أضف إلى المفضلة
السبت , 15 حزيران/يونيو 2024
السبت , 15 حزيران/يونيو 2024


بلنكن للعرب .. رحيل الغزيين او الابادة

بقلم : كمال زكارنة
14-10-2023 05:58 AM

جاء وزير الخارجية الامريكي انتوني بلنكن الى المنطقة، يحمل في جعبته موضوعين رئيسيين لا ثالت لهما ،الاول،الاعلان على الملأ عن يهوديته وصهيونيته والدعم الامريكي المطلق غير المحدود، للاحتلال الاسرائيلي عسكريا وامنيا وسياسيا واقتصاديا ونفسيا ومعنويا وفي جميع المجالات الاخرى،والثاني ،الطلب من المسؤولين والقادة العرب العمل على ترحيل وتهجير ابناء قطاع غزة ،الى الدول العربية ،وتقدم بلنكن بهذا الطلب بوقاحة وصلف وتحت التهديد الجبري ،دون ادنى احترام او مراعاة للبروتوكولات الدبلوماسية وفقا لاصول العلاقات الدولية.

وطلب بلنكن من مصر استيعاب مليون مواطن من قطاع غزة ،وتوزيغ العدد المتبقي من ابناء قطاع غزة على السعودية والاردن وقطر والامارات المتحدة،لكن هذا الطلب جوبه برفض عربي حازم.

وفي جميع الزيارات التي قام بها بلنكن للدول العربية واللقاءات التي اجراها مع القادة العرب ،والزيارات التي يقوم وسيقوم بها واللقاءات التي سيجريها لاحقا ،كلها ركزت وتركز على طلب ترحيل وتهجير ابناء قطاع غزة واسيعابهم في الدول العربية ،دون العودة الى القطاع،بمعنى تفريغ قطاع غزة بالكامل من اهله واصحابه وسكانه الشرعيين لضمان امن الاحتلال.

حتى الان هذا الطلب يواجه بالرفض العربي المطلق والحاسم.

سبق للوزير بلنكن،عندما اقتحم جيش الاحتلال مخيم جنين وتكبد حينها خسائر فادحة جدا،وفشل في تحقيق اهدافه،زار بلنكن رام الله على الفور، وطلب من القيادة الفلسطينية قيام قوات الامن الوطني الفلسطيني بمحاربة المقاومين في مخيم جنين ونابلس والمحافظات الفلسطينية الاخرى في الضفة الغربية، بهدف اشعال حربا اهلية هناك،ثم يأتي الاحتلال كمنقذ ومخلص،لكن طلبه وضع على الرف ولم يؤخذ به.

بلنكن يهدد في حال عدم ترحيل وتهجير سكان قطاع غزة ،فانهم بانتظار الابادة الجماعية للسكان، 2,5 مليون نسمة ،بعد تسوية احياء القطاع السكنية بالارض على جميع مساحة القطاع البالغة 360 كيلومترا مربعا .

لم تنته مهمة بلنكن بعد،وما تزال جولته مستمرة عربيا، وهو يحاول فرض طلبه هذا بتنفيذ الترحيل والتهجير القسري اي التطهير العرقي لسكان قطاع غزة ، وتوزيعهم على الدول العربية تحت سيف التهديد والوعيد.

من هنا نستشف الخطورة الكبيرة، لحجم الحشود العسكرية الامريكية والبريطانية في المنطقة ،والحشود العسكرية الاسرائيلية الضخمة حول قطاع غزة ،التي تؤشر جميعها الى نوايا سيئة جدا ومبيتة ،قد تصل الى حد محاولة فرض خطة بلنكن بالترحيل والتهجير بالقوة،مثل القيام بعمل عسكري امريكي بريطاني اسرائيلي مجنون مشترك، ومحاولة احتلال اجزاء من سيناء المصرية، وترحيل سكان غزة اليها بالقوة ايضا ،ومن ثم الانسحاب منها ،والبقاء في قطاع غزة بعد احتلاله،ومنع سكانه من العودة اليه من سيناء المصرية،هذا السيناريو وارد في العقلية الامريكية الاسرائيلية .

الامر الخطير الاخر،ان ينسحب هذا السيناريو التهجيري على سكان الضفة الغربية ،والدفع بهم نحو الاردن ولبنان وربما سوريا، عبر الحدود الفلسطينية مع هذه الدول المحيطة بفلسطين،وتنفيذ خطة نتنياهو بتشكيل شرق اوسط جديد، وتغيير الخرائط الديمغرافية والجغرافية لدول المنطقة العربية اجبارا وبالقوة .

هذه السيناريوهات مطروحة اسرائيليا ،ويتحدث عنها السمؤولون الاسرائيليون العسكريون والامنيون والسياسيون ،باعتبارها افضل الوسائل لحفظ الامن والسلام والاستقرار في المنطقة، وفقا لمفاهيمهم وتصوراتهم وعقيدتهم الدينية التوراتية ،التي تضمن مستقبلهم الوجودي ،كما يعتقدون.

بلنكن خلال زيارته الحالية للمنطقة،رفض التوجه الى رام الله،ولم يأت على ذكر فلسطين والشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية ،وكذلك مسؤولي الكيان فعلوا نفس الشيء،مما يعني عدم اعتراف امريكا واسرائيل بالوجود الفلسطيني.

الحرص الاسرائيلي على تسوية قطاع غزة بالارض،له عدة اهداف سياسية وعسكرية،سياسيا،اجبار سكان قطاع غزة على الرحيل ومغادرة القطاع بأسرع وقت ،وعسكريا،من اجل جعل مساحة القطاع ارضا مكشوفة وتمكين الدبابات والاليات العسكرية والمشاة من التحرك بحرية وسهولة،وكشف المقاومين وعدم تمكينهم من التحرك على الارض لانهم سيصبحون مكشوفين، ومن السهل اطلاق النار عليهم اذا ظهروا،بواسطة الدبابات والمسيرات والقناصة ،وحرمانهم من خوض حرب الشوارع والمباني ،التي تشكل بالنسبة لهم بيئة قتالية مناسبة للمناورة والتحرك والاختفاء والهجوم والدفاع.

اطالة ايام الحرب تهدف الى استنزاف قدرات المقاومة العسكرية وخاصة الصاروخية ،وكذلك المعنوية والضغط النفسي المعنوي والمادي، مع استمرار الحصار المائي والغذائي والدوائي والكهربائي،مع استمرار القصف الجوي والبحري والبري، وصولا الى فرض شروط الاحتلال على المقاومة والسكان،وفقا للخطة الامريكية الاسرائيلية،التي اذا نجحت سوف تعمل امريكا واسرائيل، على تطبيقها ضد حزب الله في لبنان .


التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012