أضف إلى المفضلة
الجمعة , 19 تموز/يوليو 2024
الجمعة , 19 تموز/يوليو 2024


البدارين يكتب: خطاب الملك .. إشارات مكثّفة

بقلم : اللواء محمد البدارين
14-06-2024 05:52 AM

قليلا ، ما تكون الاشارات والرموز والملامح والنبرات والصور ، ضرورية جدا لفهم خطاب ما ، بحيث تصبح القراءة المجردة من الصورة غير كافية لفهم المعنى ، وهذا ما ينطبق فعلا على خطاب الملك في احتفال اليوبيل ، ذلك لأن الإشارات في هذا الخطاب الملكي ، كانت أكثر من الكلمات واكبر ، وتتسابق معها بالصدق والقوة والإقدام الحسم ، وتضيف إليها أيضا ، فكانت الاشارات هي الجزء غير المنطوق والأكثر اهمية في الخطاب الملكي ، ولذلك ، نعتقد أنه من الضروري والمفيد لكل اردني ، مهما كان رأيه السياسي ، أن يتوقف عند النقاط التالية :

كل المخاوف المصيرية المتداولة حول سيناريوهات محتملة أو متخيلة ، ارتباطا بما يجري من حروب ونزاعات متعددة ومتداخلة في المنطقة ، وتأثيراتها المحتملة على الأردن ، تقع ضمن الحسابات المحسوبة في الدولة الاردنية ، وبناء على مرتكزات موثوق بها فإن الملك يتعهد لكل شعبه بأن وطنهم سيبقى حرا عزيزا آمنا ، وبحد السيف طبعا ، إذا ما لزم الأمر ، والملك كله ثقة وإيمان بشعبه ، رجالا ونساء، الذين هم أسرته الكبيرة وعزوته ، وهو يعرف قيم شعبه الاصيلة ، كما يعرف جنوده الشجعان في الجيش وأجهزة الأمن ، ويعرف بسالتهم في أداء الواجب تحت القصف ووسط المعارك ، وبكل هذه البنية الوطنية المنيعة ، تجاوز الأردن فوضى الإقليم ، وبقي وسيبقى قويا وصلبا ومنيعا وعصيا ، على الدوام.

يحسم الملك بشكل نهائي الجدلية اللامنطقية اصلا حول موضوع الهوية الاردنية ، فهو شخصيا اردني ويفتخر باردنيته ، ويتباهى بشعبه ، ليس لأنه شعبه فحسب بل لأنه أيضا جدير الافتخار والتباهي بالانتماء إليه ، لأسباب يشرحها الخطاب وهي أسباب لطالما سمع أمثلة حية تؤكدها من الآخرين ، كل اردني تقريبا ، وسيشير الملك إلى أن الهوية الوطنية الاردنية تجمع الاردنيين وتحمي دولتهم ومجتمعهم ، فهي كما يعرف الناس لم تكن هوية مغلقة ولا منغلقة عبر التاريخ ، وحسب العرب جميعا والاردنيون خاصة أنهم أصحاب القول الجميل ( من عاش مع القوم اربعين يوما صار منهم ) ، وإذا كان جدل الهوية خاليا من النوايا غير الطيبة ، أو المطارحات السطحية والسقيمة ، فانه يجب ان يكون منتهيا أو غير قائم أصلا ، على ان الاردن في المعنى كما يقول الملك هو فعل انجاز في أقسى الظروف ومثابرة في اصعب الاوقات وثبات على الحق في أشد المواقف ، ووحدة خلف الراية في مواجهة الأخطار.

يريد الملك أن ننتهي من جدل آخر حول ما شاب المسيرة الطويلة من اخطاء او عثرات ، ويؤكد على الحرص على تصويب الأخطاء ، ومواصلة السير نحو الأهداف التي يجب أن لا نحيد عنها ، ولا نتعوق عن بلوغها والسعي الجاد لتحقيقها ، فالاخطاء تصّوب ، والعثرات لا ينبغي لها أن تشكل دافعا للتراجع والنكوص ، يقول الملك ذلك رغم أن الملك دستوريا لا يخطىء ، فالاخطاء والعثرات تتحمل مسؤوليتها الحكومات ، اي الوزراء ورئيس الوزراء او مجلس الوزراء ، ولا تعفيهم من مسؤولياتهم حتى أوامر الملك ولو كانت خطية ، وتلك إحدى ميزات الدستور الأردني .

يرسم الملك بكل ثقة طريق المستقبل لشعبه ، الذي يستدعي السير نحوه رؤية واضحة محددة الاهداف ، وانطلاقة لا تردد فيها ولا خوف ولا تخاذل ، وبؤكد الملك ان شعبه الذي يستحق مستقبلا عظيما ، يمتلك المتطلبات اللازمة للوصول الى هذا المستقبل ، بل ان الاردن غني في ما يملك من متطلبات النجاح في عالم اليوم والغد ، لان هذا النجاح المرغوب فيه يعتمد على المواهب والخبرات والقدرات البشرية ، وهي متوفرة في الاردن ، وقابلة للاستغلال والتشغيل والاستثمار في الداخل والخارج ، والدليل على ذلك ما يحققه الاردنيون من نجاحات اينما كانوا ، وهذه اشارة فخر من الملك يستحقها الاف الاردنيين العاملين في الخارج ممن يرفعون الرأس حقا ، ونعتقد ان ادارة المغتربين بحاجة لبذل مزيد من الجهد لبناء شبكات اتصال ومعلومات مع هؤلاء المواطنين المتميزين في ديار الاغتراب ، بما يتيح مجالات واسعة للتعاون واستثمار الطاقات ، ويتصل بذلك ما يشير اليه الملك من امكانيات الاستفادة من علاقات الاردن الجيدة مع العالم ، وما يمكن ان تفتحه من افاق واسعة للاستثمار في قطاعات مختلفة ، وفي هذا الصدد يتوجب على المؤسسات الرسمية ان تشرح للمواطنيين وتتيح لهم المعلومات الكافية عن اتفاقيات التعاون الكثيرة التي تربط الاردن مع معظم دول العالم وخاصة الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والمكسيك ، فالمستقبل امامنا وعلينا جميعا تقع مسؤولية التحديث واطلاق كل الامكانيات الظاهرة والكامنة ، فنحن قادرون ، ونحن نستطيع ، كما يؤكد الملك بكل ثقة وايمان..

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012