أضف إلى المفضلة
الجمعة , 19 تموز/يوليو 2024
الجمعة , 19 تموز/يوليو 2024


كتائب المنافقين

بقلم : المحامي محمد الصبيحي
14-06-2024 05:54 AM

اذا كنت تطرب لثناء جمع المنافقين فانك تخدع نفسك وتضع رأسك في الرمال كي لا ترى الحقيقة .

اعرف رجلا عاد إلى مدينتي من الاغتراب ببضعة ملايين من الدنانير ، وإزاء رغبة جامحة في تسيد الناس والجلوس مع وجهاء الصف الأول ، كان ثمة مجموعة متوثبة من المنافقين التفوا حول الرجل مدحا وثناء واغدق هو عليهم عطاء ومناسف، ولم يعد للمدينة حديث سوى سيرة هذا الرجل الذي افتتح معرضا تجاريا وبدأ يبيع بالتقسيط ( والطمع بالأجاويد ) حتى خيل اليه انه الزعيم الأوحد في المدينة وأن شيوخها قد بايعوه على منصب ( شيخ مشايخ ).

ولم تمض بضع سنين حتى تدهورت تجارة الرجل وافاق من غفلته وإذ بأمواله قد قاربت على التلاشي بين مقترضين لا يسددون وبين ولائم وحفلات ومتطلبات شلة المنافقين فأدرك هؤلاء وضع الرجل وبأن حليب البقرة يوشك على الجفاف فبدأوا بالإبتعاد بل و سلقه بعضهم بألسنة حداد وأنهال آخرون عليه بالملامة والتشفي وما أن استمر الحال أشهر معدودة حتى افلس الرجل أو قارب على الإفلاس ولم يعد يجتمع اليه في محله التجاري أحد ، ويقال انه استدان من البنك وعجز عن السداد فغادر المدينة إلى غير رجعة يعض أصابعه ندما وحسرة .

حكاية تتكرر في مجتمعنا باستمرار، إنها حكاية المنافقين أصحاب الألسن المنمقة بالكذب والزيف التي إذا أحاطت بغني أو صاحب منصب أعمت بصيرته عن الحقيقة والواقع فيرى الأبيض أسودا والأسود أبيضا وانه الذي أمتلك الصواب والحكمة وانه سيد العارفين ومعارضوه ثلة من الحاسدين الكارهين للنجاح الذين لا هم لهم سوى إحباط جهده وتميزه ، وما أن تنجلي سحابة النفاق عن الحقيقة حتى تراه يعض اصابعه ندما وحسرة .

إن للحقيقة شمس ساطعة تحجبها غمامات لا تلبث أن تنقشع عن واقع لا يغيب إلا عن أعمى فقد البصر والبصيرة .

لقد اقترب موعد الانتخابات النيابية فتحفزت كتائب المنافقين والأنتهازيين فكم من مرشح (سابقا ) ظن الفوز في جيبه وبارك له المنافقون مسبقا فما أن انجلى غبار المعركة الأنتخابية حتى كانت صدمته مؤلمة وثقته بالناس منعدمة وديوانه خاو إلا من أهل بيته الذين خيم الوجوم على وجوههم وهو غير مصدق لما حدث وصدق فيه قول شاعر : ها أنت ها أنت لا نار ولا زاد وما ببابك خلان ورواد .



التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012