإذا فرضت سنقاتل بدون ضوابط الجرائم الإلكترونية تحذر من تحميل تطبيقات خارج المتاجر الرسمية الأردن بالمرتبة السادسة عربيًا على مؤشر تحول الطاقة الدفاع المدني يعزز حدود العمري بكوادر بشرية وحافلات إسعافية لاستقبال الحجاج الزرقاء: الدفاع المدني يخمد حريق هنجر مصنع بلاستيك - صور إسقاط طائرة مسيرة على الواجهة الشمالية محملة بمواد مخدرة الأجواء الحارة تهدد بانخفاض غلة المحاصيل الزراعية في الأردن الأمن العام: رفع الجاهزية لاستقبال الحجاج الأردنيين والعرب - صور توقيف سمسار هجرة غير شرعية 15 يومًا ومنع آخر من السفر المهندس شحادة أبو هديب ينعى صديقه الأستاذ الدكتور عمار الحنيطي بدء وصول الحجاج الأردنيين إلى أرض الوطن غرق ثاني سفينة بريطانية استهدفها الحوثي الأسبوع الماضي
بحث
الخميس , 20 حزيران/يونيو 2024


ملاحظات رمضانية

بقلم : علي الزعتري
13-03-2023 12:44 PM

بعد أيام يأتينا شهر رمضان المبارك الذي ننتظرهُ طوال العام وما أن نصلهُ حتى نبدأَ عَدَّ ساعاته ودقائقه وأيامه.

إنه أكثر الشهور ترقباً وعدَّاً لأيامهِ وأفضلها تنظيماً لليوم، ففيهِ تذكيرٌ مقدس لقيمة الدقيقة في حياتنا، نحن الذين نسينا قيمة دقة المواعيد وصدقها، كما تبدأُ معه سلسلةٌ لا تنتهي من الاستفسارات المتكررة حول مبطلات الصيام، تظنُ أننا صرنا نعلم ما ينقض الصوم لكن البعض لا يزال في دائرةِ الشك، تفقيه النفس بالدين واجب لكن السؤال الخفيف الوزن عن ما يبطل الصوم لم يعد سؤالاً مقبولاً أو مرغوباً في زمانِ المعلومةِ المتوفرة ولا يحتاج لفتوى إذاعية وترديد ما قد قيلَ آلاف المرَّات، نعيشُ وقتاً تحول فيه الصيام من ترويض النفس لعمليةٍ آليةٍ والأسئلة كذلك، نسألُ ما الذي يفسد الآلة وليس ما الذي يسوء ويُفسِدُ النفس!، أهو قطرةٌ العين أم الغش و التدليس؟، لن يقترب الناس لله بالممتنعَ عنهُ الجسدي وحسب لكن بمنطق التقوى والتسامي عن الخطأ والتسامح مع المخطئ.

الصيامُ هو النظام المفيد للسيطرة علي العقل والجسد وهو الذي يمنعُ الانجراف ولو لساعاتٍ معدودةٍ وهو ليس مسألةً صعبةَ الفهم، لذلك أدعو السائلين بالبحث عن أجوبةٍ لنواقض الصيام بمراجعةِ النفوس، وكذلك بالقراءة عنها بمواقع ومراجع معروفة ومتاحة، الإجابة على الأغلب هي أقرب للعقل من المجاهرةِ بالسؤال مما نتوقع.

وبمناسبةِ الشهر الفضيل، تبدأ إعلانات الحث على الصدقات وتوفير طرود المواد الغذائية للمحتاجين، التذكير بالصدقات مطلوب، لكن البعض يخلط بين ترويجٍ وترويجٍ، أحدهم تكلم عن توفير 'بكج' غذائية، كان عليَّ قراءة الكلمة مرةً ثانيةً لأدرك أن 'بكج' ليست الكلمة العربية 'بُقجة' لكنها الكلمة الإنجليزية منها وأنها أُقحمِتْ بإعلانٍ عن الشهر الفضيل الذي نزل فيه القرآن باللغةِ العربيةِ الكريمة، استخدام كلماتٍ غير عربية صارَ آفةَ المجتمع الذي يستغني عن هويته وعن استخدام لغته الأصيلة في حياتهِ اليومية، فما بالك بإعلانٍ لأَثَرَةٍ في الشهر الفضيل؟، كما أن الصدقات والزكوات هي من عملِ الخير الذي لا يجب ترويجه تجارياً وإعلانياً، لكن السائد اليوم هو هذا الذي يسوق بضاعته ليجعلها عُمْلةً زكويةً، لا تُتْبِعوا صدقاتكم مَنَّاً و لا أذىً واحترموا لغتكم التي نزل بها القرآن وأنزلوها أنتم منزلها السامي في رمضان وكل الشهور والأيام.

كما نرجو ألا يتجول بين بيوتنا في ليالي الشهر الفضيل من تطوع لإيقاظنا رغماً عن إرادتنا، المسحراتي لم يعد مطلوباً ولا إزعاج طبلتهِ، بصراحة! هناك ما يكفي وزيادة من الوسائل ليوقظنا وينبهنا لوقت السحور مما هو أفضل من سماعِ الطبلة المزعجة، ثم لو افترضنا أحقيةَ المسحراتي في أن يجولَ الشوارع دون طلبٍ من أحد أو إذنٍ من مسؤول، وعلى عكس الماضي حين المسافات كانت ضئيلةً، فمتى يبدأ جولة التسحير؟، بعضهم يبدأ قبل السحور بساعتين أو أكثر ليغطي مسافاتٍ طويلة وهو ينادي ويطبل!، ومن قال إن الجميع يود الصحو بهذه الساعة وليس قبل موعد الأذان مباشرةً ليتسحر!، بالطبع المريض و الطفل و غيرها من حالاتٍ لن تقوم للسحور لأنها لن تصوم أصلاً، فلماذا الإصرار على إيقاظها غصباً في عادةٍ حَلَّ مكانها عاداتٌ و وسائل أجدى؟، ولو كان هذا الإصرار في محله لطلبنا أن يصعد المؤذن درجات المئذنة ويقف أعلاها ليؤذن، لكنه اليوم لا يفعل بوجود الميكروفون والسماعات، بنفس المقياس ليس للمسحراتي من دور إلا في الفولكلور التمثيلي.

ونعرج على لهفةِ أم هي 'فجعةِ' التسوق الزائد و الاستعجال و السهرِ المبالغِ فيه، عاداتٌ يتسربُ من خلالها الصيام و يتسلل مكانها الحرمان المُتخيل، لا وجود لهذه اللهفة والفجعة إلا لمن احتسب الصوم امتناعاً عن إشباع الجسد لا ترويضاً لملكةِ الصبر، فالصوم راحة من صخب وضجيج الدنيا و سكينة يحتاجها العقل والجسد وتأمل في الذات لا انغماسٌ في ما تريد وصبرٌ على شديدٍ في يومٍ قد يطول، الصوم آدابٌ و أخلاق والصومُ لله، ليس فَماً ينفتح ليبلع بلا حدود ولا جيباً مثقوباً ولا عُجالةً مسروقةً، الصوم هو التريثُ والوقار والإستثمار فيه لا يخيب.

نسأل الله للجميع صياماً حقيقياً يهذب النفس ويعيدها ولو لشهرٍ قصير للنقاء الذي تستحق، لتستحق المغفرة والقبول.


التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012