أضف إلى المفضلة
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024
الإثنين , 17 حزيران/يونيو 2024


ا . د . أمل نصير تكتب : حوادث المرور وعطلة نصف اليوم!

بقلم : أ . د . أمل نصير
28-05-2023 05:40 PM

كانت حوادث السير في الأسابيع الماضية مؤلمة سواء في عددها أو نوعيتها، وفي عدد الإصابات الناتجة عنها؛ مما دفع عددا من المختصين بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في التشريعات المعمول بها لا سيما مع زيادة عدد السكان في الأردن زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، وكذلك زيادة عدد المركبات، وقد أشار تقرير المجلس الأعلى للسكان الذي أصدره بمناسبة يوم المرور العالمي بداية هذا الشهر إلى أن حوادث السير كانت السبب الثالث للوفيات في الأردن بعد أمراض الدورة الدموية والسرطان، إضافة إلى ما يصاحبها من الإصابات الجسدية من إعاقات صحية واعتلالات مؤقتة أو دائمة.
تزداد الحوادث وتشتد وفق التقرير مع الازدحامات المرورية نتيجة للزيادة السريعة في عدد السكان والمركبات، إذ بلغت الزيادة 6 ملايين شخص خلال العقدين الماضيين وصولا الى 11.4 مليون نسمة حاليا، 92 بالمئة من السائقين والمركبات في أماكن محددة. وأشار التقرير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت أيضا زيادة كبيرة أيضا في أعداد المركبات حيث ارتفع عدد المسجل منها نحو 1.58 مليون مركبة عام 2017 إلى نحو 1.80 مليون عام 2021 بمعدل مركبة واحدة لكل 6 أشخاص، وبزيادة سنوية بلغت 3.2 بالمئة، ورافق الزيادة في عدد المركبات وعدد السكان ارتفاعا في عدد الحوادث المرورية في الأردن، حيث وقع 160 ألفا و 600 حادث عام 2021، منها 11241 حادثا، كما ارتفعت حوادث الإصابات البشرية عام 2017 إلى عام 2021 بمعدل بلغ نحو 31 حادثا يوميا لعام2021، وبتكلفة مالية بلغت 320 مليون دينار عام 2021 مقارنة بـ 308 ملايين عام 2017 .
وتشير البيانات، إلى أن الإنسان هو المسبب الرئيس للحوادث المرورية، حيث ساهم بوقوع كثير منها سواء باعتباره سائقا أو مراقبا، أو صاحب قرار إذ كيف يسمح للمركبات التي تحمل الوقود بالسير في النهار مزاحمة المركبات الصغيرة على الإشارات الضوئية مكتفية بوضع ( عبارة انتبه سريع الاشتعال)؟ وكيف يمكن لسائقي المركبات الصغيرة أن يفعلوا إزاءها إلا إذا ظن أصحاب هذه المركبات أنه يمكن للآخرين أن يحولوا سياراتهم إلى طائرات ليهربوا من هذه الخطر المرعب؛ علما بأنه غير مسموح لهم السير سوى في ساعات محددة من الليل، وأظن أن الشركات صاحبة هذه المركبات هي التي تتحمل المسؤولية هنا، وليس السائق وحده. قس على ذلك المركبات المحملة بحجارة البناء أو قضبان الحديد أو الأخشاب ...الخ وكلها تشكل خطرا جسيما على المواطنين من حيث التسبب في الحوادث وخطورتها، أما الطرق الضيقة والمتآكلة المتميزة بكثرة الحفر والمطبات، فهي الأخرى تعد سببا في كثرة الحوادث، وكذلك المركبات القديمة والمهملة فقد شكلت هي الأخرى نسبة من مجموع حوادث الإصابات لعام 2021 وفق التقرير.
وبالنظر إلى قرار (عطلة نصف اليوم) يوم الأربعاء القادم بمناسبة زواج سمو ولي العهد، فهو قد يندرج أيضا في هذا السياق، ومع كل المباركات للعروسين والأسرة الهاشمية، وأمنيات السلامة للجميع، فإن أسئلة كثيرة تلح علينا في هذا المقام، منها: كيف سيخرج المواطنون من طلبة المدارس والجامعات، وموظفي القطاع العام والخاص... للعودة إلى بيوتهم في وقت واحد؟ وهل لدينا وسائل نقل عام كافية لنقلهم جميعا في الوقت ذاته؟ وهل شوارعنا تحتمل هذا التجمع الضخم دفعة واحدة؟ وهل الجامعات قادرة على توفير وسائل نقل لطلبتها جميعا في وقت واحد؟ وماذا عن الازدحامات المرورية التي نشكو منها يوميا لاسيما في نهاية الأسبوع؟ وكيف سيكون شكل هذا الازدحام نهاية هذا الأسبوع تحديدا؟ وهل سيقضي المواطنون هذه الساعات المقتطعة من دوام يوم الأربعاء في الشوارع؛ إما بحثا عن وسيلة مواصلات وإما محتجزين داخل سياراتهم في أزمة السير الحاصلة لا محالة! لا سيما مع وجود إغلاقات لعدد من الشوارع في العاصمة.
يمكن للحكومة جعل العطلة ليوم كامل وتسامح المواطنين بنصفه، أو تطلب تعويضه في يوم آخر مثل السبت مثلا، او أن تجعله يوم دوام عادي يخرج الناس من دوامهم على مراحل المدارس، فالقطاع العام، ثم القطاع الخاص... اما طلبة الجامعات، فأيضا هم يعودون إلى بيوتهم على مراحل حسب انتهاء محاضراتهم كما في الأيام الأخرى.
كان الأولى جعل هذا اليوم يوم فرح للأردنيين بالعرس الملكي بدلا من جعله يوم معاناة لهم باختناقات مرورية، وعنف وإرهاق وتذمر وربما _ لا قدر الله _ المزيد من الحوادث نتيجة للازدحامات المرورية، وما يتبعها من تدافع وسرعة زائدة لتحقيق أكبر ربح ممكن لدى بعض السائقين بأخذ أكثر من الحمولة المسموح بها، او لكسب أكثر من رحلة لاسيما في الحافلات الصغيرة التي نراها تتسابق على الطرق دون حسيب او رقيب في كثير من الأحيان وكل ذلك يُعدّ من أهم الحوادث المرورية وفقا للتقرير السابق.

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012