أضف إلى المفضلة
السبت , 13 تموز/يوليو 2024
السبت , 13 تموز/يوليو 2024


أما آن لهذا الفارس أن يترجل؟

بقلم : د. نهلا المومني
07-07-2024 06:02 AM

عشرة أشهر مرت منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مثقلة بالجوع والعطش والقتل والعنف والتدمير والإبادة بكافة أشكالها. أيام طوال عاشها أهالي القطاع مليئة بالخوف والرعب والأشلاء والاعاقات الدائمة التي خلفتها آلة التدمير الإسرائيلي على الفلسطينيين، ترافق ذلك كله مع نزوح متكرر من مكان إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى لعل وعسى أن ينتهي العدوان ويعود الجميع ادراجهم إلى منازلهم وسكناهم وديارهم آمنين مطمئنين.


إنها العشر الطوال، التي شهدت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وهي الأيام الثقال التي مُلئت بصنوف التدمير للمنشآت والمرافق كافة ودون استثناء سواء المستشفيات والمدارس والحدائق والمنازل والمقرات الإعلامية وأماكن العبادة فلا مكان من دخله كان آمنا ولو إلى حين.

الإبادة الجماعية كانت سيدة المشهد؛ فكان الدفع بسكان قطاع غزة للمرور بظروف معيشية تدفع بهم للهلاك الكلي أو الجزئي وفق ما حددته اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. بالإضافة إلى اعتقالات وإخضاع الأفراد للتعذيب الجسدي والنفسي وسرقة الأعضاء وخطف الأطفال وغير ذلك.
التنكيل والعبث بمقدرات الإنسانية أيضا كان لا بد أن ينال كل متعاطف أو متعاون أو متضامن، فكان الاستهداف للمنظمات الإنسانية الدولية ولعمال الإغاثة ولمركباتهم وشعاراتهم وأدواتهم ولكل ما يمكن أن يعمل على إعادة الحياة أو الأمل لسكان قطاع غزة.
أما المساعدات الإنسانية فذلك مشهد آخر، حيث لم تشهد الإنسانية منعا لإدخال المساعدات بما في ذلك الأغذية والمستلزمات الطبية وغيرها من احتياجات أهالي غزة كما شهده هذا العدوان الآثم، ولولا المبادرة التي قادها الأردن في تنفيذ سلسلة من الإنزالات الجوية للمساعدات بأنواعها كافة وتبعته في ذلك دول العالم لكان الوضع أسوأ مما هو قائم الآن بمراحل عدة.
قرارات دولية وأحكام قضائية صدرت عن أعلى جهة قضائية دولية أيضا ومؤتمرات عالمية وضغوط من المجتمع الدولي لم تثن الكيان الصهيوني عن جرائمه التي لم تكن وليدة اليوم وإنما تم التجهيز لارتكابها عبر سنوات وسنوات، والتحضير لها أيضا تم بصورة منهجية مدروسة قام بصورة أساسية على تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم وقلب حقيقة اغتصاب الوطن والمكان وتزييف الحقائق والروايات التي وللأسف لم تجد مقابلا لها بالقوة والتوغل ذاته.
أيام طوال عاشها شعبنا وأهلنا في قطاع غزة محاطين بالألم والقهر المتزايد أمام تراجع قيم الإنسانية، ليال لا تحصى اختبر فيها الرجال والنساء والأطفال برد الليل وظلامه الدامس، صباحات عديدة عاشوا خلالها تحت الحر والرمضاء لا ساتر لهم من أشعة الشمس الحارقة سوى أملهم بالحق عز وجل الذي لا ينسى، أشهر مضت وهم يعلقون على وحشية الاحتلال وجبروته «فأما آن لهذا الفارس أن يترجل».

د.نهلا عبدالقادر المومني

الغد

التعليقات

لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع كل الاردن بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع كل الاردن علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 300 حرف
جميع الحقوق محفوظة © كل الاردن, 2012